رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

عبدالله كفيف يحارب السرطان بالورقة والقلم

إجلال راضى
يرسم عن طريق اللمس

بينما كان يرقد على سرير المستشفى للعلاج من السرطان، أحضرت إليه مشرفة النشاط ورقة رسم صغيرة وقلما، وطلبت منه الرسم، وذكرته بأنها كانت هوايته الرئيسية قبل أن يصبح كفيفا، استجاب لها، وقام برسم شمس وشجر وبعض النباتات.. ومن هنا بدأ الشاب عبد الله مجدى خطوة جديدة فى حياته تعينه على مواجهة شراسة المرض اللعين وتبعات كف البصر.

يروى عبدالله (٢١ عاما) طالب بكلية الشريعة جامعة الأزهر قصته قائلا: كنت طفلا رياضيا أمارس لعبة كرة اليد بنادى طنطا وأحلم بالاحتراف والشهرة، وفجأة تعرضت لأزمة صحية عام ٢٠٠٩ وعرفت أنى مصاب بورم فى المخ تم استئصال جزء منه، فأثر ذلك على مراكز الإبصار، ونتيجة لخطأ طبى فقدت حاسة البصر، وبدأت دوامة العلاج، حيث اختلف الأطباء حول نوع العلاج، لكن فى النهاية اتفقت الآراء على خطورة إجراء جراحة جديدة لأنها قد تؤدى إلى فقدان الوعى أو الحياة كليا وأن العلاج الكيماوى هو الحل الأمثل، والذى استمر حتى عام ٢٠١٢ولكن الأطباء قاموا بوقف العلاج، لزيادة حجم الورم وصعوبة السيطرة عليه، وأصبحت أعيش على المسكنات.

يضيف: من أجمل الأشياء التى حدثت لى فى أثناء رحلة العلاج نصيحة قدمتها لى إحدى مشرفات النشاط، فقد أقنعتنى بممارسة الرسم مرة أخرى، فعودتى للرسم أضفت البهجة إلى حياتى وشغلت أوقات الفراغ، كما أتاحت لى فرصة المشاركة بمعرض القاهرة الدولى للابتكار الذى أقامته أكاديمية البحث العلمى تحت شعار «إفريقيا تبتكر « ورغم أنه مخصص للابتكارات العلمية فإننى كنت المشارك الوحيد بلوحات فنيه تشجيعا لموهبتى ومنحى فرصة لاكتساب خبرات حياتية جديدة.

ويقول: لقد شجعتنى المشاركة فى المعرض على السعى لتنفيذ ابتكار نظارة جديدة توجه المكفوفين فى أثناء السير عن طريق إصدار إشارات معينة، هذا الابتكار شغل ذهنى منذ فترة طويلة، حيث وجدت من خلال البحث على الإنترنت نماذج لهذه النظارة فى دول أجنبية، لكنها تباع بمبالغ طائلة لذلك أريد تنفيذها بإمكانات بسيطة تجعلها فى متناول جميع المكفوفين بمصر.

وعن رحلة الدراسة يذكر عبدالله :عندما أصبت بالسرطان وكف البصر كنت فى الصف الخامس الابتدائي، ولم يصبح بإمكانى الذهاب إلى المدرسة، حيث كنت أقضى ثلاثة أيام فى المستشفى بالقاهرة لتلقى العلاج ثم أعود إلى المنزل بطنطا وكنت اعتمد فى المذاكرة على شرح المدرسين الموجودين بالمستشفى، وأقوم بتسجيله حتى أذاكره فيما بعد، وكذلك القرآن الكريم أقوم بحفظه عن طريق التسجيلات الصوتية، وقد حققت فى الشهادة الابتدائية مركزا ضمن الأوائل على مستوى محافظة الغربية.

استمر الحال بهذه الطريقة إلى أن وصلت للصف الثانى الإعدادى وتوقف العلاج الكيماوى، ولم أعد أقضى أوقاتا كثيرة بالمستشفى وبالتالى لم أعد أتلقى شرح المدرسين هناك، لذلك لجأت إلى إحدى الجمعيات الخيرية التى توفر متطوعين يذاكرون للطلاب المكفوفين، واعتمدت على ذلك حتى الثانوية العامة، وقد وصل عدد المواد الدراسية إلى نحو عشرين مادة إلى جانب القرآن الكريم لذلك كنت احتاج إلى متطوع على دراية بمواد الفقه والشريعة، لذلك أعلنت الجمعية الخيرية عبر موقع «الفيس بوك» حاجتها لمتطوع متخصص لمساعدة طالب كفيف فى مذاكرة مواد الثانوية الأزهرية وحدثت استجابة، حيث تواصل معى شخص يعمل بمنظومة التعليم وأصبح يساعدنى فى المذاكرة وبمرور الوقت توطدت علاقة الصداقة بيننا رغم أنه يكبرنى بأكثر من عشرين عاما ولأنه دارس تنمية بشرية أصبح يعلمنى مبادئ هذا العلم لأتخطى عقبات كثيرة فى الحياة.

ويكمل عبدالله: كان أول درس تعلمته على يد صديقى المتطوع مبدأ «رأيك لا يدل على شخصيتى» بمعنى أن الإنسان لابد ألا يلتفت لآراء الآخرين به، بل يكمل مسيرته مادام يثق أنه على صواب، أيضا اللوم والنقد والمقارنة هى الثلاثة القتلة، وأن الشخص الذى يغرق فى المشاكل لابد انه يستجيب لواحد من هذه الثلاثة، كل ذلك جعلنى أكثر تحكما فى انفعالاتى، ولم أعد اغضب عندما يقول لى أحد «أنت أعمى» أيا كان قريبا أو غريبا.

وعن الحياة الجامعية يقول عبد الله: حصلت على الشهادة الثانوية والتحقت بكلية الشريعة الإسلامية جامعة الأزهر بطنطا وأصبحت أذهب إلى الكلية بمفردى دون مساعدة من أحد وأحيانا أواجه مواقف قاسية، ومن أصعبها تعرضى للضرب على يد كمسرى اتوبيس النقل العام لعدم قيامى بدفع ثمن التذكرة واعتمادى على كارنيه الإعاقة الذى يمنحنى حق الركوب لكنه لم يقتنع والطريف أنه فى اليوم التالى للواقعة كنت انتظر قدوم الأتوبيس وفوجئت بالسائق ينزل ليساعدنى فى الركوب، أما داخل الجامعة أجد تعاونا كبيرا من زملائى والأساتذة أعضاء هيئة التدريس كلهم يقدمون لى الدعم.

وفى النهاية يقول عبد الله عن أحلامه: إيجاد فرصة عمل كمحفظ قرآن هو حلمى القريب حيث إنى حاصل على معهد قراءات لتعيننى على أعباء الحياة، كما أحلم بالعيش فى شقه صغيرة مع والدتى وأشقائى لأنى لظروف خاصة انتقلت للعيش مع والدتى فقط بغرفة صغيرة بمنزل جدى منذ عام، ومنذ هذه اللحظة أحلم بمسكن أشعر فيه بالاستقلالية والخصوصية وآخر أحلامى أداء العمرة.


وفى أثناء مشاركته فى المعرض


وبعض اللوحات التى شارك بها

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق