رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

النصر للسيارات.. حلم العودة

تحقيق ــ نيرمين قطب
ـ تصوير :محمد عبده
هل تعيد المحاولات الحالية عجلة الإنتاج إلى الشركة قريبا؟!

  • خبير رئيس الشركة: خطوط الإنتاج حالتها جيدة جدا وخط دهان «البو» بكامل كفاءته
  • مسئول «الصناعات المعدنية»: دعــم الــدولة أهــم مقــومات الإنقــــاذ
  • صناعة سيارات: لابد من حوافز جيدة لجذب شريك أجنبى
  • كانت تنتج 12 ألف سيارة سنويا وتوقفت فجأة.. والعمال: «ننتظر العودة بفارغ الصبر»

 

 

 

 

ستون عاما مضت ومازالت تلك السيارات صامدة تجوب محافظات مصر ولا يكاد يخلو منها شارع، وحتى الآن ورغم انها بحكم الزمن بلغت سن «التقاعد» فإن من يريد تعلم القيادة لا يلجأ لسواها فهى الأقدر على تحمل أخطاء المتدربين.. السيارة «نصر» كانت حلما مصريا جميلا ونواة لتصنيع منتج محلى قادر على أن ينافس ويتفوق .. فشهدت السنوات القليلة قبل عام 1960 مناقشات وترتيبات عديدة تمهيدا لميلاد هذا الحلم «سيارة مصرية الصنع» وجاء العام المنشود ليخط شهادة ميلاد الحلم الرسمية بافتتاح شركة النصر للسيارات لتكون الاولى من نوعها فى الشرق الأوسط، ولكنها كما شهدت أياما للنجاح والانتشار فى السوق المحلية شهدت ايضا تراجعا وانحسارا وصل إلى حد إعلانها شركة خاسرة يجب تصفيتها وبيع أصولها.. ولكن مؤخرا ظهرت مؤشرات إيجابية تبشر بعودتها مرة أخرى لساحة صناعة وسوق السيارات فى مصر ..ولكن ما هو حال الشركة الآن؟ وكيف وصلت لما هى عليه؟.. والأهم كيف ستكون فى المستقبل؟

«الأهرام» كانت هناك  داخل عنابر شركة النصر للسيارات بوادى حوف ــ حلوان لتجيب عن تلك التساؤلات؟ 

 

«مساحة شاسعة» ربما يكون هذا هو انطباعك الأول بمجرد الدخول من أسوار شركة النصر للسيارات، وهو انطباع يتأكد لديك وأنت تتجول فى مبانيها وعنابرها الضخمة التى تمتد على آلاف الأمتار..  فقد أسست الشركة وعنابرها الأربعة التى يعد كل منها بمثابة مصنع منفصل لإنتاج عربات «اللورى» والأتوبيس لهيئة النقل العام بالقاهرة، وحققت الشركة هذا الدور بنجاح مما دفع الحكومة فى ذلك الوقت لتوسيع قاعدة الانتاج وفى نهاية الستينيات اضيفت الجرارات الزراعية  رومانى 65 ونصر 65 ونصر 60 والمقطورات لقائمة المعدات التى يتم تجميعها وتصنيع بعض أجزائها فى شركة النصر.   

وفى أواخر السبعينيات اضيفت عربات الركوب، لتنتج شركة النصر سلسلة شهيرة من العربات التى مازالت تثبت جودتها إلى يومنا هذا بعد مرور عشرات السنوات وهى طرازات إيطالية شهيرة نصر 1100، نصر 125، نصر 126، نصر 127، نصر 128، ونصر 132، وتمبرا، بولونيز، وفلوريدا، ودوجان، وشاهين وكانت السيارة تصنع بنحو 80% مكونا محليا وتستورد من الخارج الشاسية والمحرك.

واستمر تحقيق الحلم لعدة سنوات ولكن بدأت ملامح التعثر والمديونيات منذ عام 1985 فقد كانت الشركة تستورد العديد من الخامات والأجزاء من الخارج وتراكمت مديونيتها بالعملة الصعبة وفى الوقت نفسه تحرر سعر العملة بإطلاق السوق المصرفية الحرة وبعد تعديل سعر الدولار زادت مديونيات الشركة بشكل كبير ولم تتدخل الدولة حينها لحل الازمة أو إنقاذ الشركة من هذا التعثر. 

ومع ذلك استمرت الشركة فى الإنتاج داخل مصانعها التى قررنا أن نبدأ زيارتنا لها من داخل المبنى الإدارى حيث التقينا اللواء مهندس إبراهيم عجلان رئيس مجلس إدارة شركة النصر للسيارات الذى بادرته بسؤال مباشر: هل مازال أى من تلك المصانع يعمل؟ أجاب: «جميع المصانع تعمل بحسب الطلب وبالطبع ليس بكامل طاقتها التى كانت قد وصلت فى الماضى لـ12 ألف سيارة فى الوردية خلال عام بما يعنى نحو 50 إلى 60 سيارة فى اليوم أما الآن فقد عادت شركة النصر لتصنع مرة أخرى الجرار «الرومانى 65» لصالح احدى شركات القطاع الخاص كما تصنع قطع غيار معدات لصالح الشركة الشرقية للدخان وكذا النصر للمطروقات وأجزاء خاصة بالسكة الحديد».

وأشار رئيس مجلس إدارة الشركة الى أن كافة المعدات والآلات الموجودة بها فى حالة فنية جيدة جدا ولم تتوقف صيانتها يوما وهو ما دفع القائمون عليها لمحاولة إحيائها عدة مرات من خلال البحث عن شريك أجنبى ذى خبرة ليدعم الشركة بالتمويل والتقنيات الحديثة وتدعمه الشركة بالإمكانات المتاحة لها التى شاهدناها خلال زيارتنا عنابرها الأربعة التى تضم عنبرا للمكابس وآخر خاصا بتصنيع الأجزاء مثل المحاور، وصناديق التروس، وغيرها بالإضافة إلى عنبر معدات تصنيع الاسطمبات واخيرا عنبر خطوط تجميع وإنتاج سيارات الركوب وخط معالجة جسم السيارة للحماية من الصدأ وكذا خط الدهان الذى يميز شركة النصر حتى إن أفخم الماركات بالسوق المصرية والعالمية كانت تتعاقد مع الشركة للحصول على طبقة دهان «البو» المقاومة للصدأ «خط الدهان بالغمر» والتى كانت ترفع من سعر السيارة عدة آلاف من الجنيهات وداخل عنبر رقم 4 الذى تبلغ مساحته نحو 42 ألف متر مربع شاهدنا الخط العملاق الذى مازالت احواضه الضخمة تعمل بكفاءة للحفاظ على تلك المادة من التلف وبالرغم من ذلك فإن ملامح الخصخصة كانت قد بدأت فى الظهور. وفى نهاية التسعينيات تم فتح باب المعاش المبكر للعاملين واتضحت تلك الملامح أكثر فى عام 2000 فتم فصل نشاط الشركة وتقسيمها إلى شركتين: إحداهما تحت مسمى الهندسية لصناعة السيارات لتقوم بتصنيع الجرار والأتوبيس واللورى، والأخرى لتجميع الملاكى وتصنيع أجزاء ومكونات الجرار والاوتوبيس بما يخدم الشركة الشقيقة إلى جانب ذلك كانت الشركة تُصنع الاجزاء المعدنية لبعض المعدات والاجهزة المنزلية. 

المعاش المبكر

ويتذكر الحاج مجدى عبد العزيز، الذى التقيته وسط المعدات الضخمة الخاصة «بالمكابس» فى عنبر رقم سبعة، تلك الفترة من عمر الشركة قائلا: «عملت بالشركة فى سن مبكرة وأمضيت بها 30 سنة عاملا على المكابس الثقيلة والمتوسطة والخفيفة وكانت هناك منتجات كثيرة مثل عربات فيات بجميع انواعها واللوارى والجرارات والشاهين، بالاضافة لشغل الشركات المنزلية، فكنا نصنع صاجا للغسالات والبوتاجازات وغيرها من الأجهزة.. كان الشغل كثيرا جدا وفجأة فتحوا باب المعاش المبكر وتوقف العمل دون مقدمات للتصنيع، لتبقى فقط وظيفة الأمن والمخازن وأنا أشتغل بيدى فخرجنا كلنا» بحث الحاج مجدى عن عمل بديل فور خروجه وكما اوضح فقد كان لصنايعى النصر للسيارات سمعته فوجد البديل سريعا ولكن خلال الشهور الماضية سمع أن الشركة عادت لتنتج الجرار الرومانى فرجع إليها فورا ولما سألته عن السبب قال: «قضيت عمرى فيها وعلمت أولادى من خيرها وأول ما استدعونى علشان الجرار رجعت فورا واعمل الآن بنظام اليومية».

وفى نفس العنبر، الذى تبلغ مساحته نحو 15 ألف متر مربع والذى يعد رغم اتساعه الأصغر من حيث المساحة، وقف اربعة عمال يتعاونون فى رفع الألواح لتوضع تحت «الاسطمبة» ليتشكل المعدن بينما وقف آخر غير بعيد على مكتب خشبى متواضع يحمل مروحة صغيرة وهاتفا اسود ذا قرص دوار وعدة ملفات يتصفحها بعناية.. يبدو من ملامحه أنه الأكبر سنا هنا تعرفت إليه هو الحاج عبد الجواد العزب الذى التحق للعمل بالشركة عام 1970 بعد حصوله على دبلوم فنى صناعى وشهد كما قال ايام «عز» الشركة فكان العمل لا يتوقف وقال: «كنا بنبات هنا ونعمل من 7 الصبح الى 7 الليل وتستلم وردية ثانية من 7 ليلا إلى 7 صباحا، وكنا نصنع اجزاء الاطار «البودى» الخارجى والباب واللورى الحربى والمدنى والاتوبيسات والجرار غير «الكامر» فى الشاسية وتلك الأجزاء بعضها يعمل على الساخن والآخر على البارد وحاجات تدخل الفرن لذلك كان مطلوب فنيا متخصصا أو «مخة نضيف» ولازم يكون عارف  «يقرأ الرسم» علشان يطلع الرسم يشوف ده شمال ولا يمين وهناك «ملف لكل مرحلة» وكله مرتبط بتسلسل عمليات معينة. 

 فالرسومات، التى كان يطالعها الحاج عبد الجواد، تبدو معقدة وتحمل أرقاما تحدد بدقة طول وعرض وسمك القطعة المطلوبة وغير بعيد رأيت ونشا ضخما داخل العنبر، وسألته عن دوره فأجاب: «نصمم القوالب فى عنبر خمسة لأن فيه أجزاء استحدثت وحاجات اتغيرت مع موديل الجرار والاسطمبات ضخمة ترفع بالونش».

 وعن ذكريات خروجه من الشركة، قال: «أول ما المعاش المبكر نزل ناس كتير تركت الشركة وانا مشيت فى  2005 ورجعت من فترة لأنهم طلبوا منا العودة خصوصا الناس التى لديها خبرة فالجيل الجديد من الفنيين يحتاج تدريبا كبيرا لانه لم ير هذا العمل من قبل وأتمنى أن تعود الشركة ويكون فيها فرصة للبلد وللشباب وللشركة أن ترجع».

وبتلك المقدمات البسيطة والبطيئة التى ذكرها عمال النصر للسيارات جاء عام 2009 ليتم اعلان شركة النصر للسيارات كشركة خاسرة لتوضع تحت التصفية بهدف بيع أصول ومقومات الإنتاج ثم بيع أرضها التى تصل مساحتها لنحو 480000 متر مربع وليتوقف انتاج مصانع النصر للسيارات.

وتصفى العمالة وتصل من 2500 عامل إلى 300 موظف فى نهاية عام 2009 ما بين عمالة فنية ومخازن وحراسة الشركة، أما الآن فالشركة تضم 150 موظفا فقط !

 انتهى الحلم فى ليلة وضحاها فالشركة التى أوقفت نشاطها «فجأة» كان لديها بالفعل «أوامر» عمل وكان لديها مخزون كبير من قطع الغيار الخاصة بالأتوبيس والجرار الذى تطور وتغيرت مكوناته مع شركته الجديدة «الشقيقة» وأصبحت تلك القطع لا تتناسب مع المنتج الجديد مما دفع شركة النصر لاعادة تشكيل نحو 90%  من تلك القطع فى مصانع الحديد والصلب و10% فقط احتاجتها السوق المحلية كقطع غيار! 

خطوط مهجورة 

فى عنبر أربعة المعروف بمصنع سيارات الركوب، والذى يعد أقدم جزء فى الشركة التقيت علاء الدين قاسم عضو مجلس ادارة الشركة والذى يعمل بها منذ عام 1984 ووسط العنبر الضخم الذى كسته الاتربة والذكريات، أشار نحو خطوط الانتاج وقال: «فى 29 ديسمبر 2008 قالوا لنا «خلاص» الشركة انتهت «تفاجأنا» فقد كان المكان يعج بالسيارات والعمال، كل هذه الخطوط من حولنا كانت تعمل.. فهنا كان يتم تجميع السيارات الملاكى بداية من الأجزاء المفككة التى تحملها «الكراكات» لتوضع على «الاسكتات» لتدخل خطوط الإنتاج فيدهن جسم السيارة ثم تعود ويتم «تقفيل» الأجزاء الكهربائية والميكانيكية» ويضيف علاء: «رفضت أخرج «معاش مبكر» واتمسكت بالمكان ورغم اننى كنت مدير إدارة بهذا المصنع فإننى وافقت على أن أعمل بالأمن الذى كان إدارة جديدة فى ذلك الوقت وأنا الآن مدير أمن الشركة». 

وداخل العنبر الأخير ،تبدو آثار الزمن على الماكينات المتوقفة منذ نحو عشر سنوات فهى من بعيد تشبه العملاق النائم الذى ينتظر من يوقظه ويعيده للحياة، ووسط عشرات الماكينات الخاصة بالخراطة تجد واحدة أو اثنتين تهدر بصوت مرتفع وكأنها تدعو زميلتها للصمود فربما يحين قريبا جدا وقت العودة للعمل..ووسط الممرات والمعدات يلفت نظرى بين الحين والآخر تلك اللوحات المكتوبة بخط يدوى منمق خط على أحداها: «نحن شركة النصر للسيارات سنسعى دائما إلى القمة فنحن صناع السيارات ورواد صناعتها فى مصر» كتبت هذه الكلمات بالاضافة إلى عدة جمل أخرى تحت عنوان «سياسة الجودة» وانتشرت على جدران المصنع وعلقت نسخ منها فى أماكن أخرى بعضها عن الأمن الصناعى وبعضها إرشادات للعمال، وعلمت أن الشركة كان لديها إدارة خاصة لهذه اللوحات.

وفى ركن صغير جدا بعنبر ستة وضعت عدة نماذج لمعدات خاصة كانت ومازالت شركة النصر تنتجها لصالح الغير وتضم اجهزة ومقاعد للسيارات …سألنى أحد العمال: «هل لديكم البشرى بعودة العمل فى المصانع مرة أخرى» أجبته «أظن قريبا» فبرغم كل هذه الأحداث فإن الحظ كان حليف تلك الشركة.. فبرغم صدور قرار التصفية فى 2009 فإن الإجراءات الفعلية لم تأخذ مجراها وجاءت ثورة يناير لتوقف عملية القضاء على جزء من تاريخ مصر قبل أن يكون جزءا من صناعة يمكن بالتطوير أن تدر الملايين».

وفى تلك الفترة ظهرت اقتراحات ومحاولات للتطوير مابين عام 2011 و2016 وفى عام 2017 أعلنت الشركة عن مناقصة للشركات العالمية والمحلية المتخصصة فى صناعة السيارات لتقديم عروضها للدخول فى شراكة مع شركة النصر لصناعة السيارات لتطوير الشركة وتكوين شركة مساهمة مصرية طبقا لأحكام القانون 159 لسنة 1981 بغرض تصنيع وتجميع سيارات ركوب وإقامة صناعات مغذية لها وفقا لأحكام قوانين الاستثمار المعمول بها فى الدولة ونجحت الشركة فى الوصول لشركاء وكانت فى مرحلة المفاضلة بين عرضين… ولكن العروض المقدمة تم رفضها لعدم جدواها المالية والفنية.

البحث عن شريك 

ربما كان الحنين الى الماضى واحلامه هو ما يحرك الكثير من المهتمين بصناعة السيارات للتساؤل عن تأخر عودة شركة النصر وهم غير مدركين لحجم التطور والمنافسة التى باتت تحكم تلك الصناعة. فالنصر للسيارات حققت نجاحها الأول فى ظل غياب المنافسة عن السوق المحلية، وفى ظل حماية كاملة من الدولة فى ذلك الوقت، وهو ما تسبب بشكل أو بآخر فى عدم قدرتها على الصمود أمام انفتاح الاسواق، وظهور منافسين أكثر تطورا ومواكبة للعصر. وهو ما جعلها ايضا «غير مستعدة» بشكل جاد لما بعد رفع تلك الحماية،  تحدثنا مع الدكتور مدحت نافع رئيس مجلس إدارة الشركة القابضة للصناعات المعدنية الذى أوضح أن شركة النصر بإمكاناتها الهائلة التى لم تعمل وفقا للقواعد الاقتصادية السليمة، فمصانع بهذا الحجم وتلك الأهداف التنموية كان من المفترض أن تنتج نحو 100 ألف سيارة سنويا لتحقق التوازن بين تكلفة الإنتاج وتحقيق الربح، كما أن الشركة لم تواكب ايضا بحوث التطوير، ولم تعمل يوما بحجمها الحقيقى، حتى أن حساب نسبة المكون المحلى كان ومازال يتم بشكل غير دقيق، وإن كان فى طريقه اليوم نحو التطوير. وقد شهدت الشركة فترة انتقالية صعبة ما بين «الحماية» و«تركها لاقتصاديات السوق« بلا تدابير تساعدها على تخطى تلك المرحلة الانتقالية، وهو وضعها فى إطار الخسائر والتصفية.

ولكن الآن النوايا مختلفة، فهناك اتجاه جاد لإحياء تلك الصناعة، والبحث عن حلول يتم على قدم وساق، ولكن هذه المرة وفقا للقواعد الاقتصادية التى تتبعها أى صناعة ناشئة، ودراسات توضح المزايا والتحديات السوقية التى لا يمكن إغفالها وبخاصة فى ظل وجود منافسة قوية من شركات متعددة، ومزايا للمستورد مثل «زيرو جمارك». واضاف رئيس مجلس إدارة الشركة القابضة للصناعات المعدنية قائلا: «نبحث مع المسئولين عن المزايا التى ستتوفر لشركة النصر للسيارات مثلها مثل أى مصنع يدخل للسوق المحلية فيدرس ويبحث عن موقع له داخل السوق المحلية قبل النظر للتصدير، كما يبحث عن فرص للدعم بمفهومه الواسع والذى لا يعنى بالضرورة تدابير للحماية أو تدفقات نقدية، ولكنه يعنى تقديم الدولة لبعض التسهيلات مثل تسهيل إجراءات إصدار التراخيص وعدم المغالاة فى فرض الضرائب وبخاصة على الأرض والمرافق، أيضا دعم أسعار الطاقة ودعم الحصول على مصدر رخيص لها وبخاصة فى الصناعات كثيفة الطاقة، وللعلم فإن هذا «الدعم» تقدمه بالفعل أعتى الدول الرأسمالية لبعض الانشطة الاقتصادية لضمان بقاء النشاط الانتاجى وعدم الاعتماد على كل ما هو مستورد». 

 الشريك المناسب

ومن ناحية أخرى، فإن شركة النصر لديها بالفعل ما يميزها فلديها البنية الأساسية ولا تعانى العمالة الزائدة مثلما يعانى عدد كبير من شركات قطاع الأعمال ولذا تبحث الآن عن الشريك المناسب الذى يملك الخبرة الكافية والمتخصص الذى يتيح للشركة فتح أسواق جديدة. وقد مر البحث بالفعل بعدة مراحل كما أوضح رئيس مجلس إدارة الشركة القابضة للصناعات المعدنية والتى بدأت بإطلاق دعوة مفتوحة للشركات واستجاب العديد منها، ثم تم اختيار عدد منها وتم توقيع مذكرات عدم إفصاح وسوف تكون الخطوة التالية هى توقيع مذكرات التفاهم  ويضيف: «لدينا خطوات كثيرة استعدادا لذلك منها إعداد عمالة فنية مؤهلة للصناعات الهندسية كما نبحث إمكانية دمج قدراتها مع ما يمكن أن توفره شركة شقيقة متاخمة هى الشركة الهندسية فى ظل ما يتطلبه التعاون مع المستثمر الأجنبى الذى ربما يطرح استغلال خطوط الإنتاج للشركتين فى آن واحد وفقا لنموذج التصنيع المقترح وهو النموذج الذى سوف يأخذ فى الاعتبار أهمية إنتاج المركبات الكهربائية فى المستقبل القريب».

السيارات الكهربائية

«لابد من شراكة قوية»، هكذا بدأ اللواء حسين مصطفى، خبير صناعة السيارات والمدير التنفيذى السابق لرابطة مصنعى السيارات، حديثه معنا حول إعادة إحياء النصر للسيارات ،موضحا أن القوة هنا لاتتعلق فقط بالجانب الاقتصادى ولكن أيضا بالناحية التكنولوجية فلابد أن تحصل الشركة على شريك قادر على تقييم الخطوط الموجودة حاليا وتطوير وتحديث الصالح منها واستبدال ما لا يصلح وما لا يواكب التطور الهائل والسريع فى مجال صناعة السيارات، وأضاف أن مثل هذه الشراكة لن تأتى إلا بالتواصل المباشر والتفاوض مع الشركات الكبرى ويقول: «أعتقد ان الشركات التى تبدو أكثر استعدادا لمثل هذه الشراكة هى الشركات الشرقية سواء من الصين أو روسيا وبالتأكيد الحصول على شريك ذى تكنولوجيا أوروبية سيكون هو الأفضل».

ويرى  خبير صناعة السيارات أن شركة النصر عليها أن تعود فهى ليست فقط صرحا اقتصاديا كبيرا ولكنها جزء من الذاكرة المصرية . فقد ظلت طوال عقود هى السيارة التى يقتنيها المصرى بأسعار مناسبة، وهو الدور الذى يجب أن تلعبِه فى السوق مرة أخرى بتوفير سيارة ذات تكنولوجيا حديثة وتكلفة وسعر منخفض وبإنتاج كمى ذى جودة عالية ويقول:« تدهورت الشركة فى الماضى لأنها لم تتطور ولم تلتفت إدارتها للتحديث فأصبحت غير قادرة على المنافسة والآن هناك نوايا حسنة لكنها لا تكفى ونتمنى أن نرى تحول مذكرات نوايا التعاون وعدم الإفصاح لشراكات رسمية والتى لن تتم إلا بفكر وإدارة جيدة وحوافز تجذب الشريك الأجنبى.

وعن إمكانية تصنيع السيارات الكهربائية، أشار خبير صناعة السيارات إلى أنها مرحلة مبكرة جدا للحديث عن صناعة تلك السيارات فى مصر وبخاصة فى ظل عدم وجود بنية أساسية لها من محطات للشحن وأماكن للصيانة ولكنه يقترح أن يبدأ تنفيذ هذا المشروع بالأتوبيس الكهربائى لحين تجهيز البنية التحتية بالتعاون بين الحكومة والقطاع الخاص.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق