رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

بعيدا عن الرقابة..
مراكز التخاطب.. بين التخصص والادعاء

> جلسات التخاطب أولى مراحل تأسيس الطفل ذى الإعاقة > صورة أرشيفية ــ تصوير ــ أحمد شحاتة

لافتة «نيون» تتصدر واجهة شقة، تحمل اسم (مركز تخاطب) ويزينها توقيع «الدكتور» وإعلانات فى كل الشوارع .. هذه هى «حكاية» أشخاص يسعون لجنى الأرباح من آلام الآخرين, يجمعون المال من قلق ومخاوف أولياء الأمور على أبنائهم من المعاقين.

نتحدث هنا عن المراكز التى تقدم جلسات التخاطب والتأهيل للأطفال الذين يعانون التوحد أو صعوبات التعلم، والتى أصبحت «مهنة من لا مهنة له»، فأى شخص الآن يستطيع أن يحصل على دورة تدريبية فى التخاطب أو مقاييس الذكاء من إحدى صفحات «الفيسبوك» أو إحدى القنوات على «يوتيوب» وبعدها يطرح نفسه خبيرا فى علاج أبنائنا من ذوى الإعاقة, ويعزفون على أوتار أسر «مكلومة» تنتظر من يعطيها الأمل فى تحسن حالة أبنائهم.

 

حكى لنا بعض أولياء الأمور عن تجاربهم مع تلك المراكز والتى يتفاوت مستوى أدائها، فبعض الممارسين لديهم خبرة، والبعض الأخر يفتقدها فيكون الأمر قائما على نظرية المحاولة والخطأ.

ولمعالجة هذا الموضوع بطرق تضمن الحد الأدنى من عدم استغلال أولياء الأمور بدأ إبراهيم حلمى عمارة– كفيف ومدرس مساعد بقسم الإعلام كلية الآداب جامعة طنطا- حديثه بسؤال: متى تتدخل وزارة الصحة لمواجهة تلك المحاولات للعبث بصحة وعقول المصريين؟ ولماذا لا توجد حملات تفتيشية على تلك المراكز من قبل المتخصصين؟ فمن المفترض أن خريج كلية طب يخضع لكثير من الإجراءات قبيل فتح عيادة لعلاج المرضى, وأتساءل أيضاً عن دور كليات التربية فى الجامعات المصرية التى ينبغى أن تقنن الشهادات التى تمنحها لمن يريد أن يعمل فى مجال تأهيل الأشخاص ذوى الإعاقة، ولا تتاح الفرصة أمام خريجى الكليات الأخرى كالهندسة والتجارة ليحصلوا على «دبلومة» لمدة عام أو عامين ثم يتم السماح لهم بممارسة تلك المهنة, كما يلزم عليهم فى هذا المجال الحصول على تدريب مستمر لإطلاعهم على آخر ما توصل إليه العلم فى هذا المجال وأن يتم تقييمهم من آن لآخر.

ويكمل: وهنا أتساءل عن دور الحكومة فى إنشاء مراكز تأهيل للأشخاص ذوى الإعاقة تكون على غرار المراكز العالمية التى توفر الدعم الفنى والصحى والاجتماعى للأشخاص المعاقين، وهذا سيؤدى إلى الحد من المراكز الخاصة التى تسعى فقط لجنى الأرباح التى تعجز الأسر عن دفع فواتيرها الباهظة, والحقيقة التى لا نستطيع إغفالها أن هناك عددا من المراكز المتميزة التى أسسها أساتذة فى مجال رعاية المعاقين ولديهم خبرة فى هذا المجال واستطاعوا أن يحرزوا نتائج متميزة.

حق أولياء الأمور

وعن كيفية تجنب أولياء الأمور المراكز غير المعتمده قال الدكتور عبد الحليم محمد – متخصص فى الدراسات النفسية للأطفال-: كثير من أمهات وأباء الأطفال الذين يعانون من تأخر عام فى النمو أو تأخر لغوى ويتلقى أطفالهم جلسات تخاطب فى العيادة أو المركز أو الجمعية، يشتكى البعض من أنهم لا يعرفون ما يحدث فى الجلسة مع طفلهم, ولا يتم إبلاغهم بما يتوجب عليه فعله؟

وهناك شكوى أخرى شائعة وهى أن الكثير ــ إن لم نقل الغالبية العظمى ــ من المراكز التى تقدم جلسات التخاطب ترفض إطلاع ولى الأمر على صورة من مؤهل وشهادات أخصائى التخاطب، أو حتى الحديث معه، والسؤال هنا ما هى مواصفات الشخص المفترض أن يقوم بتشخيص حالة الطفل اللغوية ومن يحدد له العلاج؟ وهل من حق ولى الأمر أن يطلب الاطلاع على صورة من مؤهلات وشهادات الشخص الذى سيترك له ابنه يعمل معه أو يعالجه بالشهور وأحياناً بالسنوات؟

ويتساءلون أيضا، هل المفترض أن يعطى أطفالنا الجلسات استشارى أمراض التخاطب؟ أم أخصائى أمراض التخاطب؟ أم معالج اللغة والكلام؟ وهل هناك فرق بينهم؟ أم أنها كلها مسميات لمهنة أو وظيفة واحدة؟

وسوف أبدأ الإجابة على هذه التساؤلات من التساؤل الأخير وهو «هل هناك فرق بين استشارى أمراض التخاطب وأخصائى أمراض التخاطب ومعالج اللغة والكلام أم أنها كلها مسميات لمهنة أو وظيفة واحدة ؟» إن المختص بأمراض التخاطب هو «أخصائى أو استشاري» أمراض التخاطب وهو طبيب حاصل على بكالوريوس الطب ومسئول عن تشخيص وعلاج أمراض الصوت والكلام واللغة والبلع، وبالإضافة إلى مسئوليته عن التشخيص، فهو مسئول أيضاً عن رسم إستراتيجية العلاج ووصف العقاقير وإجراء الجراحات .

ويضيف: هناك شخص آخر خريج أى كلية نظرية (آداب، تربية، خدمة اجتماعية ، ألسن، تجارة ....إلخ) يتم تأهيله بشكل دقيق نظرياً وعملياً فيما يتعلق بأمراض اللغة والكلام عن طريق دبلومة مُتخصصة وعلى يد أساتذة كبار فى كليات الطب، وهذه الدراسة المُتخصصة لا تتوافر إلا فى كلية الطب ومعهد السمع والكلام لمدة تربو عن العامين، وهذا الشخص يسمى «مُعالج اللغة والكلام» وهو يساعد أو يقوم بتنفيذ توجيهات استشارى أو أخصائى أمراض التخاطب.

ويوضح: لولى الأمر الحق فى معرفة مؤهلات أخصائى التخاطب الذى يعمل مع طفله، بل يجب على إدارة العيادة أو المركز أو الجمعية أن توضح له قبل علاج طفله أو العمل معه أن الشخص الذى سيتعامل مع الطفل مؤهل وحاصل على تدريب كاف.

وننتقل للإجابة على السؤال الأول، وهو هل من حقنا أن نعرف ما يدور فى الجلسة؟ بالطبع من حق كل أم وأب ليس فقط معرفة ما يدور داخل الجلسة وما يتم تدريب الطفل عليه، بل أيضاً من حقه أن يطلب من الأخصائى أن يعلمه كيف يُدرب ابنه على ما تلقاه فى الجلسة.

ويقدم الدكتور عبدالحليم: ثلاث نصائح لأولياء الأمور: الأولى، لأمهات وآباء الأطفال ذوى الإعاقة أو ذوى التأخر النمائى «لا تختزلوا مشكلات أطفالكم فى الكلام ولا تفترضوا أن جلسات التخاطب سوف تحل المشكلة»، والثانية، لا تعتبروا أن كل المشكلات التعليمية والسلوكية والاجتماعية نتيجة مشكلات التواصل أو الكلام ولا تعتقدوا أنه بمجرد نطق الطفل ستُحل أو ستتحسن هذه المشكلات وتختفي، والثالثة، لا تلهثوا وراء أخصائى التخاطب أو مُعالج اللغة والكلام وتتركوا وسائل العلاج والتدريب الأخرى لأن التخاطب هو جزء مُكمل من كل فربما تكون هناك تخصصات أُخرى قد تُسهم فى علاج طفلك وحل مشكلاته بنسبة أكبر من التخاطب فلا تحرم طفلك منها.

تراخيص مزاولة المهنة

وعن دور الدولة فى مواجهة انتشار مراكز التخاطب والتربية الخاصة قال الدكتور وليد نادى - خبير فى مجال الإعاقة والتأهيل- يعد انتشار مراكز التخاطب والتربية الخاصة فى الآونة الأخيرة ظاهرة خطيرة، وهى من أهم الملفات والقضايا التى يجب أن ننتبه إليها ونواجهها بكل قوة لأن الخسائر هنا ليست مادية لكنها تطول أبناءنا ذوى الإعاقة فى تقدمهم ونموهم وتفاقم حدة الإعاقة وصحتهم النفسية، ويعد السبب الرئيسى فى هذه المشكلة هو عدم وجود جهة بعينها تمنح تراخيص مراكز التخاطب والتربية الخاصة أو حتى منح تراخيص مزاولة المهنة للأشخاص أنفسهم، ومع تداخل الإعاقة فى مجالات عدة نجد من يرخص من خلال من وزارة الصحة وفى هذه الحالة الأطباء فقط هم من مسموح لهم ذلك.

ويضيف: هناك من يتحايل على القانون ويدخل من الأبواب الخلفية مثل ترخيص جمعية أو مؤسسة لذوى الاحتياجات الخاصة من خلال وزارة التضامن الاجتماعى ويقوم بفتح مركز للتخاطب أو التربية الخاصة على أساس أنه احد أنشطة الجمعية ، ورغم أنه فى هذه الحالة لا يقوم بدفع أى ضرائب للدولة يقوم فى الوقت نفسه بطلب مبالغ طائلة من أولياء الأمور المترددين على المركز! أو التحايل من خلال فتح حضانة أو تأسيس شركة من خلال وزارة الاستثمار! مع الاستعانة ببعض الأشخاص غير المؤهلين للعمل بتلك المراكز. والقانون الجديد للإعاقة لعام 2018 لم يتناول هذه القضية الشائكة.

ويقدم الدكتور وليد عدة مقترحات لوقف انتشار تلك المراكز، أهمها أن تتولى وزارة الصحة وحدها منح تراخيص مراكز التخاطب والتربية الخاصة للأطباء وغير الأطباء من خريجى التربية الخاصة والحاصلين على الماجستير والدكتوراه فى تخصصات الإعاقة، وعدم منح تراخيص للمراكز الخاصة بالجمعيات والمؤسسات التابعة لوزارة التضامن الاجتماعى، وأن يقتصر دور جمعيات ومؤسسات ذوى الاحتياجات الخاصة على الجانب الخيرى والتنموى، مع ضرورة تقنين أوضاع المراكز الحالية التابعة للجمعيات، كذلك عدم منح أى تراخيص من خلال الحضانات أو من خلال وزارتى التجارة والاستثمار، ومنح ترخيص مزاولة مهنة للأشخاص الراغبين فى العمل بالمجال من الأطباء وغير الأطباء من خلال وزارة الصحة، على أن يجدد كل خمس سنوات مع سحب الترخيص فى أى وقت حال مخالفة الشخص للقواعد المنظمة للمهنة، وعلى الدولة أن تعترف بمهنة أخصائى التربية الخاصة وأخصائى التخاطب والعلاج الوظائفى والتكامل الحسى وغيرهم من فريق العمل وأن يكون من حق الشخص إثبات ذلك فى بطاقة الرقم القومى، بالإضافة إلى توسع الدولة فى إنشاء المراكز التابعة للجامعات على غرار مركز رعاية الأطفال ذوى الإعاقة بجامعة عين شمس والتوسع فى ذلك بمحافظات مصر المختلفة .

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق