رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

بعد مشاركتهم فى مشروع «ألف قائد إفريقى»..
تأهيل ذوى الإعاقة للمناصب القيادية

تحقيق ــ إجلال راضى
ذوو الإعاقة فى قلب المشروع

القيادة سمة يتطلع إليها كل شخص طموح ليعبر بها تجربة جديدة على كافة المستويات، أو يقود عجلة الحياة فى وطنه إلى مستقبل أفضل، لذا أصبحت «صناعة القائد» فى دولنا الإفريقية من المهارات الملحة نظرا للمتغيرات العالمية، وكان ذلك أحد المحفزات التى دفعت جامعة القاهرة إلى إطلاق مشروع «ألف قائد إفريقى» وقد أتيح للأشخاص ذوى الإعاقة المشاركة فيه بهدف الارتقاء بقدراتهم والاستفادة من خبراتهم ودمجهم بصورة حقيقية فى المجتمع.

لمعرفة فكرة المشروع وأهدافه تواصلنا مع الدكتور أحمد الشريف ــ الأمين العام لمؤسسة القادة وصاحب فكرة المشروع ــ قال: مشروع «ألف قائد إفريقى» يأتى فى إطار تأهيل الشباب المصرى والإفريقى بالتزامن مع تولى مصر رئاسة الاتحاد الإفريقى فى دورتها الحالية، لذلك أعلنت مؤسسة القادة للعلوم الإدارية والتنمية بالشراكة مع كلية الدراسات الإفريقية العليا عن المشروع، وتم العرض على رئيس جامعة القاهرة، وأصدر الموافقة على المشروع تحت رعاية الجامعة.

وأضاف: أثناء الإعلان عن المشروع اقترحت أمل مسعود ــ نائب رئيس الإذاعة المصرية ورئيس لجنة أصحاب الهمم فى مؤسسة القادة ــ مشاركة ذوى الإعاقة وتم عرض هذا المقترح على الدكتور محمد على نوفل عميد كلية الدراسات الإفريقية العليا الذى رحب وذلل كل العقبات حتى يتمكن الأشخاص ذوو الإعاقة من المشاركة، وتم اختيار 45 شخصا من الإعاقات المختلفة، بالإضافة إلى متلازمة داون الذين كان لهم النصيب الأكبر.

وأوضح الشريف أن المشروع ينقسم إلى خمس مراحل هى التأسيسية الأولى، ثم المتقدمة ويتم خلالهما تأهيل المشاركين فى عدة مجالات منها النظم السياسية، الاقتصادية، الإدارة، الإعلام والأمن القومى، ويهدف هذا التنوع إلى رفع المستوى الثقافى للمشاركين، ثم يلى هذه المراحل، التخصص، المشروعات والمحاكاة، وتعتمد مرحلة التخصص على قدرات ومهارات المشاركين الذين يختارون أحد مجالات السياسة، الاقتصاد، الإدارة، الإعلام، وريادة الأعمال، وتنتهى المرحلة النهائية بمقترحات ومشروعات يقدمها المشاركون تعود بالنفع على القارة الإفريقية فى كافة المجالات التى شكلها المشروع.

وتوضح دكتورة مايسة العشماوى ــ رئيس مجلس أمناء مؤسسة القادة ــ أن الهدف من مشاركة الأشخاص ذوى الإعاقة فى مشروع «ألف قائد إفريقى» هو دمجهم فى المجتمع بشكل حقيقى حتى يمكنهم التفاعل مع الآخر الذى عليه أن يتقبلهم، لذلك نحرص فى المحاضرات على جلوس ذوى الإعاقة المشاركين بجوار طلاب مصريين وأفارقه ليحدث تقارب وتواصل بينهم يمكنهم من الإطلاع على ثقافات وأفكار مختلفة، حيث يشارك فى المشروع طلاب من أعمار وجنسيات مختلفة لـ 34 دولة إفريقية، ولقد بلغ عدد المتقدمين إلى المشروع 5 آلاف طالب، تم اختيار ألف فقط.

 

قادة المستقبل يتحدثون

من داخل كلية الدراسات الإفريقية العليا بجامعة القاهرة التقينا بعض المشاركين من بينهم عمرو نظمى ــ إعاقة سمعية ــ وقال: شاركت فى المشروع بهدف تمكيننا لنكون قادة في الدول الإفريقية، وشجعني البرنامج لوضع خطط مبتكرة على الساحة الإفريقية لنكون قادة تعتمد علينا مصر وكافة الدول الإفريقية، ورسم خريطة مستقبلية للنهوض بقضايا المواطن الإفريقي من ذوى الإعاقة ليصبح جزءا لا يتجزأ من وطنه، والمرحلة الأولى من المشروع بدأت فى مارس الماضى لعدد 6 مجموعات وتم تدريب كل مجموعة بخطوات نظرية وعملية لمدة أسبوع من خلال 30 ساعة تدريب على مجموعة من المهارات والخبرات المتنوعة ويستمر المشروع حتى نهاية العام الحالى.

ويتمني وضع إستراتيجية قومية إفريقية لمتحدى الإعاقة والعمل على تنفيذها على أرض الواقع بقيادتهم فى كافة المجالات المختلفة لتطوير الخبرات بين جميع دول القارة، بجانب تأسيس لجنة مختصة بشؤون ذوى الإعاقة بالاتحاد الإفريقي لتكون جهة رقابية وتفعيل وثيقة عمل إفريقية تساعد ذوى الإعاقة من العمل كقادة يعتمد عليهم. أما هناء آمين والدة مريم وجيه ــ أول دارسة بكلية الفنون الجميلة قسم الدراسات الحرة من متلازمة داون - تقول: تم ترشيح ابنتى للمشاركة بالمشروع نظرا لإنجازاتها وتميزها فى الفنون والسباحة وهى تشارك بفاعلية حيث تتفاعل مع الأساتذة أثناء المحاضرات، كما تتواصل مع زملائها المصريين والأفارقة، حيث تعرفت على العديد من الشباب الأفارقة من السودان وجزر القمر، وغيرهما من الدول.

ويوضح عبد المجيد طاحون ــ كفيف وأحد المشاركين ــ: اجتزت المقابلة الشخصية للمشاركة فى المشروع، وقد ساعدنى على ذلك حصولى على دبلوم ريادة الأعمال بإفريقيا، ومن خلال المشاركة بالمشروع أتيح لى التعرف على خبرات جديدة فى عدة مجالات هامة بالإضافة إلى تكوين صداقات مع مجموعة من الأشخاص أصحاب ثقافات وعادات مختلفة، والتعرف على أشهر اللغات الإفريقية مثل السواحلية والهوسا، وبعد انتهاء المرحلة الأولى من المشروع حصلت على ترقية فى العمل، وأصبحت مسئولا بمجموعة من الشركات الكبرى، وذلك أكبر تحد لشخص كفيف مثلى.

وتضيف والدة كريم مصطفى من متلازمة داون: دائما كان يحلم بدخول الجامعة ويقدم نفسه باعتباره دكتورا لتأثره بتشجيعى لأخيه الأكبر لاستكمال الماجستير والدكتوراه، لذلك عندما علم بترشيحه للالتحاق بالمشروع لتفوقه فى الرسم والأشغال اليدوية بمختلف أنواعها كانت سعادته غامرة، لذلك يحرص على الحضور ومتابعة كل ما يحدث من فعاليات. أما مريم محسن ــ أصغر مشاركة بالمشروع والطالبة بالصف الأول الثانوى ــ تقول: علمت بالمشروع عن طريق الإنترنت ولم يمنعنى كف البصر أو الإقامة فى مدينة بورسعيد من المشاركة حيث تقدمت للاختبار ونجحت فى المقابلة الشخصية، وتم التجاوز عن السن، وقد شاركت بدافع الرغبة فى تعلم مهارات جديدة واكتشاف عوالم أخرى من خلال التعرف على ثقافات شعوب متباينة، وكيفية إدارة الوقت والتعامل مع الأزمات ووضع خطط مختلفة للوصول إلى حلول وسوف أستثمر هذه الخبرات لتنظيم حياتى حتى أصبح قائدة ملهمة للآخرين وأحقق حلمى بالعمل كمذيعة.

رسائل لتحقيق الهدف

ويقدم وليد نادى - باحث بكلية الدراسات العليا للتربية جامعة القاهرة- عدة رسائل ليحقق المشروع أهدافه قائلا: فتح الباب لذوى الإعاقة للمشاركة بمثل هذه المبادرات يعد تطبيقاً عملياً لفكرة الدمج الفعلى على أرض الواقع، الأمر الذى سينعكس إيجاباً عن صورة مصر داخلياً وخارجياً لا سيما فى مجال الإعاقة:

الرسالة الأولى للجنة المشرفة على اختيار الشباب من ذوى الإعاقة، وهى أن يكون المعيار الحقيقى القابلية للتدريب والتعليم والتمتع قدرالامكان بالصحة النفسية لا على أساس التعاطف ومراعاة الفروق الفردية والصفات الخاصة بكل إعاقة.

الرسالة الثانية لآباء وأمهات وأسر الشباب من ذوى الإعاقة وهى تقديم أبنائهم فى مثل هذه المشروعات والمبادرات، شريطة أن يتوافر لديهم القدر الكافى من الصفات للنجاح فيها .

الرسالة الثالثة للمجتمع وهى احتضان مثل هذه القيادات الشابة من ذوى الإعاقات، والعمل على تمكينهم ودمجهم مع أقرانهم وتوفير كل سبل الإتاحة لهم مستقبلا، حتى يصبحوا إضافة لقوة الدولة والنماذج الإيجابية من متحدى الإعاقة ليست عنا ببعيد . الرسالة الأخيرة للدولة وهى تبنى فى القريب العاجل مبادرة للقادة الصغار من الأطفال فى المرحلة العمرية من (11 ــ 14سنة) على أن يمتد التدريب لفترة طويلة، الأمر الذى سيكون معه التأثير والفائدة أعمق، وسوف نضمن لبنات جديدة قوية نبنى بها وطننا الغالى ليواكب التطورات والصراعات الدولية المتلاحقة .

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق