رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

اجتهادات
العرب بين 3 عصور

تقدم د. رفيف صيداوى رؤية جديدة لأزمة المجتمع والثقافة فى العالم العربى، والعوائق التى اعترضت طريقه إلى الحداثة. لا يهدف كتابها العرب: «جدلية الحداثة.. الدولة والمجتمع» إلى تقديم حل لمشكلات المجتمع العربى فى الوقت الراهن، كما كتبت فى مقدمته، بل إلى تفكيك المشهد الاجتماعى الراهن انطلاقاً من نسق يسمح بفهمه.

ولذا، اهتمت بمناقشة قضايا عدة كلها مهمة. لكن قراءتها فى مسألة الحداثة تسترعى الانتباه، فى الوقت الذى تزداد الشكوك فى مرتكزاتها، ويشيع الاعتقاد فى أن مفاهيمها المرتبطة بالعقل تراجعت فى زمن تنتشر فيه اللاعقلانية.

والمؤلفة، فى مناقشتها العميقة لهذه القضية، تُذَّكر بأن مجتمعات العالم ليست متماثلة، وأن العرب فى حاجة اليوم أكثر من أى وقت مضى إلى مفاهيم الحداثة، حتى إذا كان الغرب دخل مرحلة ما بعد الحداثة، أو بعد ما بعد الحداثة.

وهذه رؤية تثير التأمل لثلاثة أسباب. أولها أن العرب لم يدخلوا عصر الحداثة إلا بطريقة هامشية وسطحية، ولا يمكن بالتالى أن ينتقلوا إلى ما بعدها، بينما غالبية مجتمعاتهم لم تعرفها، والثانى أنهم لم يضعوا، بالتالى، الأساس الذى قامت عليه الحداثة، وهو تحرير العقل. وهذا ما تشتد حاجتهم إليه اليوم. أما السبب الثالث فهو أن من عبروا مرحلة الحداثة إنما انتقلوا إلى مرحلة أبعد باتت مُعَّرفة منذ سنوات، ولم تعد مُجهَّلة يشار إليها بأسلوب المابعد.

إنها مرحلة مجتمع المعرفة، التى تُمثَّل عصراً جديداً يتعذر دخوله فى العمق بدون تحرير العقل، أى بناء الأساس الذى تقوم عليه الحداثة.

ولذا تظل الحاجة قائمة إلى تحرير العقل بوصفه أساس مرحلة الحداثة لإكمال أهم منجزاتها وفى مقدمتها الدولة الوطنية الحديثة، والمواطنة الكاملة، ودولة القانون، والحريات العامة والخاصة. وهذا شرط ضرورى للانتقال الجاد إلى عصر المعرفة، الذى لم نعرف منه إلا أدواته التقنية وثورته الاتصالية، إذا أردنا أن نلحق فى وقت ما بالعصر الجديد الذى تتراكم مقوماته بسرعة، وهو عصر الثورة الصناعية الرابعة.

عصر جديد يولد فى الوقت الذى مازال العرب فى هوامش عصرين سبقاه. لكن الفرصة مازالت قائمة لنلحق بما فاتنا.


لمزيد من مقالات د. وحيد عبدالمجيد

رابط دائم: