رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

«ختان الإناث» ظاهرة تلفظ أنفاسها

تحقيق ــ جيهان إمام

  • د. عزة العشماوي: 90% من اتصالات الخط الساخن استشارات.. والباقون يبلغون عن الأطباء المخالفين.. و14 ألف مستفيد من الأنشطة

  • د. مايا مرسى: اللجنة الوطنية بدأت عملها بحملة «احميها من الختان» عبر الميديا فى كل المحافظات

  • مساعد وزير الخارجية لحقوق الإنسان: القضاء على زواج الأطفال وتشويه الأعضاء التناسلية للإناث أهم أهداف التنمية المستدامة 2030

  • قانونيون: القانون يجرم كل صور المساس بالسلامة البدنية للإنسان.. والحبس 7 سنوات لمن يثبت قيامه بعملية الختان

 

 

 

منذ عدة سنوات كانت عادة الختان تعد من الظواهر المثيرة للجدل وكانت آلاف الفتيات يسقطن ضحية لهذه الممارسات الخاطئة، وقد تنبهت الدولة لخطورة هذه الظاهرة فاتخذت موقفاً عنيفاً ضد كل من يمارسها فى حق فتياتنا، ولعب القانون دوراً مهماً فى المواجهة، وبعد أن كان بعض الأطباء يقومون بهذه العملية فى عياداتهم الخاصة وفى المنازل أصبح القانون يحاصرهم ويمنعهم من ارتكاب هذا الفعل المرفوض دينيا وانسانيا والذى يعد جريمة تستوجب العقاب.

وبالرغم من الإنجازات التى تحققت خلال السنوات الماضية لمنع هذه العادة، إلا أنها لم تنته بشكل قاطع وهناك ممارسات تتم فى الخفاء خاصة فى المناطق الريفية والمدن البعيدة والعيادات البعيدة عن أعين الرقابة وغيرها .

تحقيقات «الأهرام» ترصد ما تم فى مكافحة هذه الظاهرة خلال السنوات الماضية، وهل فعلاً أوشكت على أن تلفظ أنفاسها الأخيرة؟ .. الإجابات وتفاصيل أخرى نوردها فى سطور التحقيق التالي، وفى مناقشاتنا مع المسئولين عن المجلس القومى للمرأة وكذلك الأمومة والطفولة والاطباء باعتبارهم طرفا أصيلا فى القضية .


مايا مرسي

بداية نشير إلى أن اللجنة الوطنية للقضاء على ختان الإناث برئاسة كل من الدكتورة مايا مرسى رئيسة المجلس القومى للمرأة والدكتورة عزة العشماوى الأمين العام للمجلس القومى للطفولة والأمومة، نظمت العديد من قوافل التوعية بخطورة جريمة ختان الإناث، وذلك إحياء لليوم الوطنى لمناهضة ختان الإناث، والذى يأتى فى يوم 14 يونيو من كل عام وهو اليوم الذى توفيت فيه الطفلة «بدور» الشهيرة بضحية جريمة ختان الإناث.

وأكدت الدكتورة مايا مرسى أهمية استمرار قوافل التوعية فى هذه المرحلة، لأنها وسيلة مباشرة للتواصل مع الجمهور المستهدف فى جميع قرى ونجوع محافظات الجمهورية، لتحقيق الهدف من حملة «احميها من الختان» وهو نشر الوعى بأضرار جريمة ختان الإناث، وتصحيح المفاهيم المغلوطة حولها، كوسيلة لتغيير ثقافة المجتمع للقضاء على ختان الإناث، وحماية بنات مصر من هذه الجريمة غير الإنسانية، مضيفة أن اللجنة الوطنية للقضاء على ختان الإناث دشنت مجموعة من الأنشطة والفاعليات الخاصة بمناهضة تلك الجريمة وتحمل عنوان «احميها من الختان» وذلك لكسب تأييد رفض الختان بجميع المحافظات وبالتعاون مع لجنة حماية الطفل بالمحافظات وشركاء التنمية.

وأشارت رئيس المجلس القومى للمرأة إلى أنه كان هناك استجابات ومشاركات قوية خلال اليوم الوطنى للقضاء على ختان الإناث من المحافظين والنواب والقيادات الطبيعية من العمد والمشايخ، والوزارات المختلفة، وتضمن اليوم تنظيم قوافل توعوية متنقلة وندوات ولقاءات مباشرة ومسابقات ثقافية وأنشطة فنية متنوعة ورسم وألعاب للأطفال وعروض فيلمية وتوزيع هدايا عينية وتقديم الاستشارات اللازمة.

وأوضحت د.مايا رئيسة المجلس فيما يخص قضية ختان الإناث أن ما يتم بتره من الجهاز التناسلى الخارجى للأنثى ليست بزوائد بل هى أعضاء حية لها وظائف حيوية مهمة فى جسد الفتاة أو المرأة الناضجة، ويتسبب فى العديد من الأضرار والمضاعفات الصحية والمشاكل النفسية للطفلة والمرأة فيما بعد.

وكشفت مايا مرسى عن وجه آخر للقضية يتمثل فى زواج القاصرات اللاتى يحرص أهاليهن على ختانهن مؤكدة أنه بقيام الأم والأب بهذه الممارسة فهم يسلبون بناتهن أبسط حقوقهن فى الاستمتاع بطفولة بريئة، والحصول على تعليم أفضل، واكتساب خبرات الحياة، مما يهدر أى فرص لهن فى إيجاد عمل لائق يدر دخلاُ، فتظل ذليلة ظروف اقتصادية واجتماعية لا ذنب لها فيها، كما أنهم بهذه الممارسة يتاجرون بها بصرف النظر عن الدوافع والأسباب، فضلا عن أنها قد تودى بحياة الفتيات، مشيرة إلى أن المرأة الافريقية تمثل 60% من قارتنا، وعدم تمكينهن يعنى تخلف أكثر من نصف قوة القارة عن المشاركة فى ركب التنمية الإفريقية.


وشددت رئيس المجلس القومى للمرأة على اننا فى مصر الآن أوفر حظًا فى ظل وجود إرادة سياسية مؤمنة بقضايا المرأة والطفل وتعمل على مساندتها، وأن تشكيل اللجنة الوطنية للقضاء على ختان الإناث يمثل خطوة مهمة للعمل معاً من أجل «مصر خالية تماماً من ختان الإناث» وذلك بالشراكة مع كل أجهزة الدولة والمجتمع المدنى للعمل من أجل مصر خالية من ختان الإناث، موضحة أن تغيير السلوكيات السلبية فى أى مجتمع يستغرق العديد من السنوات، ويجب علينا العمل من خلال جميع مؤسسات الدولة والمجتمع المدني، والخطاب الديني، ووسائل الإعلام لنشر الوعى بخطورة وأضرار هذه الممارسات، مشيرة إلى أن اللجنة الوطنية بدأت عملها بالمرحلة الأولى من حملة التوعية «احميها من الختان» عبر محطات الراديو ووسائل الميديا والصحف وتواجدت فى كل المحافظات والنجوع من خلال قوافل التوعية التى تزامن إطلاقها مع اليوم الوطنى للقضاء على ختان البنات.

فيما أكدت الدكتورة عزة العشماوى أن التوعية والوصول للأسر والأهالى فى القرى والنجوع من أهم عوامل نجاح حملة «احميها من الختان»، ولفتت إلى أن هذه القوافل تتضمن إقامة حوارات ومسابقات مع الجمهور لضمان وصول المعلومات الصحيحة حول ختان الإناث، حيث تستهدف «حملة شهر بدور» إعادة إحياء القضية ونشر الوعى بها على أوسع نطاق، من خلال إقامة مجموعة من الأنشطة بجميع محافظات الجمهورية، كما لفتت الى أن هناك خطا ساخنا لنجدة الطفل «16000» لاستقبال الاستفسارات من الآباء والأمهات والأطفال الفتيات أنفسهن والرد عليها، وأعلنت اللجنة الوطنية للقضاء على ختان الإناث عن تنفيذ 59 نشاطا خلال اليوم الوطنى للقضاء على ختان الإناث، ووصل عدد المستفيدين منها إلى حوالى 14 ألف مستفيد من الرجال والإناث على حد سواء، ونوهت عن اتصال طفلة تستنجد بنا تبلغ من العمر 13 عاما قد سمعت لحديث بين والدتها وخالتها بشأن نيتهم لإجراء عملية الختان لها، وعلى الفور قمنا بزيارة أهل الفتاة وتحدثنا معهم حتى اقتنعوا بعدم قيامهم بإجراء تلك العملية للطفلة حماية لها وحفاظاً على صحتها، مضيفة أن الاستفسارات التى وردت إلينا بلغت نسبة أكثر من 90% منها متعلقة بالاستشارة بشأن الختان والباقى للإبلاغ عن أطباء يقومون بتلك الجريمة، وأكثر من 60 % من تلك البلاغات لرجال منهم اولياء امور لفتيات أطفال وكانوا ينوون إجراء عملية الختان لبناتهم وتراجعوا بعد أخذ المشورة.

بينما أكد السفير أحمد إيهاب جمال الدين، مساعد وزير الخارجية لحقوق الانسان والشئون الإنسانية والاجتماعية الدولية، أن الهدف الخامس من أهداف التنمية المستدامة 2030 يؤكد محورية القضاء على زواج الأطفال وتشويه الأعضاء التناسلية للإناث من أجل تحقيق التنمية والقرارات المختلفة للأمم المتحدة والتى عرفت على أنهما انتهاك لحقوق الإنسان، ولهما تأثير سلبى على الفتيات، مشيرا إلى أهم تلك القرارات، ذلك القرار الذى تتقدم به المجموعة الإفريقية فى نيويورك للجمعية العامة كل عام حول «جهود القضاء على تشويه الأعضاء التناسلية للإناث»، والقرار الذى تتقدم به زامبيا بالتعاون مع كندا كل عامين حول «القضاء على زواج الأطفال»، والذى تنضم إليه العديد من الدول الإفريقية ومن بينها بالطبع مصر، كما أكد الدور الذى يمكن أن يلعبه الرجال والصبية فى الإسراع بمنع تلك الممارسات الضارة والقضاء عليها، ويجب علينا جميعاً أن نشجعهم على المشاركة الفعالة، وأن يصبحوا شركاء استراتيجيين للنساء والفتيات وحلفائهن فى الجهود المبذولة من خلال الحوار بين الأجيال، وصولاً للقضاء على العنف والتمييز والممارسات الضارة التى تمارس ضد النساء والفتيات.

وأوضح الدكتور محمد فوزى استشارى الجراحة بمستشفى ديروط العام: أن الكثير من الأطباء يرفضون إجراء عملية الختان، وذلك لعلمهم بالضرر الجسدى والنفسى الذى يصيب الفتاة بعد ممارسة هذه العملية، وتجعلها فى حالة مزاجية متقلبة وتصاب بنوع من التوتر العصبي، هذا بخلاف الأضرار غير الجسدية حيث تسبب تلك العادة نوعاً من البرود الجنسى للمرأة مما يؤثر على العلاقة الزوجية، ومعروف أن 70% من حالات الطلاق بسبب التوتر فى العلاقة الخاصة بين الأزواج، غير أن هناك مضاعفات ممكن أن تحدث من الختان مثل النزيف الذى قد يؤدى الى الوفاة وهناك بالفعل حالات انتهت بالوفاة.

وتقول الدكتورة سوسن غالى مقررة المجلس القومى للمرأة بشمال سيناء: إن الدراسات والأبحاث العلمية والتاريخية التى قمنا بها فى المجلس القومى للمرأة عن هذه الظاهرة أثبتت أن ختان الإناث عادة إفريقية وليست من قدماء المصريين وليس لها صلة بأى ديانة أياً كانت، ولم يثبت بالدليل القرآنى وجود لهذه العادة وأن «الأخلاق تربية وسلوك وليس ختانا»، وثبت من الدراسات أن الفتيات اللاتى كن يمارسن البغاء من المختونات، ويقوم المجلس القومى للمرأة بالإتحاد مع المجلس القومى للأمومة والطفولة بعمل لجنة وطنية للقضاء على الختان، بالإضافة إلى قوافل تجوب كل المحافظات فى نفس الوقت للتوعية بالأضرار، وتكون مناهضة لتلك الظاهرة التى تسىء لجسد الفتاة وتهدر كرامتها وحقوقها، وايضا نقوم بإجراء دورات تدريبية للسيدات للتوعية وتعريفهم بضحايا هذه الممارسات من الفتيات اللاتى رحن ضحية، مثل حالة «بدور» فتاة مغاغة بنت محافظة المنيا والتى تم إجراء عملية الختان لها وماتت نتيجة جرعة بنج زائدة، وأخرى من قرية فى صعيد مصر حدث لها مضاعفات ونزيف وتوفيت أيضا وغيرهن من البنات فى محافظات أخري.

وأضاف الدكتور حاسم حمدى فخر الدين مدير إدارة التثقيف والإعلام بمديرية الشئون الصحية بشمال سيناء: أن ختان الفتيات من أسوأ الممارسات التى تتم فى حقهن ولها أضرار نفسية وجسدية سيئة، فتصبح المرأة معاقة جسديا ونفسيا وغير قادرة على العطاء والتفاعل مع المجتمع، ويقتل لديها نواحى الابتكار والتفاعل مع المجتمع، ولكن مع التوعية أصبحت هذه العادة فى طريقها للاندثار، وهى منتشرة أكثر فى الريف وبعض قرى الصعيد ويقوم بها غير المتخصصين فى الخفاء لأنه أصبح هناك مساءلة قانونية لمن يقوم بها.

فيما تؤكد نسرين حمدى مستشار قانونى وعضو المجلس القومى للطفولة والأسرة: أن قانون العقوبات المصرى منذ عام 1883 يجرم كل صور المساس بالسلامة البدنية للإنسان، سواء تمثل ذلك فى صورة ضرب أو جرح أو اعطاء مواد ضارة وعلى الرغم من أن الختان يشكل جرحا ينتهى الى عاهة مستديمة وأحيانا قد يؤدى الى الوفاة إلا أن القضاء اعتبر واقعة وفاة الطفلة «بدور» إثر عملية الختان جنحة قتل خطأ، وفى عام 1996 أصدر وزير الصحة قرارا يحظر اجراء عملية الختان للاناث الا فى الحالات المرضية ولا يتم إلا بمعرفة الأطباء فقط دون غيرهم، وفى عام 2007 بعد أن توفيت الطفلة بدور أصدر وزير الصحة قراراً يحظر على غير العاملين بالقطاع الطبى اجراء عملية الختان فى أى مستشفى أو وحدة صحية أو عيادة خاصة أو أى مكان آخر بما فيها مسكن المجنى عليها، وتم تطبيق نص القرار الى قانون العقوبات وقانون الطفل ليشدد العقاب على الجرح العمدى اذا حدث عن طريق اجراء ختان الأنثي، وعند حدوث حالة أخرى وهى وفاة فتاة السويس «ميار» سنة 2016 أصدر رئيس الجمهورية قانون رقم 78 لسنة 2016 يحتوى على مادتين، الأولى يعاقب بالسجن مدة من 5 إلى 7 سنوات من يقوم باجراء عملية الختان بالسجن المشدد اذا نشأ عن هذا الفعل عاهة مستديمة أو أفضى الى الموت، والمادة الثانية يعاقب بالسجن سنة الى 3 سنوات من يصطحب أنثى لاجراء عملية الختان، وبالفعل تم تنفيذ هذه العقوبات على حالات مثل حالة ميار وايضا حالة الطفلة سهير البالغ عمرها 13 سنة التى توفيت فى المنصورة نتيجة عملية الختان وحكم على الطبيب بالحبس سنتين للقتل الخطأ وغلق العيادة.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق