رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

منمنمات ثقافية
المصريون.. من خطايا الإنترنت لثقافته!!

فى منتصف الشهر الماضى أظهرت نتائج الاستطلاع السنوى لشركة دراسات رأى عام عالمية شارك فيه 25 ألف مستخدم للإنترنت فى 25 دولة، أن 78 % من المصريين المشاركين بالاستطلاع تعرضوا للمعلومات المزيفة والأخبار المضللة على الإنترنت!!.

وبغض النظر عن مدى دقة الأرقام الواردة فى التقرير الدولى الذى استند إلى مقابلات شخصية وعبر الإنترنت، فى الفترة من «21 ديسمبر 2018 إلى 10 فبراير 2019»، فإن الأرقام والنسب التى وردت فى التقرير، سواء عن مستخدمى الإنترنت فى العالم الذين وقعوا ضحية أخبار مضللة على الشبكة الالكترونية - معظمها انتشر على فيسبوك- أو تصدر مصر للمركز الأول فى قائمة الدول التى تعرضت للمعلومات المزيفة وما ورد فى التقرير عن سهولة تعرض المصريين لخداع الأخبار المضللة يطرح أكثر من سؤال، لعل اقلها أهمية هو أسباب الهجمة الشرسة لنشر معلومات مغلوطة عن مصر، مقارنة بسؤال عن كيفية التصدى للمعلومات المضللة وتأهيل المصريين لمواجهتها والتمييز بين المعلومة الحقيقية والخبر الكاذب والشائعات..

فالتقرير المشار إليه أوضح أن 86 % من ضحايا المعلومات المزيفة والأخبار المضللة المزيفة فى العالم من مستخدمى الإنترنت وأنهم استقوا المعلومات من الشبكة الإلكترونية، وبخاصة عبر صفحات موقع التواصل الاجتماعى الأشهر «فيسبوك»، وأن موقع يوتيوب والمدونات و«تويتر» هى الأخرى مصادر لنشر المعلومات المغلوطة.

كذلك أظهرت النتائج أن81% من المصريين تلقوا أخبارا مزيفة عبر موقع التواصل الاجتماعى فيسبوك و57% عبر المدونات، و73% عبر موقع يوتيوب و68% من خلال مشاركة مقاطع الفيديو و42% عبر مصادر معلومات غير تقليدية . كما كشف الاستطلاع عن أن الولايات المتحدة تحتل المركز الأول على مستوى العالم فى نشر الأخبار الكاذبة ثم روسيا ومن بعدهما الصين..

وفى تقديرى الخاص أن مجمل الأرقام والإحصائيات السابقة، حتى مع الأخذ فى الاعتبار معامل الخطأ أو المبالغة لسبب أو لآخر، يؤكد أن مفهوم القوة ومحاولة السيطرة على الشعوب فى العصر الحالى، لا يعتمد الآن على الاستيلاء على الأرض بالقوة العسكرية أو امتلاك الموارد الطبيعية أو القدرة على التحكم فيها بقدر الاعتماد على المعلومات والسيطرة على عقول البشر والتحكم فى عملية الإدراك والفهم وبالتبعية سلوكياتهم.

ففى السنوات الأخيرة، دخلت حياتنا مصطلحات بتنا نكررها يوميا، من قبيل الكتائب الالكترونية والذباب الالكترونى وغيرها، وكلها تجسد ما اعتبره الكاتب توماس ريد فى كتابه «الحرب الرقمية» ساحة خامسة للمعارك، وما وصفه «برتران بادى» الأستاذ بمعهد العلوم السياسية بباريس بـ«المجتمع الاحترابى»، حيث يصبح الجميع مقاتلين وضحايا.

وفى كتابه «ثقافة الإنترنت.. بناء أم تدمير إبداعى» يشير د.محمد حسين إلى تأثيرات تقنيات المعلومات والاتصالات الجديدة على الفرد والمجتمع وتداعياتها الاجتماعية والثقافية، موضحا أنه فيما تشير بعض الدراسات إلى أن تكنولوجيات المعلومات والاتصال الجديدة تفتح أبواب الحرية على مصراعيها وأنها السبيل الوحيدة لإقامة مجتمع أكثر عدالة يتجاوز الاختلافات والانقسامات الداخلية، يتهمها البعض الآخر بتعطيل وإعاقة الحريات وانتهاك الخصوصية!.

فى ذات السياق أعتبر د. بول ديماجيو، أستاذ علم الاجتماع بجامعة برنستون، أن الإنترنت أداة إصلاح وتخريب للثقافة الأمريكية فى آن واحد!!. ففى مقابل توفيرها للمعلومات وتحولها منصة للتواصل والنقاش المجتمعى، قلبت الموازين وغيرت النسق الثقافى والاجتماعى وفرضت إشكاليات، أهمها كيفية التحقق من المعلومة!!.

ولأن العزلة وفرض الأسوار الحديدية والتضحية بتكنولوجيا لها جوانبها الايجابية أمر مستحيل فى عصرنا هذا، فإن محاولة تقليص احتمالات تصديق المصريين للأخبار الكاذبة والمعلومات المضللة،باتت ضرورة لا تتطلب فقط فهم بيئة التكنولوجيا الجديدة والأبعاد الاجتماعية والأخلاقية التى فرضتها،بل أيضا تبنى ثقافة على المستوى الشخصى والعام، تؤهل المواطن للتفاعل مع كل هذه المستجدات والتعايش مع واقع حتمى لا نملك تجاهله.


لمزيد من مقالات ســناء صليحــة

رابط دائم: