رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

حالة حوار
تونس والنقاب

القانون الذى صدر فى تونس مؤخرا لمنع ارتداء النقاب فى الأماكن العامة، هو قانون منطقى وممتاز ليس فقط للدواعى الأمنية لمواجهة عمليات التخفى من العناصر المهددة للاستقرار والضارة باعتبارات الأمن، ولكن لأن النقاب من الوجهة الشرعية غير مفروض أو لازم، فهو (عادة وليس عبادة)، وليس هناك ما يجبر الناس على ارتدائه، ولكنه تقليعة ذاعت ضمن حالة التزيد الدينى والهياج الذى يبدو عقائديا وانتشرت مع موجة المد الدينى التى شهدتها مصر منذ السبعينيات، ونحن نرى بقايا مظاهر لحكاية النقاب فى المجتمع على نحو يؤذينا جميعا، إذ تخطر الكثيرات من المنتقبات مرتدياته فى النوادى الرياضية مثلا، وأنا لا أفهم لماذا يذهبن إلى النوادى بذلك الزى الغريب الذى يخفى شخصياتهن، ويسمح لهن بمراقبة الناس، فيما لا يسمح لنا بمعرفة ملامح مرتدية النقاب أو شخصيتها وهذا لون صارخ من ألوان الاعتداء على الحرية طالما أنه لا يأتى من منابع عقائدية تفرضه، لا بل أنظر إلى الطريقة بالغة الغرابة التى تتبعها المنتقبات فى تناول الطعام أو الشراب، حين يرفعن البرقع لازدراد لقيمات أو ارتشاف الشاى أو العصير بسرعة ثم يسدلن هذا البرقع مرة ثانية. والسؤال مرة أخرى إذا لم يكن النقاب فريضة فما هو الغرض منه، ببساطة هو إحدى الوسائل التى تتبعها النسوة لإثبات علو كعبهن دينيا على الأخريات، بحيث يصبح طريقة للتميز وتكريس (الطبقية العقائدية) إذا جاز التعبير، وسنظل إذن نستفهم عن مدى التزام المنتقبة بأخلاق وسلوك الإسلام قبل التزامها بوضع النقاب على وجهها.. ونعود إلى الكلام عن الاعتبار الأمنى الذى فرض على التوانسة إصدار قانون يُحرم ارتداء النقاب فى الأماكن العامة، أو ليست لمصر نفس الملابسات والظروف التى تفرض صدور مثل ذلك القانون، إننا جميعا نذكر كيف أن محمد بديع مرشد الإخوان السابق وبعض قادة الإخوان هربوا من اعتصام رابعة مرتدين النقاب عند فض الاعتصام من قوات الجيش والشرطة لفرض الأمن والنظام وإنهاء حالة تحدى إرادة الدولة التى ظهرت مع عملية يناير عام 2011، وبلغت ذروتها العالية فى اعتصام رابعة والنهضة، إذن كان النقاب وسيلة الإرهابيين للتخفى وهو اعتبار قوى جدا لحظر النقاب، فنحن لا ينبغى أن نسمح بتقليعة كهذه على حساب الأمن وجهود مواجهة الإرهاب.


لمزيد من مقالات د. عمرو عبدالسميع

رابط دائم: