رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

أفق جديد
ومن التسريب ما قتل!

فى الماضي، عندما كان موظف بموقع حساس يرغب فى تسريب معلومات، كان عليه أن يأخذ نسخة مصورة من وثائق قد تكون مئات أو آلاف الصفحات ويرسلها أو يسلمها للجهة المستفيدة، ولذلك كان يفكر جيدا قبل الإقدام على تلك الخطوة لأن الإمساك به محتمل للغاية.

حاليا، أصبح تسريب وثائق بملايين الصفحات لا يحتاج سوى كبسة زر على الكمبيوتر، كما حدث مع وثائق ويكيليكس التى بدأ تسريبها منذ 2010، واحتوت على ملايين ملايين الصفحات عن الأعمال القذرة للـ«سي. آي. إيه» ومراسلات الدبلوماسيين الأمريكيين.

ولم يعد التسريب أمرا استثنائيا بل صار شائعا، وبعضنا يتذكر اتفاق ويكيليكس وبعض كبريات الصحف لنشر وثائق بالغة الحساسية عن أحشاء عمليات صنع القرار السياسى والاقتصادى الأمريكى تحديدا.

الفصل الجديد بعالم التسريبات، أن المسربين لم يعودوا هامشيين أو مغامرين بل جزء من طبقة سياسية، وللأسف من الصعب معرفتهم بسبب تعقد المسألة وتقدم التكنولوجيا.

وتكشف استقالة السفير البريطانى بواشنطن، بعد تسريب مراسلاته التى انتقد فيها ترامب وادارته وإعلان إدارة ترامب إنها لن تتعامل معه، عن ثقافة سائدة داخل الحكومات الغربية، اسمها سلاح التسريب. فمراسلات الدبلوماسيين البريطانيين مثلا، يتم ارسالها لجهات عديدة بينها رئاسة الحكومة و المخابرات ووزارات أخرى للاطلاع عليها. وبالتالي، فإن فرص تسريبها، أمر محتمل، خاصة إذا كانت البلاد تمر بأزمات سياسية أخطرها انقسام الحكومة على نفسها بسبب البريكست.

وقبل أسابيع، أقالت رئيسة الوزراء وزير الدفاع لضلوعه بتسريب معلومة أن هواوى الصينية ستتولى إنشاء شبكة الجيل الخامس ببريطانيا. أما فى أمريكا، فإن إدارة أوباما فتحت 7 تحقيقات لمواجهة المشكلة. وفى بداية عهد ترامب، كانت التسريبات شبه يومية، من نص مكالمة تليفونية للرئيس لمعلومة أنه لا يعمل شيئا سوى مشاهدة التليفزيون وأكل وجبات كنتاكي.

الحديث عن مدى أخلاقية التسريبات ليس مجاله هنا، لكنها أصبحت أداة مهمة بتشكيل الوعى بما يدور خلف الكواليس وأساليب تفكير الحكام، هى أيضا طعنة فى صميم العلاقات بين الدول واستقالة السفير والبريطانى سابقة فى هذا المجال لكن الأهم أنها باتت وجبة شبه يومية يتعايش عليها الإعلام ويتابعها بشغف القراء والمشاهدون.

 

[email protected]
لمزيد من مقالات عبدالله عبد السلام

رابط دائم: