رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

كلمة عابرة
إيران تدخل المَعْصَرَة!

من الأخطاء الكبرى للنظام الإيرانى، فى إدارته صراعه الأساسى المحتدِم المتصاعِد مع أمريكا، أنه مستمر فى معارك جانبية مع دول الخليج العربية بما يستنزف طاقته! فقد كان عليه، مثلاً، أن يبرم تسويات مع العرب ليضمن على الأقل حيادهم فى صراعه مع أمريكا، بأن يعطيهم ضمانات وتطمينات حقيقية تهدئ مخاوفهم المُبرَّرة من النزوع الإمبراطورى الفارسى الذى لا يزال يمارسه نظام آيات الله، بكل سياساته الساعية لفرض السيطرة على الإقليم.

وهذه مخاطر حقيقية تُشكِّل تهديدات مادية لشعوب ودول ونظم حكم، يجعلها تتحالف مع من يحميها. وعلى الرغم من بداهة الأمر، فإن الدعاية الإيرانية تسير فى اتجاه آخر مما يجعل أثرها يقتصر على الشعب الإيرانى، خاصة فى التشهير بالنظم الحاكمة فى الإقليم بأنها عميلة للأمريكيين، فى استغلال لأن أجيالا من الإيرانيين تربت منذ أربعة عقود على أن أمريكا هى الشيطان الأكبر..إلخ، وفضلا عن أن هذه الدعاية تتجاهل الأسباب الحقيقية لمخاوف دول الخليج، فإنها تمنح المتخوفين مبررات قوية تدعم لجوءهم إلى أمريكا! وهكذا تكرر إيران الخطأ التاريخى لصدام حسين الذى أغلق كل النوافذ مع دول الإقليم ولم يُبقِ لهم إلا بوابة اللجوء إلى أمريكا، فكان ما كان!

والمُسَلَّم به أنه فى حالتى صدام وإيران، فإن تحقيق أمن الدول العربية ليس هو دافع أمريكا، وإنما هو غطاء تستخدمه فى أثناء تنفيذها أهداف إسرائيل فى المنطقة! وقد أثبتت أمريكا، عبر إدارات متوالية تناوب عليها رؤساء من الحزبين، أنهم جميعا على استعداد للذهاب بعيداً لتحقيق أهداف إسرائيل. وشجب هذه السياسة غير مُجدٍ وإنما يجب أن تجرى مواجهتها عمليا.

وبالطبع، فإن ضرب إيران ليس بسهولة دهس صدام. ويبدو أن أمريكا وإيران تتجنبان الحرب المباشرة، ولهذا تلجأ أمريكا إلى تصعيد الضغط، حتى وصلت إلى مرحلة العصر، فبينما لاتزال المقاطعات تستمر وتتوسع، فقد طوَّرت أمريكا المواجهة إلى اعتراض السفن الإيرانية فى بلاد بعيدة. وإيران بدورها تُصَعِّد بأوراق أخرى منها تخصيب اليورانيوم. بما يعنى أن كل جانب يُحسِّن من شروط التفاوض عندما تستوى الأوضاع.

[email protected]
لمزيد من مقالات أحمد عبدالتواب

رابط دائم: