رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

أمريكا.. وبيرل هاربر جديدة

رحاب جودة خليفة
> وحدة عسكرية إلكترونية فى البنتاجون

أمريكا هاجمت شبكة الكهرباء فى روسيا، تماما كما قامت روسيا باختراق شبكاتها، بل إن أمريكا هاجمت أيضا شبكات صينية ردا على هجمات مماثلة من الصين. والآن، وبدعم من الكونجرس والرئيس الأمريكي، شكلت وزارة الدفاع الأمريكية «البنتاجون» وحدة عسكرية إلكترونية لاستهداف أنظمة الدول الأعداء، ولكن هل الدفاع عن النفس هو الهدف الحقيقي؟

هناك شيء واحد واضح وهو أن العسكريين والساسة يعتبرون الآن الفضاء الإلكترونى ساحة جديدة للحرب.

ولكن هناك شيئا مختلفا وأكثر خطورة وهو سرية أنشطة الوحدة الإلكترونية، ما قد يؤدى لاندلاع الحرب فى سرعة البرق دون تحذير.

ولكن هناك تطورا مقلقا آخر فى الحرب الإلكترونية وهو أن هذه العملية بأكملها ابتعدت كثيرا عن إشراف وقيادة الزعماء السياسيين. ففى الصيف الماضى ، وقع الرئيس دونالد ترامب توجيها سريا لإدارة العمليات الالكترونية بوزارة الدفاع، التى تم انشاؤها عام 2009، يمنحها الحق فى شن هجمات عبر الإنترنت إذا كان يتوجب عليها المبادرة بذلك بدون العودة إليه. وقبل ذلك ، كان لا بد من موافقة الرئيس شخصياً على مثل هذه العمليات - حتى العمليات التكتيكية فى ساحة المعركة.

وقد دأب الساسة الأمريكيون منذ سنوات على التحذير من خطر التعرض إلى «هجوم بيرل هاربر الإلكتروني» ، لكن مع ذلك، فأول استخدام للأسلحة الالكترونية فى العالم لمهاجمة منشآت الدول الأخرى انطلق من الولايات المتحدة نفسها حتى أصبحت أكثر بلد يشن هذه الهجمات.

ففى عام 2004، شنت الولايات المتحدة هجوما إلكترونيا أدى إلى إحداث شلل فى الإدارات العليا فى ليبيا. وفى عام 2010 ، نفذت الولايات المتحدة وإسرائيل هجوما إلكترونيا مشتركا عبر فيروس «ستكس نت» استهدف منشآت نووية إيرانية، وتسبب فى تعطيل 1000 جهاز طرد مركزي، وألحق شبه شلل بالبرنامج النووى الإيراني. وفى عام 2016، اعترف وزير الدفاع الأمريكى السابق آش كارتر بأن الولايات المتحدة قد نفذت هجمات إلكترونية ضد تنظيم داعش فى سوريا، وهى المرة الأولى التى تعترف فيها الولايات المتحدة الأمريكية علانية باستخدام هذه الهجمات كوسيلة من وسائل الحرب. ومن المعروف أيضا أن الولايات المتحدة شنت هجمات إلكترونية على منشآت الصواريخ الباليستية فى كوريا الشمالية. وفى مارس 2019، شهدت فنزويلا انقطاعا واسعا للكهرباء، تأثرت به 18 ولاية من أصل 23، مما أحدث حالة من الشلل فى المواصلات والرعاية الطبية والاتصالات والبنية التحتية فى هذا البلد ودفع الرئيس الفنزويلى مادورو لاتهام الولايات المتحدة بتدبير ذلك الأمر.

ولم تتوقف الجهود الأمريكية فى دفع عملية التسلح الإلكتروني، حيث رفعت إدارة العمليات الالكترونية إلى مستوى القيادة المستقلّة، بعد أن كانت تابعة للقيادة الاستراتيجية الأمريكية، وشكلت لها هيئة قيادة تضم رئيس الدولة ووزير الدفاع وقائد العمليات الحربية.

ويمتلك الجيش الأمريكى فى الوقت الحاضر، 133 وحدة حرب الكترونية. وخلال السنوات العشر من 2006 إلى 2016، أجرى الجيش الأمريكى 7 مناورات استهدفت 3 منها الصين. ووفقا لتقرير شبكة «إن بى سي» الاخبارية، فقد شن الجيش الأمريكى عملياته عبر الانترنت خلال العامين الأولين من إدارة ترامب أكثر مما فعل فى 8 سنوات تحت قيادة الرئيس السابق باراك أوباما.

وعلى الرغم من الإشادة بتحركات ترامب، إلا أن هذه السياسة تحمل معها مستوى متزايدا من المخاطرة، فلا يوجد عقيدة ثابتة للحرب الإلكترونية، ويمكن أن يكون لهذه العمليات عواقب غير متوقعة.وهكذا، ويوما بعد يوم، تنزلق الولايات المتحدة نحو حرب دائمة لن يكون فيها فائز حقيقى تعزز فيها بشكل مستمر قدراتها لكنها تقدم مثالا سيئا للعالم.

وإذا اتبعت الدول الأخرى مثال الولايات المتحدة فى بناء قدرات ووسائل هذه الحرب ، فسيتجه العالم نحو طريق اللاعودة.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق