رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

العالم يحتفل والآباء حائرون..
ليس باللون «الأزرق» نعالج التوحد

تحقيق - دينا عمارة

«ليتنى أعرف ما بداخلك؟ فيم تفكر؟ بماذا تشعر؟ كيف ترى العالم؟.. «هذا ملخص ما يدور فى عقل كل أبوين يتعاملان مع طفل «توحدى»، ويجعلهما يدوران فى حلقة مفرغة للبحث عن إجابات تريحهم بعض الشىء، ولكن بسبب قلة المعلومات المتوفرة حول «طيف التوحد» يصبحان ضحايا للاستغلال والنصب باسم العلاج.

ورغم أن العالم يحتفل فى الثانى من أبريل كل عام بيوم التوحد، بهدف بث الفرحة فى نفوس هؤلاء الأطفال وأسرهم من خلال إضاءة بعض المعالم باللون الأزرق، فإن «التوعية» تظل أهم خطوة فى طريق «التقويم» السلوكى الطويل، وليس العلاج كما يدعى البعض.


تحكى لنا نهى ممدوح والدة ندى الفتاة العشرينية قائلة: حين سمعت الجملة التى لم أكن أتوقعها على الإطلاق «ابنتك مصابة بالتوحد», لم أشعر بالحزن, بل ركزت كل مجهودى فى «ماذا بعد؟».

فى البداية، بدأنا بالعلاج الدوائى للسيطرة على نوبات الغضب وفرط الحركة الشديد, ثم بعدها رحلة العلاج السلوكى وجلسات التخاطب التى استنزفتنى ماديا وجسمانيا بشكل كبير, وهو ما دفعنى إلى إنشاء مؤسسة خاصة للتوحد «أوتيزم» لتتعلم فيها ابنتى وتكون أمام عينى طول الوقت, ويمكن القول إن الأنشطة الكثيرة التى كانت تمارسها ساعدت فى تقدمها, مثل أذنيها الموسيقية حيث أجادت عزف أى لحن على «الأورج» بمجرد سماعه مرات قليلة, كما اهتمت بالسباحة وهذا ساعدها إلى حد كبير. ومن واقع تجربة والدة ندى، توجه رسالة فى اليوم العالمى للتوحد إلى أمهات المرضى قائلة: تقبلوا أبناءكم, ساعدوهم على الخروج من عزلتهم بشتى الطرق, التوحد ليس له علاج جذري, ولكن يمكن تحسين الحالة بشكل كبير, فقط ينقصنا الاحتواء والصبر.

طفلى توحدي.. ماذا أفعل؟

والدة ندى كانت ضمن طابور طويل من الامهات لديهن نفس المعاناة وتنقصهن خبرات التعامل مع سلوكيات أطفالهن, لذلك حملنا هذه الشكاوى وتوجهنا بها إلى د. عبد الحليم محمد – معالج نفسى وسلوكى - حيث قدم لأطفالهن بعض النصائح حول كيفية تعامل الأسرة مع المشكلات السلوكية ومن هذه النصائح: بعض العلاجات الدوائية تستخدم فى علاج المشاكل المرتبطة باضطراب التوحد مثل مضادات الصرع ومضادات الاكتئاب والمنشطات ومضادات الذهان, وربما يستجيب الشخص التوحدى بصورة غير معتادة للأدوية، ويمكن أن يكون للأدوية تأثيرات سلبية عليه، حيث لم تتمكن الأدوية المعروفة من علاج أعراض التوحد.

لذلك فإن العلاج السلوكى مهم، ويتمثل فى ضرورة إلغاء المعززات التى تعقب السلوك السيىء, كأن يحصل الطفل على أشياء محببة له من الأب أو الأم بهدف منعه من الإستمرار فى السلوك السيىء, وهو ما يعتبر تعزيزا قويا ومدعما لإحداث السلوك، لذا فإن إلغاء تعزيز هذا السلوك السيىء قد يؤدى لتوقفه. يجب أيضا مشاركة الطفل فى التمارين والألعاب الرياضية لتفريغ جزء كبير من طاقتة الجسدية ومساعدته على تنمية قدراته ومهاراته الحركية.

ومن المعروف أن أطفال التوحد لا يحبون الشىء المفاجئ, وبالتالى ينصح د. عبد الحليم بضرورة إخبار الطفل بالموقف مسبقا حتى لو كان الأمر بسيطا كالخروج من المنزل ليلا مثلا, كما يجب إشراك الطفل فى مجموعات صغيرة وتجمعات الأطفال للعب، وتجنب دمجه فى مجموعات كبيرة قد تربكه وتجعله مضطربا.

أما بالنسبة لتنمية مهارات طفل التوحد الاجتماعية، فقد حدد د. عبدالحليم بعض النصائح للأم والأب لتطبيقها مع أطفالهم اومنها تدريب الطفل على النظر إلى عيون الآخرين, ويأتى ذلك من خلال تشجيع النظرة العفوية المحدقة للطفل على عين الأب أو الأم ثم ربطها بنشاط اجتماعى آخر ممتع له مثل المداعبة، الشيكولاته, .. إلخ وبالتالى فإن الطفل سيعرف كيف يبدأ التفاعل ويمكن بذلك أن يكون التفاعل ممتعا.


د. جمال فرويز - د. وليد نادى

«كنز» الأسرة

ووصف د. جمال فرويز - استشارى الطب النفسى - الأطفال الذين يعانون من مرض التوحد أو«الذاتوية», وذلك لما لديهم من قدرات عقلية عالية فى أحد العلوم، فذهنه حاضر دائما، لكن فى شيء أو مجال واحد فقط, وهو ما قد يفيد أسرته بشكل جيد, مشيرا إلى أن مرض التوحد هو مرض اجتماعي، وليس نفسيًا، وأن 80 % من سمات التوحد لا تأتى بمفردها، بل تكون مصحوبة بفرط حركي, فمن المعروف أن التوحد يصيب الطفل منذ السنة الأولى وحتى الثلاث سنوات.

أما بالنسبة للخلط بين صعوبات التعلم والتوحد، فقد أكد د. جمال أن صعوبة التعلم ليست شرطا أو دليلا لإصابة الشخص بالذاتوية, كما أن «التليفزيون» و«الموبايل» و«الأى باد» بريئة من إصابة الطفل بالتوحد, فـ «الأوتيزم» مرض جينى يولد به الطفل, ولكنه حذر من أن الإكثار من استخدام الطفل لهذه الأجهزة قد يحوله إلى شخص انطوائى ولكن بالتأكيد ليس توحديا.

إيد بتسلم إيد

وأشارت د. داليا سليمان ــ رئيسة الجمعية المصرية للتوحد ــ إلى أنه من أجل زيادة الوعى بأعراض المرض وكيفية التعامل معه اطلقت الجمعية مبادرة بعنوان «إيد بتسلم إيد» عبارة عن ورشة لتدريب 200 إخصائى من مختلف محافظات الجمهورية لمدة أسبوع كامل عن كيفية التعامل مع أطفال وشباب التوحد, والهدف منها نقل المعرفة لعدد من الأخصائيين الذين يتعاملون مع مرضى التوحد.

كما قامت الجمعية أيضا بتدشين قناة على «يوتيوب» تتضمن جلسات توعية للأهل بكيفية التعامل مع الطفل التوحدى وتنمية السلوكيات الإيجابية وتجاهل السلبى منها.

واتباعا للتقليد السنوى ستقوم الجمعية بالمساهمة فى إنارة عدد من المبانى الحكومية والمعالم السياحية فى مصر باللون الأزرق وهو اللون الخاص بالتوحد, من ضمنها الهرم والقلعة والبرج ومبنى وزارة التضامن الاجتماعى ووزارة التربية والتعليم والبورصة والقصر العيني, ومستشفى 57357, ومكتبة الإسكندرية وهيئة قناة السويس.

أكاذيب وخرافات

ويلقى د. وليد نادى - استشارى تأهيل ذوى الإعاقة- الضوء على بعض الخرافات والأكاذيب حول اضطراب التوحد قائلا: ليس التوحد مسًا شيطانيًا أو نتيجة لجن وبعض أولياء الأمور يتوجهون بالفعل لبعض المشعوذين والدجالين، وهناك من يروج أن التوحد ناتج عن مشاهدة الطفل لأفلام الكارتون والتليفزيون فى الوقت الذى يصاب العديد من الأطفال بإضطراب التوحد وقد لا يكون لديهم تليفزيون فى الأساس. بالإضافة إلى اكتشاف التوحد قبل وجود التليفزيون. والبعض يروج للحمية الغذائية من خلال حرمان الطفل من الأطعمة والأغذية التى تحتوى على مادتى الجلوتين والكازين وأثره فى علاج التوحد, فى حين أن الحمية الغذائية غير مجدية مع كل الأطفال وقد أعلنت الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال أنه ليس هناك سند علمى يؤكد أهمية اتباع تلك الحمية الغذائية لأطفال التوحد أو نقص الانتباه وفرط الحركة والنشاط. أما عن آخر تقليعة فهى علاج التوحد من خلال الأكسجين المضغوط لمدة أربعين جلسة متصلة وسعر الجلسة فيه يقرب إلى أربعمائة جنيه ومدة حجز تصل إلى ثلاثة أشهر، فى حين أن منظمة الغذاء والدواء الأمريكية أكدت أن العلاج بالأكسجين المضغوط غير فعال!


د. عبد الحليم محمد - د. داليا سليمان

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق