رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

مع اهتمام الدولة بتحقيقها..
العدالة الناجزة قضية مزمنة!

تحقيق ــ محمد جمال الدين
المحاكم بكافة أنواعها تستقبل ملايين القضايا

«يرفعها الأجداد ويحصد نتائجها الأحفاد» مقولة تتردد بين دهاليز المحاكم بكل أنواعها, ويعرفها ــ عن ظهر قلب ــ القضاة والمحامون، وكذلك المتقاضون ومنذ عام 1986 ــ خلال مؤتمر العدالة الأول ــ كان الحديث، ومازال حتى وقتنا هذا عن العدالة الناجزة, إلا أن بارقة أمل بدأت تظهر فى الأفق خلال الأيام القليلة الماضية حين أبدى الرئيس عبد الفتاح السيسى اهتمامه بالتعرف ــ من أعضاء مجلس الهيئات القضائية - على أى معوقات من شأنها أن تحول دون تحقيق العدالة الناجزة، مؤكدا استقلال القضاء وأنه سيظل ركنا من بنيان المجتمع وحصنا للعدالة والدستور.

سرعة الفصل

المستشار رفعت السيد رئيس محكمة جنايات القاهرة الأسبق يؤكد أهمية ما طالب به الرئيس السيسى بالتعرف على أى معوقات من شأنها أن تحول دون تحقيق العدالة الناجزة، وذلك لأهمية سرعة الفصل فى القضايا التى أثبت الواقع العملى أنها تستغرق وقتا طويلا لأسباب متعددة، منها كثرة عدد القضايا وقلة عدد القضاة فضلا عن أن الإجراءات الجنائية أو المدنية فيها من التعقيدات ما يؤدى إلى تأجيل الدعاوى الى فترات متباعدة بسبب تدخل العامل البشرى فى هذه الإجراءات، وعلى سبيل المثال وليس الحصر إعلان الخصوم بصحف الدعاوى المبتدئة وما يتم فيها من صدور أحكام تمهيدية أو شطب الدعوى أو وقفها أو انقطاع سير الخصومة فيها، وذلك من خلال إجراءات الإعلان بواسطة أقلام المحضرين وانتقالهم إلى موطن المعلن إليهم وعدم استخدام وسائل التكنولوجيا الحديثة فى رفع الدعاوى وإعلانها عبر هذه الوسائل, كما ان عدم تعيين قضاة فى جميع درجات التقاضى وقصرها على بدايات التعيين فى النيابة العامة، وعدم التوسع فى نظام قضاة التحضير المواكب لنظام المفوضين فى مجلس الدولة والمحاكم الاقتصادية، يؤثر كثيرا فى تأخير الفصل فى القضايا وإعدادها قبل العرض على المحكمة للفصل فيها.

«قضية مزمنة»

«العدالة الناجزة» كما يصفها الفقيه الدستورى الدكتور شوقى السيد «قضية مزمنة» والحديث عنها يعود الى عام 1986 خلال مؤتمر العدالة الأول، ومازال الحديث مستمرا ومتصاعدا، وبكل أسف تزداد أعداد القضايا والخصومات ويتأجل الفصل فيها على مختلف درجات المحاكم وتعددها، ورغم زيادة عدد المحاكم على مستوى المحافظات إلا أننا نتطلع إلى منظومة كاملة حتى نصل إلى عدالة ناجزة, فبطء إجراءات التقاضى وكثرة المنازعات وتعقد الإجراءات تسهم فى معاناة المتقاضين والقضاة, ولذلك يبدو الحل فى مواجهة هذه الأسباب المتعلقة بكثرة التقاضى والمنازعات فى ضرورة تعميق ثقافة التسامح والتصالح حتى نقلل أعداد المنازعات.

وعن الإجراءات المطولة والمعقدة والتحايل على النصوص يرى الدكتور شوقى السيد أنه يجب مواجهتها بتبسيط الإجراءات وإدخال تشريعات من شأنها أن تسهل سرعة تحقيق العدالة الناجزة , كذلك فإن الحكومة عليها مسئولية كبيرة فى أن تضرب المثل والقدوة فى إنفاذ القانون وتحقيق العدالة فيجب إقامة دورات تدريبية للمسئولين لحسن فهم وتطبيق القانون «بحسن نية» وأن تسارع فى تطبيق أحكام القضاء، ليس فقط فى القضايا المتداولة التى تصدر فيها الأحكام بل أن تطبق المبدأ نفسه الذى استقر بمبادئ قضائية على كل المنازعات المثارة وبذلك يقل عدد القضايا أمام المحاكم ويشعر المواطن بسيادة القانون وإنفاذه وتحقيق العدالة فى ضوء مبادئ الدستور الذى ينص على تكافؤ الفرص والمساواة بين المواطنين, ومن يتابع ما يحدث داخل المحاكم يجد أن هناك منازعات وقضايا تصل الى 400 قضية فى الجلسة الواحدة, والأمر نفسه انتقل إلى القضايا التى يكون احد الخصوم فيها هيئات عامة أو وزارات أو مصالح , والخصم الآخر من المواطنين فاكتظت المحاكم بالقضايا وتأخر الفصل فيها خاصة أن الحكومة تصر على التأجيلات والتأخير فى تقديم المستندات والرد على الدعوى والنتيجة تأخر الفصل فى المنازعات.

الأحوال الشخصية

وبالنسبة لقضايا الأحوال الشخصية ــ والكلام مازال على لسان الدكتور شوقى السيد ــ تكتظ بها ساحات المحاكم سواء أمام محكمة الأسرة أو النيابة, الأمر الذى يتطلب إعادة النظر فى تشريعات الأحوال الشخصية وإجراءاتها حتى يمكن الوصول إلى عدالة ناجزة ورعاية شئون الأسرة, فلدينا قضايا بالملايين ولاتخلو أسرة واحدة فى مصر من وجود قضية أو اثنتين، لذا من الضرورى تعميق ثقافة التصالح والتسامح.

د.شوقى السيد - المستشار رفعت السيد

قاعات المحاكم

من بين أسباب تأخير الفصل فى القضايا وخاصة الجنائية ــ كما يؤكد المستشار رفعت السيد ــ عدم وجود قاعات لمحاكمة المتهمين الجنائيين بحيث تخصص القاعة الواحدة لأكثر من أربع دوائر وذلك من شأنه ألا يعمل القضاة الجنائيون أكثر من 6 أيام فى الشهر الواحد لعدم وجود قاعة مؤمنة يعقدون فيها جلساتهم، مما اضطر وزارة العدل إلى الاستعانة ببعض القاعات فى كلية الشرطة ومعهد أمناء الشرطة لمحاولة سد العجز فى عدد القاعات, ورغم أن وزارة الداخلية وفرت لها قاعتين إلا أن الأمر يحتاج فعلا الى المزيد من القاعات, ويقترح تخصيص كل القاعات المتاحة فى المحاكم لمحاكمة المتهمين الجنائيين سواء فى الجنح أو الجنايات أو قضايا الإرهاب خلال الفترة الصباحية، أما الدعاوى المدنية والتجارية والأحوال الشخصية والضرائب والعمالية فيمكن أن تخصص لها القاعات فى الفترة المسائية وذلك حتى تتمكن وزارة العدل من إنشاء العدد الكافى من القاعات لاستيعاب الدوائر الجنائية والمدنية التى تحتاج إليها, ولابد لتحقيق سرعة انجاز القضايا والقضاء على بطء الإجراءات إصدار قوانين الإجراءات الجنائية وقوانين المرافعات المدنية والتجارية والادارية المعروضة على مجلس النواب منذ فترة طويلة، وزيادة عدد القضاة مع أهمية ضم هيئة قضايا الدولة ــ لما عرف عن أعضائها من علم لا ينكره أحد ــ للعمل كقضاة، وكذلك ضم أعضاء النيابة الإدارية إلى القضاء، خاصة أن الهيئات الحكومية التى تباشر هيئة قضايا الدولة الإنابة عنها أمام القضاء والتحقيقات مع العاملين فيها من جانب النيابة الإدارية جميعها لها إدارات قانونية من الحاصلين على ليسانس الحقوق, مع الوضع فى الاعتبار ضرورة تعيين أعضاء جدد فى هيئة قضايا الدولة والنيابة العامة والإدارية.

«قضاة مصر»

وبالنسبة لاستقلال القضاء يشير المستشار رفعت السيد الى ان القضاء المصرى لا يتدخل أحد فى أحكامه بأى صورة من الصور، فضلا عن تعدد درجات التقاضى لتحقيق أقصى درجات العدل، كما ترعاه الدولة من قمتها، وتنفذ أحكام القضاء دون تعقيب, الأمر الذى جعل فى مصر قضاء وقضاة نفتخر بهم، يتسمون بالعدل والنزاهة والشفافية مما جعلهم محل تقدير واعتزاز من كل الدول العربية التى أعطتهم ثقتها, واختارت عددا من القضاة المصريين للعمل لديها، وهى وظيفة سيادية يشغلها أبناء الوطن، ولكن سمعة القضاء المصرى واستقلاله ونزاهته وحيدته ونقاءه جعلتهم يختارونهم لشغل هذا المنصب الرفيع.

«فض المنازعات»

محمد أحمد زكى ــ محام ــ يوضح أن اللجوء إلى لجان فض المنازعات التى اشترط القانون اللجوء إليها قبل رفع الدعوى، ثبت من خلال الواقع العملى أنها أصبحت عبئا على المواطنين دون جدوى بل تثقل عليهم ولم تحقق الهدف الذى أنشئت من أجله, وهو الأمر الذى يجب التصدى له لتحقيق العدالة الناجزة, وأن السبيل لذلك تكون على أكثر من محور، أولها العمل على تعديل القوانين الإجرائية، وليس قانون الإجراءات الجنائية وحده, ومن الأهمية التوسع فى إنشاء المحاكم المتخصصة كالاقتصادية التى ثبت نجاحها فى تفادى الكثير من الإجراءات وتحقيق العدالة الناجزة إلى حد كبير, وما نعانيه جميعا من بطء إجراءات التقاضى بشكل أفقد هذه العدالة الكثير من أهدافها، خاصة شعور المواطن بها، وتحقيق الردع الذى يحول دون ارتكاب الجرائم ويجعل المجرم يفكر كثيرا قبل ارتكاب جريمته، أما البطء فيكون له أثر سلبى على المجتمع كله، وذلك لا يتعارض مع حق المتهم فى الدفاع عن نفسه، وإعمال قاعدة «المتهم بريء حتى تثبت إدانته», وما نعانيه لا يقتصر على نوع معين من قضايا، وإنما يمتد إلى جميع القضايا المدنية والإدارية , وهذا الأمر يؤثر على الكثير من المجالات، وخاصة الاستثمار فكيف للمستثمر فى ظل هذا الكم من القوانين والإجراءات أن يطمئن إلى استثماره ولا يتخوف على مشروعه وأمواله؟.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
كلمات البحث:
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق