رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

اجتهادات
وحدتهم هى الأقوى

توجهتُ مساء الخميس الماضى لتقديم التهنئة فى عيد استقلال لبنان الخامس والسبعين تلبية لدعوة من السفير على الحلبى فى أحد الفنادق. عمت أجواء الأرز المكان، وحملت معها روائح لبنان وتاريخه المميز، ومثقفيه الذين قاموا بأدوار مهمة فى المرحلة التى شهدت أحلام النهضة العربية. أثرى عشرات من المثقفين اللبنانيين محيطهم العربى فى أواخر القرن التاسع عشر، وأوائل القرن العشرين، بإبداعهم فى الفكر والأدب والفن، وتفاعلوا مع نظرائهم العرب، وأسهموا فى تطور الثقافة والإعلام فى العالم العربي. وكانت جريدة الأهرام العريقة إحدى ثمار هذا التفاعل بين مؤسسها بشارة تقلا ومثقفين وكتَّاب مصريين وضعوا معاً أساسها قبل ما يقرب من قرن ونصف القرن.

وفى قلب أجواء الاحتفال بعيد الاستقلال اللبناني، عُدتُ بالذاكرة إلى السنوات السابقة على عام 1943، وخصوصاً منذ نشوب الحرب العالمية الثانية، عندما رفض ضباط لبنانيون المشاركة فيها، وامتنعوا عن الانضمام إلى أى من الجيشين الفرنسيين، بعد أن شكل الألمان عقب دخولهم فرنسا حكومة فيشى وأقاموا جيشاً لها، فى مواجهة الجيش الوطنى الذى قاده الجنرال ديجول.

ولم يكن هذا إلا واحداً من مواقف وطنية كثيرة سجلها التاريخ للبنانيين فى تلك الفترة التى تنامى فيها نضالهم من أجل الاستقلال. وكثيرة كانت صور ذلك النضال، ومنها المظاهرات النسائية التى تؤكد أن دور المرأة العربية فى العمل الوطنى لم يكن أقل من الرجل فى أى وقت.

وكانت المظاهرة الأكبر قد قصدت بيت مفتى الديار اللبنانية حينئذ محمد توفيق خالد فى المصيطبة، وتعقبتها أربع سيارات حملت جنوداً فرنسيين سددوا بنادقهم صوب النساء المطالبات بالاستقلال. لكن إحداهن تقدمت الصفوف وصاحت فيهم متسائلة لمن كل هذه القوات، وناصحةً بأن يذهبوا إلى بلدهم ليحرروها ويمارسوا رجولتهم فى مواجهة من احتلوها، ويتركوا اللبنانيين ليحرروا وطنهم.

ويزخر كتابا منير تقى الدين «ولادة استقلال الصادر عن دار العلم للملايين عام 1953، والجلاء وثائق خطيرة تُنشر للمرة الأولي، والصادر عن دار بيروت للطباعة والنشر عام 1956» بقصص النضال الوطنى التى تؤكد أن وحدة اللبنانيين أقوى من كل عوامل التفريق بينهم.


لمزيد من مقالات د. وحيد عبدالمجيد

رابط دائم: