رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

حالة حوار
خيار تشكيل جيش أوروبا

مازالت كلمات مايكل بورتيللو وزير الدفاع البريطانى الأسبق ترن فى أذنى، إذ قال منذ أكثر من عشرين عاما: لن أسمح لأن يعمل جنودى البريطانيون تحت إمرة ضابط يجلس فى بروكسل. دارت الأيام وخرجت بريطانيا عبر «البريكست» من الاتحاد الأوروبى ولم يعد الجناح الأنجلو ـ ساكسونى الأوروبى يتحكم فى مسار فكرة منظمة دفاعية مثل «جيش أوروبا»، وساعدت ظروف سياسية متنوعة على أن تبرز الفكرة من جديد «على يد فرنسا وألمانيا» لمواجهة الغطرسة الأمريكية التى تعاير أوروبا بأنها لا تدفع تكاليف الدفاع عنها لواشنطن، فضلا عن الهجوم المتواصل على منظمة حلف الناتو وعلى الأسس التمويلية التى تقوم عليها.. بروز فكرة جيش أوروبا من جديد ليست فقط للرد على ترامب أو مكايدته ولكنها تعبير عن عصر جديد متعدد المراكز بدلا من عصر الأحادية القطبية الذى حكمت به الولايات المتحدة العالم لعقود، وهى تعبير عن روح الانعزالية والمبالغة فى الحمائية التى يسير خطاب ترامب الشعبوى واليمينى جدا خلفها وهو ما يعجب كتلة تصويتية قليلة الثقافة كثيرة العدد.. ترامب لم يخسر فقط حلفاءه التاريخيين، وإنما عكس المعطيات الدولية الجديدة لعصر متعدد الأقطاب.. وأوروبا تطرح أيضا ملف التعامل باليورو بدلا من الدولار لتحاول الاستقلال عن المنظومة المصرفية الأمريكية كمثل ما تفعل روسيا ومجموعة البريكس حين يطرحون التعامل بعملة أخرى غير الدولار، وأوروبا لا تريد أن تكون جزءا من حالة توتير العلاقة مع روسيا بعد تلويح واشنطن بإلغاء معاهدة الصواريخ المتوسطة والقصيرة، أى أن التملص من الكيان الدفاعى الذى يربطها بأمريكا صار ضرورة أوروبية تعزز عبر فرض ضرائب جمركية ترامبية كبيرة على البضائع الأوروبية المصدرة لأمريكا مثل الصلب والألومنيوم، ولا يؤثر عليها كثيرا مواقف بولندا ودول البلطيق وبلغاريا التى تنشر فيها أمريكا شبكة صواريخها فى استفزاز واضح لروسيا، لا بل إن مصالحها تتعاظم مع روسيا نفسها مثل صفقات استيراد الغاز الكبرى من روسيا إلى ألمانيا، أو انتفاء سبب استمرار الجنود الأمريكان فى الوجود بالقواعد الأوروبية حيث نشأ الناتو لمواجهة حلف وارسو أيام الحرب الباردة، ولما زالت الكتلة الشرقية وحلف وارسو صار وجود حلف الناتو «موضوعيا» غير مبرر.


لمزيد من مقالات د. عمرو عبدالسميع

رابط دائم: