رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

كتاب صغير...أسئلة كثيرة

الكتاب برهان على أن الانسان قادر على صنع المعجزات, مقولة تصف سحر الكتاب الورقى الذى يحتضر فى كثير من دول العالم أمام تغول الانترنت ووسائل التواصل الاجتماعى.وفيما قد يصفه البعض بقبلة الحياة للكتاب تخوض دار نشر أمريكية مغامرة جديدة بإعادة إصدار بعض الروايات الأكثر مبيعا فى حجم جديد يوازى الهاتف المحمول ولا يزيد سمكه عن اصبع الابهام ليس هذا فقط بل إن الكتابة فيه أفقية وتقلب الصفحات، الرقيقة مثل قشرة البصل والتى تصنع خصيصا فى قرية فى فنلندا،لأعلى وكأنك تتصفح شاشة الهاتف المحمول.الفكرة تبدو غريبة للغاية وربما صادمة ولكنها أثبتت نجاحها فى هولندا أول من ابتكر هذا الحجم ثم فى عدد من دول أوروبا على مدى السنوات التسع الماضية وبيع منه عشرة ملايين كتاب. بالطبع لا تستهدف هذه المقامرة كبار السن من القراء الذين قد لا يستهويهم على الإطلاق مثل هذا الحجم والتصميم بسبب ضعف نظرهم ولكن الأهم بسبب تعلقهم بملمس ورائحة ورق الطباعة العادى واستمتاعهم بقلب الصفحات بشكل جانبى، وإنما شريحة المراهقين والشباب الذين تربوا فى عصر الانترنت والهواتف الذكية، ولكن مازالت عادات القراءة لديهم قابلة للتشكيل وبالتالى هم أقرب للانجذاب لما درجوا عليه. هل ستنجح المغامرة فى الولايات المتحدة وتجذب الشباب بعيدا عن شاشاتهم الإلكترونية لبعض الوقت؟ وهل ستفرض واقعا جديدا للقراءة والكتابة؟ وهل ستضاهى تجربة كتاب الجيب الذى ابتدعه ناشرون بلجيكيون فى عام 1830 ليسهل اخفاؤه والهروب من الرقابة ثم انتشرت بصورة واسعة النطاق واشتهرت سلاسل منها فى أمريكا وأوروبا فى الثلاثينيات والأربعينيات من القرن الماضى بسبب بساطتها وشعبيتها وقلة ثمنها، كما ازدهرت روايات الجيب فى فترة الستينيات فى مصر وشكلت جزءا من الوعى الثقافى؟. أسئلة تشغل بال المهتمين هناك، أما هنا فالسؤال لا يتعلق بحجم الكتاب الأنسب لاصطحابه فى وسائل المواصلات أو فى المقهى أو ما اذا كان سيؤثر بالسلب على هواية القراءة، ولكن يتمحور حول كيفية نشر عادة القراءة أصلا بين أفراد المجتمع مع التركيز على غرسها فى الأجيال الجديدة.

فتراجع القراءة فى مجتمعنا أدى إلى ضمور الخيال خاصة لدى الأطفال الذين اعتادوا أن يروا كل شىء على شاشة تليفزيون أو محمول أو تابلت، دون أى فرصة للتصور. كما أدى انحسار دور الكتاب إلى تقلص حجم المعلومات والقدرة على التفكير النقدى مما يجعل بعض الأشخاص يقعون فريسة للشائعات وتبادل المعلومات المغلوطة بل قد يتفضلون بالتنظير في قضايا لا يفقهون فيها شيئا، خاصة فى ظل توافر منصات التواصل الاجتماعى. ورغم أن تلك المواقع تعد من بين الأسباب التى أصابت القراءة فى مقتل، إلا أنه يمكن تكثيف استغلالها كوسيلة لإحياء الكتاب بوصفها مصدرا لإطلاق الموضات وأحدث الصيحات.وهناك بالفعل صفحات معنية بمؤلفين وكتاب تهتم بنشر أفكارهم ومقتطفات من أعمالهم إلا أنها مازالت قليلة العدد.ومع اقتراب موعد إقامة المعرض الدولى للكتاب أتمنى أن تطرح مبادرات وهاشتجات للتشجيع على القراءة والمعرفة حتى لا يتحول الذهاب إلى المعرض لمجرد نزهة من بين فسح إجازة نصف العام لا يبتغى منها المرء سوى الجلوس فى مكان واسع مشمس وتناول المأكولات والاستماع إلى الأغانى الشعبية بصوت مزعج.


لمزيد من مقالات هناء دكرورى

رابط دائم: