رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

سر مجدى يعقوب

ما أجمل أن تكتب عن أحد «العظماء» الذين وهبوا حياتهم وعبقريتهم لخدمة الإنسانية.. الدكتور مجدى يعقوب أحد هؤلاء العظماء الذى تحتفل به اسوان هذه الأيام.. فهو يعد فى مقدمة علماء العالم فى زراعة الأعضاء وجراحات القلب أجرى أكثر من 20 ألف عملية معقدة..وكون علاقات وطيدة برؤساء وساسة وإعلاميين من كل بقاع الدنيا، حصل على جوائز وألقاب رفيعة.. وربما أموال لا حدود لها.. لكن كل هذا وغيره لم يكن هدفا لدى السير مجدى يعقوب..فقد كان هدفه الأول والأخير هو المريض الذى يحتاج إلى علمه وماله.. المريض هو سر نجاحه ووجوده.. لقد بحثت عن هذا السر قبل 20 عاما عندما كان يأتى لمصر لإجراء جراحات قلب للأطفال قبل إنشاء مركزه العالمى بأسوان وطلبت منه أن أقضى يوما كاملا معه بصحبة فريقه من المساعدين والتمريض داخل غرف الكشف والعمليات.. ووافقت بشرط أن أكتب عنهم قائلا: هم أحق منى بالتكريم فأنا مجرد واحد منهم.. وفعلا تنقلت آنذاك بينهم وكنا فى مستشفيات جامعة القاهرة ولم يكن مجدى يعقوب مميزا عنهم فى أى شىء حتى الغداء كان مجرد ساندويتشات وكان يجرى ثلاث عمليات فى وقت واحد ليتنقل بهدوء من هنا إلى هناك وفى غضون 12 ساعة أجرى الرجل 12 عملية جراحية لأطفال صغار.. وكنت انتهز الوقت فيما بين العمليات واسأله فكان دائما يقول هذا المريض يحتاج إلينا لكى يعيش سليما مثلنا، وعندما كنت أجادله يقول لى بكل تواضع هل هناك شىء أروع من إنقاذ صحة إنسان ويزيد قائلا: اكتب ما تراه بعينك ولا تكتب عنى، اكتب عن هذه السيدة رئيسة فريق التمريض الألمانية فكم هى عظيمة وتحدث إليها فهى الجندى المجهول فى هذا العمل الإنسانى الكبير.. اكتب عن الأطباء المساعدين من المصريين فهم عباقرة.. اكتب عن الفقراء فهم فى أشد الحاجة لنا.. وهكذا حتى اختياراته للأطفال الذين تجرى لهم الجراحة كانت بهدف أن هذا الطفل يحتاج إلى الحياة أكثر من الرجل المسن.. وهكذا انتهى اليوم الذى عرفت فيه سر مجدى يعقوب الإنسان.. كل سنة وانت بألف خير.. بعد 83 سنة.. كلها عطاء.


لمزيد من مقالات أحمد فرغلى

رابط دائم: