رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

اجتهادات
خوف فى غير محله

ربما يتصور من يتابع ردود الفعل على نتيجة الانتخابات البرازيلية، التى أُجريت جولتها الثانية الأسبوع الماضى، أن المرشح الفائز جاير بولسونارو سيدخل القصر الرئاسى عنوة، أو معتمداً على صناديق ذخيرة، وليس على صناديق اقتراع نال فيها الأغلبية.

الخوف من بولسونارو، والقلق على مستقبل الديمقراطية فى البرازيل، فى غير محله. الرئيس البرازيلى الجديد سياسى شعبوى فى سلوكه، ويمينى متشدد فى مواقفه. ومع ذلك, ليس ثمة ما يبرر كل هذا الخوف على الديمقراطية. الليبراليون الجدد حكموا عدداً غير قليل من الدول الديمقراطية، بدءاً بمارجريت ثاتشر فى بريطانيا. والشعبويون وصلوا إلى الحكم فى عدد متزايد من هذه الدول فى السنوات الأخيرة.

الخائفون من بولسونارو يستندون إلى خطابه الشعبوى، الذى حفل بالهجوم على المؤسسات الديمقراطية، والصحافة والإعلام، وتضمن ما بدا حنيناً إلى الحقبة الدكتاتورية فى البرازيل بين عامى 1964 و1985، بسبب الانضباط الذى سادها، والإنجازات الاقتصادية التى تحققت فيها.

غير أن من يبالغون فى حظر السياسيين الشعبويين يغفلون أمرين. أولهما أن من سمات الخطاب الشعبوى المبالغة والذهاب إلى أبعد مدى فى التعبير عن الاختلاف والتميز عن الطبقة السياسية التقليدية، وفى إثارة العواطف والمشاعر. ومن الطبيعى أن يحوى مثل هذا الخطاب، فى تصاعده، كلمات وعبارات تحمل دلالات ليست هى المقصودة حرفياً.

وهذا يفسر التغير الملموس الذى حدث فى خطاب بولسونارو عقب فوزه، حيث تحدث عن أهمية المعارضة فى النظام الديمقراطى، وقال إن حرية التعبير مقدسة، وأنه ليس بوسع أحد أن يُخرج البلاد من أزمتها منفرداً، وأن البرازيل فى حاجة إلى الجميع.

أما الأمر الثانى الذى يجرى إغفاله فهو أن النزعة الشعبوية ليست إلا رد فعل طبيعيا على فشل المؤسسات الديمقراطية فى الوفاء بتطلعات الناخبين، الذين يشعرون بأنها انفصلت عنهم.

ولذلك، فبدلاً من أن يبدد الخائفون على الديمقراطية فى البرازيل وقتهم وجهدهم فى محاولة التخويف من رئيس منتخب يحظى بتأييد شعبى واسع، عليهم أن يراجعوا عوامل إخفاق مؤسسات النظام الديمقراطى فى السنوات الأخيرة، وكيفية إصلاحها، ووضع حد لانفصالها عن الناخبين.


لمزيد من مقالات د. وحيد عبدالمجيد

رابط دائم: