رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

حالة حوار
توبيخ طبقى!

تلقيت عشرات التعليقات التى شاركتنى صدمتى وغضبى أيضا من مستوى الإنفاق والعيش الذى تجلت مشاهده فى الساحل الشمالى هذا العام، واتفق الجميع معى فى أن ما يحدث ينذر باحتمالات احتكاك اجتماعى مؤكد وكبير مهما تفانت الدولة فى هندسة وإطلاق شبكات الحماية الاجتماعية ومحاولات إنقاذ الفقراء، ولكن أعجب ما تلقيته كان رسالة مصورة لشاب يستنكر استهوالنا للأسعار التى طرحت بها الوحدات الجديدة فى بعض مناطق الساحل، التى وصلت إلى 110ملايين جنيه. لقد امتلأ شريط الشاب المصور بعبارات الاستغراب والقرف منا لأننا تجرأنا ورفعنا أصواتنا بالدهشة من جنون الإنفاق السفيه الذى يمارسه الأثرياء، وتساءل: «ما الذى يغضبكم فى أن يكون سعر الوحدة أربعين أو مائة مليون جنيه، إن هناك وحدات فى مانهاتن بنيويورك وكان بفرنسا تصل إلى تلك المستويات من الأسعار وربما أكثر.. لماذا لا نكون مثلهما؟».. وأجيب على ذلك الشاب الأخرق بأن حال مجتمع فقير مثلنا ليس كحال كان أو دبى أو مانهاتن، كما أن الظرف الاستثنائى الذى تمر به مصر الآن لا ينبغى أن يسمح لنا أو لذلك الشاب بالتفكير الساذج المفلطح الذى يُنتج مثل تلك المقولات، ثم إنه أورد فى شريطه أفكارا اتفق عليها مع زملائه فى المدرسة الأجنبية التى تخرج فيها، تقول بأن أعضاء (الجروب) الذى يضمهم قرروا أن يشتروا جميعا إحدى تلك الوحدات ويتناوبوا عليها طول العام بحيث يحصل كل منهم على أربعة أيام أو أسبوع، وهل يتصور هذا الشاب الذى أعطى نفسه الحق لأن يوبخنا لأننا مصدومون أو غاضبون، أن كل أفراد الشعب المصرى هم مثل رفاقه فى المدرسة الأجنبية أو أعضاء (الجروب) الرائعين؟.. هذا النموذج يجسد حالة الانفصال التى أتحدث عنها دائما فى كيان المجتمع وتمزقه إلى معسكرين (أغنياء جدا) و(فقراء جدا) وبما يترتب على ذلك من آثار نفسية ومزاجية واجتماعية وسياسية بالضرورة.. القصة أخطر من أن نتجاهلها، وأنا لا أطالب بإجراءات انتقامية أو راديكالية ولكننى أنادى بتقليل الهوة الفاصلة بين الطبقتين اللتين لم يعد هناك غيرهما بعد سحق الطبقة الوسطى، لا بل أتنازل وأطالب بأن يتوارى الأغنياء عن ممارسة فجورهم المالى على ذلك النحو البغيض أو يتنازلوا عن استفزاز الناس بالحديث عن مانهاتن وكان ودبى.


لمزيد من مقالات د. عمرو عبدالسميع

رابط دائم: