رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

بالمصرى
مشاكسات المتنبى والمعرى!

فى تاريخ الأدب العربى هامتان، تطالان عنان السماء فى الحكمة والبلاغة والكلام والفلسفة أيضا، الأول أبو الطيب المتنبي، والثانى بو العلاء المعري، أما الأول فكان الشاعر الذى أصبحت أبياته أمثولة يستشهد بها المستشهدون، بينما الثانى كان الكفيف البصير صاحب الشعر والفلسفة والماهر بعلوم الفلك والحيوان والدروع!.

ويعد بعض النقاد أبى العلاء أستاذا للمتنبي، بينما لاحظ البعض ما بينهما من تنافس، ولذلك فهناك أبيات كثيرة للنابغين الاثنين متشابهة، مثلا يقول المعرى وإنى وإنْ كنتُ الأخيرَ زمانُهُ /لآتٍ بما لم تستطِعْهُ الأوائلُ، أما المتنبى فقال سيعلمُ الجمعُ ممن ضمَّ مجلسُنا /بأننى خيرُ مَنْ تسعى به قدمُ، ويقول أبو العلاء: وإنى جوادٌ لم يُحلَّ لِجامهُ /ونضوُ يَمانٍ أغفلتهُ الصياقلُ، أما المتنبى فقال: وما فى طبِّهِ أنى جَوادٌ /أضرَّ بجسمه طولُ الجمام، قال أبو العلاء: وإنْ سدّدَ الأعداءُ نحوك أسهُماً /نكصنَ، على أفواقِهن، المعابلُ، بينما قال المتنبي: فصرتُ إذا أصابتنى سهامٌ /تكسّرت النِصالُ على النصالِ، وقال المعري: وأرسلتِ طيفاً خانَ لمّا بعثتِهِ /فلا تثقي، من بعدهِ، برسولِ. أما المتنبى فقال: كلّما عاد مَن بعثتُ إليها/غارَ منّى وخان فيما يقولُ، وقال المعري: فخرّقن ثوبَ الليلِ حتى كأننى /أَطَرتُ بها فى جانبيه شرارا، أما المتنبى فقال: إذا الليلُ وارانا أرتنا خفافها/بقدح الحصى ما لا تُرينا المشاعلُ.

وقد أشار الشراح إلى أن أبى العلاء أخذ فيها «سرق» عن أبى الطيب حسب كتاب شاعرية أبى العلاء فى نظر القدامي، ولكنى أرى غير ذلك لأن السجالات بين شعراء هذا العصر كانت سائدة، زاد أبو العلاء على المتنبى شغفه بتضمين أشعاره عن النجوم أو أسماء الحيوانات حتى صارت مكتوبة باسمه!.

 

[email protected]


لمزيد من مقالات ◀ أيمن المهدى

رابط دائم: