رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

حالة حوار
قليل من «الخشاء والحياء»!

كانت صدمة، ربما لم أفق منها إلى اليوم بعد مرور أسابيع على افتتاح فندق بالعلمين فى الساحل الشمالى، ومبعث صدمتى هو قائمة أسعار السكنى فى ذلك الفندق وهو 70 ألف جنيه فى الليلة (أكرر) فى الليلة للفيللا، و11 ألف جنيه فى الليلة (أكرر مرة أخرى) فى الليلة للجناح أو السويت، و7آلاف جنيه للغرفة العادية الأمامية، و5 آلاف جنيه للغرفة العادية الخلفية وطبعا (فى الليلة أيضا).

وأنا لا أعترض ولا ينبغى السماح لى بالاعتراض على قائمة الأسعار تلك، ولكننى أنبه إلى أننا فى بلد يمر بظروف اقتصادية استثنائية بالغة الصعوبة والقسوة، ومثل تلك الأسعار تهين ملايين المصريين الذين أمضوا أعمارهم فى كفاح مهنى متصل، والذين لا يتوانون عن مساندة وطنهم فى محنته، ولا يجرؤ واحد منهم أو أولاده أو أحفاده على التفكير فى أن يحك ظهورهم سرير فى إحدى غرف أو أجنحة أو فيللات هذا الفندق، لو أن السكنى فى الفندق كانت مقصورة على الأجانب لتوازن الإحساس العام، بحيث يسكن المصريون فى مناطق متقاربة الأسعار مع تفاوتها أيضا، أما أن يسكن بعض المصريين فى فنادق هذه أسعارها بينما لا يتجاسر البعض الآخر إلا على «التصييف» بجوار حنفية المياه العمومية، فهذا وضع يحتاج إلى معالجة وطنية، زمان كان الأثرياء يصيفون فى المعمورة والمنتزه، وكان محدودو الدخل يصيفون فى بلطيم أو جمصة، أما الآن فإما أن يعيش الناس وإما أن يموتوا، المواطنة ليست مفهوما يرتبط بالوضع الطائفى فقط ولكن بالوضع الطبقى كذلك واستمرار وتعميق هذا الانفصال ليس من حُسن الفطن.

ومقدما تعالت بعض الأصوات تقول ولكن الفندق محجوز حتى أكتوبر المقبل وإن مصر فيها «فلوس» تقتضى خلق أنماط استهلاك تستوعبها، وهذا كلام فارغ لأن بلدا هذا هو حاله الاقتصادى لا يجوز السماح فيه بتلك الفجوات المرعبة بين الناس، ويجب ألا تتلكأ مصر فى السؤال عن أصول أموال الطبقة الجديدة، حتى يتم غسيلها وتهريبها، ثم الشروع فى إنفاقها على ذلك النحو الباذخ. وبعد ذلك كلما صرخ أحدنا محتجا على فوارق تراكمات رأس المال فى المجتمع، يجيبه مسئول يتظاهر بالعقل والرزانة: «مادام الأثرياء يدفعون ضرائبهم.. خلاص».. أى ضرائب؟! المكتوب فى الدفاتر أو الذى تستر وتخفى بالغسيل والتهريب.


لمزيد من مقالات د. عمرو عبد السميع

رابط دائم: