رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

الدائرة الخطيرة

بريد;

أنا ربة منزل أقطن فى حى شعبي, وكان زوجى يعمل ساعيا فى شركة قطاع خاص دون تعاقد, وأصيب بعلة فى عظامه وركبتيه، وأصبحت حركته ثقيلة, فاستغنت عنه الشركة, وتخلت عن خدماته فاتجه إلى العمل على توك توك أحد الجيران باليومية, ورزقنى الله خمسة أبناء أكبرهم عمره الآن ثلاثون عاما, وهو متزوج ولديه ثلاثة أبناء، أما الذى يليه فقد توفى منذ سنوات إثر أزمة قلبية مفاجئة، وأما إبنتى البالغة من العمر خمسة وعشرين عاما فقد هجرها زوجها تاركا لها ثلاثة أبناء وهى تقيم معى حاليا، ثم شقيقها الذى يصغرها بعام فهو الآخر متزوج وينتظر طفلتين توءما, وأخيرا أصغر أبنائى وعمره الآن عشرون عاما، وأعترف لك بأننى وزوجى أخطأنا كثيرا عندما أنجبنا كل هذا العدد من الأبناء ثم زوجناهم صغارا، لكننا قصدنا من ذلك الاطمئنان عليهم ونحن على قيد الحياة، وقد مات أكبر أحفادى فى حادث تصادم وحمله أبوه أشلاء متناثرة من تحت السيارة، وقد دخل أبوه فى نوبة اكتئاب شديدة وانزوى على نفسه, ولم يعد يغادر المنزل إلا نادرا, وانقطع عن العمل وانضم إلى طابور العاطلين، وصارت أسرته بلا مورد رزق.

ثم جاءت الصدمة الثانية عندما صارحنى أصغر أبنائى بأنه مدمن حبوب وعقاقير كيميائية, وأنه حاول جاهدا الإقلاع عنها فلم يستطع وهو الآن فى حاجة إلى العلاج ولكن لا يدرى ماذا يفعل؟.. فذهبنا به إلى مصحة للعلاج من الإدمان فطلبوا منى سبعة آلاف جنيه نظير علاجه لمدة شهرين, فبعت أثاث المنزل والأجهزة الكهربائية واستدنت مبلغا من الجيران والحمد لله فإن حالته فى تحسن مستمر، لكن بالى لم يهدأ حيث أخبرنى ابنى بعد تماثله للشفاء بأن شقيقه الأكبر قد وقع أسير الإدمان بعد وفاة ابنه, وأنه يريد العلاج مثلى.. إننا نعيش فى عذاب لا ينتهى، ولا أدرى ماذا أفعل؟.

< ولكاتبة هذه الرسالة أقول:

 

كل ما ذكرته ياسيدتى عن عدد أسرتك الكبير يؤكد أن عدم الاستقرار يلاحق أسرتك منذ البداية, فلا يعقل أن يعيش كل هذا العدد فى شقة واحدة وبلا مورد رزق!.. وهو ما يجب أن تعيه كل أسرة فلا تسرف فى الإنجاب، أما عن ابنك الأكبر الذى وقع فى دائرة الإدمان بعد وفاة ابنه فى حادث سيارة، فإنه ارتكب فى حق نفسه خطيئة كبري, فما حدث له اختبار إلهى كان عليه أن يدركه بالتحمل والصبر, واحتساب ابنه عند الله وليس بالاستسلام للهواجس والآلام التى تدفع صاحبها إلى الهلاك!، وانقاذا لما يمكن انقاذه، أرجو أن تبعثى لى بأوراقه لعرضه على أحد الأطباء النفسيين، وليدبر الله أمرا كان مفعولا، وأرجو أن تكون رسالتك عبرة وعظة لكل الآباء والأمهات الذين ينجبون بلا حساب، وما أكثر الرسائل المماثلة لرسالتك، والتى تكشف عن عدم الوعى بخطورة إنجاب أبناء لا يتحمل الآباء مسئوليتهم، وما ظاهرة أطفال الشوارع عن ذلك ببعيدة.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق