رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

حالة حوار
الوطنية أن تضحى بمالك

على الرغم من أن لى بعض الانتقادات على مجموعة من المسائل الإجرائية والإدارية فى عمل وزارة الأوقاف، وكتبت عنها العديد من المرات مثل إجراءات تنظيم الاعتكاف فى شهر رمضان التى بدت لى مضحكة، وكذلك مسألة منع وزارة الأوقاف سفر القراء والمنشدين المصريين فى شهر رمضان إلى تركيا وقطر وإيران وإحيائهم ليالى الشهر بالتلاوة والإنشاد، بما يحرم مصر من ميزتها الاستثنائية الكبيرة باستخدام قوتها الناعمة فى التواصل مع المسلمين، حتى إذا كنا نعادى وندين أنظمة هذه الدول، إلا إذا كانت حكومات تلك الدول هى التى منعت القراء والمنشدين المصريين من السفر إليها. على الرغم من كل هذا، فإننى لا أخفى إعجابى الكبير بذلك الحس الاجتماعى الواضح فى خطب الجمعة التى يلقيها الدكتور محمد مختار جمعة، وزير الأوقاف، ولقد لفتتنى خطبته الأخيرة يوم الجمعة الفائت فى مسجد بحسن الأنور»، والتى خصصها للكلام عن بالمنفعة العامة والمنفعة الخاصة، وضرورة وحتمية تخصيص الأثرياء والموسرين من المسلمين أموالهم فى مجالات تحقيق المنفعة العامة. وقد ضرب الدكتور مختار جمعة مثالا بحال المسلمين بالمدينة فى عام الرمادة. حين وقعوا فى شدة اقتصادية عظمى، وكيف أن أثرياء المسلمين أمثال عثمان بن عفان خصصوا بعض قوافلهم للإنفاق على المسلمين من محدودى أو معدومى الدخل، قائلا: إن الله يربحنى عشرة أمثال قيمة هذه القوافل لو أقتطعتهاو أوقفتها على فقراء المسلمين. كما أسقط على العصر الحالى، متناولا منطق وثقافة الاستثمار فى مجالات المنفعة العامة وكيف أنه مفضل على الاستثمار فى مجال المنفعة الخاصة حتى إذا كان الاستثمار فى مجال المنفعة الخاصة أكثر ربحية بكثير. وزير الأوقاف د. محمد مختار جمعة قالها ـ بوضوح ـ حين ردد «أن الوطنية أن تضحى بمالك أو بجزء منه»، وحين ذكر من شاء أن يتذكر «باتقوا الله الذى خلقكم من نفس واحدة»، لقد أصبحنا فى حاجة إلى استيعاب معنى هذا الكلام، إذ ليس من المتصور ما هو شعور المواطن المصرى المضغوط والمطحون حين يقرأ خبرا إعلانيا فى الصحف يقول إن إحدى شركات الاستثمار العقارى باعت فى اليوم الأول لطرح وحداتها مائة وحدة بمليار جنيه، ثم بعد ذلك يحدثونه عن أنهم يمثلون الوطنية الحقيقية وأنهم رأسماليون شرفاء.


لمزيد من مقالات د. عمرو عبد السميع

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
كلمات البحث: