رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

قراءة هادئة فى قوانين الصحافة والإعلام

بعيدا عن العصبية والتشنج ولغة الانفعال، فالأمر المؤكد أن موافقة البرلمان على إدخال العديد من التعديلات على قوانين الصحافة والإعلام، استجابة لملاحظات ومقترحات نقابة الصحفيين ومجلس الدولة، يعد إنجازا كبيرا ومكسبا رائعا لكل مؤسسات الدولة المصرية، بدءًا بنقابة الصحفيين (نقيبا ومجلسا) التى نجحت بالحوار الهادئ فى إعادة فتح النقاش من جديد حول بعض مواد مشروعات تلك القوانين، ومرورا بمجلس الدولة الذى أبدى العديد من الملاحظات الموضوعية، تفاديا لعدم الدستورية، وانتصارا لحرية الرأى والتعبير، وانتهاءً بالبرلمان الذى استجاب بدوره مشكورا لمعظم هذه الملاحظات والمقترحات بروح إيجابية بناءة تؤكد حرص البرلمان على تعميق قيم الديمقراطية وحرية الرأي، فى إطار من المسئولية المجتمعية والقانونية.

ليس من قبيل المبالغة القول إن ما تحقق فى قوانين تنظيم الصحافة والإعلام، خاصة فيما يتعلق بالحريات والحبس فى قضايا النشر، يفوق ما تحقق فى القانون 96 لسنة 1996، حيث كانت هناك أربع مواد تجيز الحبس فى قضايا النشر فى هذا القانون، الذى لا يزال البعض يبكى عليه، وهى المواد «22، و28، و30، و41».

فقد نصت المادة «22» من القانون 96 لسنة 1996 على أنه يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنة وبغرامة أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من خالف أحكام المادتين «20، و21» اللتين تتحدثان عن الدعوات العنصرية وامتهان الأديان والاحتقار والحياة الخاصة وغيرها.

أما المادة «28» فهى من أغرب المواد، لأنها تعاقب أيضا بالحبس كل من امتنع عن نشر التصحيح الوارد إليه خلال مدة محددة، وأشارت إلى أنه إذا لم يتم التصحيح فى المدة المحددة فى المادة «24» يعاقب الممتنع عن نشره بالحبس مدة لا تقل عن 3 أشهر وبغرامة.

أيضا المادة «30» أشارت إلى الإعانات والتبرعات وشبهة التمويل، وعاقبت كل من يخالف ذلك من الصحفيين بالحبس مدة لا تزيد على سنة وبغرامة.

كذلك المادة «41» التى كانت تفتح باب الحبس الاحتياطى للصحفيين، خاصة فى الجرائم المنصوص عليها فى المادة «179» من قانون العقوبات، التى نصت على أنه لا يجوز الحبس الاحتياطى فى الجرائم التى تقع بواسطة الصحف إلا فى الجريمة المنصوص عليها فى المادة «179» من قانون العقوبات.

ألغت قوانين الصحافة والإعلام الجديدة كل هذه المواد التى كانت تجيز حبس الصحفيين، ومع ذلك لا يزال البعض يتباكى على هذا القانون الذى كان ربما فى توقيته حلا ملائما لأزمة كانت مستحكمة بسبب القانون 93 لسنة 1995، إلا أن الغريب فى الأمر أن هؤلاء يتناسون أن القوانين الجديدة لتنظيم الصحافة والإعلام ألغت كل تلك المواد المقيدة للحريات، جملة وتفصيلا، حتى المادة «29» فى الفصل الرابع من القانون الجديد تم تعديلها، واستجاب البرلمان لمطلب نقابة الصحفيين فى هذا الإطار.

كانت المادة «29» تنص على أنه لا يجوز الحبس الاحتياطى فى الجرائم التى ترتكب بطريق النشر والعلانية، فيما عدا الجرائم المتعلقة بالتحريض على العنف أو التمييز بين المواطنين أو الطعن فى أعراض الأفراد.

وقد قدمت النقابة تعديلا لهذه المادة، خشية التوسع فى الحبس الاحتياطي، وخلال الحوار مع البرلمان استجابت لجنة الثقافة والإعلام لمقترح النقابة، وتم تعديل المادة لتلتزم بنص المادة «71» من الدستور، التى تشير إلى أنه لا توقع عقوبة سالبة للحرية فى جرائم النشر إلا فى الجرائم المتعلقة بالتحريض على العنف أو التمييز بين المواطنين أو الطعن فى أعراض الأفراد، وهو نص دستورى لا يمكن الالتفاف حوله، وشارك فى وضعه زملاء صحفيون وإعلاميون ونقباء سابقون، ضمن اللجنة التى كانت مشكلة لهذا الغرض.

لقد اجتمع مجلس نقابة الصحفيين على مدى 3 جلسات متتالية، لمناقشة تقرير اللجنة التى تم تشكيلها من أعضاء مجلس النقابة حول مشروعات القوانين، وتم الاتفاق على الملاحظات والمقترحات بالإجماع، لتبدأ رحلة مفاوضات ماراثونية شاقة مع كل مؤسسات الدولة المصرية، حيث اجتمع وفد مجلس النقابة مع الأستاذ أسامة هيكل، رئيس لجنة الثقافة والإعلام، على مدى أكثر من 3 ساعات، لمناقشة الملاحظات والمقترحات، فى وجود المستشار القانونى لمجلس النواب، محمود فوزي، وأبدى رئيس اللجنة تجاوبا مع الكثير من الملاحظات والمقترحات بموضوعية وروح إيجابية، وكذلك اجتمع الوفد مع الوزير عمر مروان، وزير الدولة للشئون القانونية ومجلس النواب، الذى قام بدور كبير فى التوفيق بين النقابة والبرلمان، وكان ختام الاجتماعات واللقاءات مع د. على عبد العال، رئيس مجلس النواب، الذى أكد حرص البرلمان على دعم حرية الصحافة والإعلام، على اعتبار أن الصحافة والإعلام أداة مهمة من أدوات التنوير والديمقراطية فى المجتمع.

الروح الإيجابية فى هذه اللقاءات تمت ترجمتها خلال المناقشات النهائية على مشروعات القوانين، وتمت الاستجابة لأكثر من 80% من مقترحات وملاحظات النقابة، بالإضافة إلى الاستجابة لمقترحات مجلس الدولة، وتم الاتفاق على حذف بعض الألفاظ المطاطية فى المواد «4، و5، و19» فى الباب الثاني، والاكتفاء بما جاء فى نصوص الدستور، وكذلك تم تعديل المادة «12» فى الفصل الثاني، وهى من أهم المواد التى تتعلق بحرية العمل الصحفى والإعلامي، حيث كانت هذه المادة فى مشروع القانون تنص على ضرورة الحصول على تصريح مسبق، وبعد التعديل تم إلغاء هذا الشرط، والاكتفاء فقط بالحصول على التصريح فى الأماكن المحظور بها التصوير، وهو أمر طبيعى جدا وموجود حاليا، ومن غير الطبيعى أن تكون هناك أماكن محظور بها التصوير، ويتم اقتحامها وتصويرها عنوة وبلا ضابط أو رابط.

التعديل الجديد فتح الباب أمام تسهيل عمل الصحفى والإعلامى والعمل بكل حرية فى جميع الأماكن والأحداث، مادام غير محظور فيها التصوير مسبقا.

بالنسبة لقضايا فصل الصحفيين والإعلاميين، كانت المادة «16» من الفصل الثانى تشير إلى مدة 30 يوما للتوفيق فى قضايا الفصل، واقترحت النقابة 90 يوما، إلا أنه تمت الموافقة على بديل ثالث وسط، وهو 60 يوما، وهو مدى زمنى معقول وكافٍ للتوفيق بين الصحفى من جهة والمؤسسة التى يتبعها من جهة أخري.

أما فيما يخص مادة مد السن للزملاء الصحفيين، فقد طالبت النقابة بالعودة إلى المادة «61» من قانون 1996، وتم تعديل البند «17» من اختصاصات الهيئة الوطنية للصحافة، ليتماشى مع ما طالبت به النقابة، حيث أصبحت قرارات المد مثل ما هو موجود حاليا بقرار من مجلس إدارة المؤسسة واعتماد الهيئة الوطنية للصحافة.

وبالنسبة للمؤسسات الصحفية القومية، تم تعديل صياغة البند «23» من اختصاصات الهيئة الوطنية للصحافة، بحيث ألغيت كلمة «إلغاء المؤسسات» لتصبح «دمج المؤسسات»، وهى صلاحية موجودة وتم تطبيقها من قبل فى حالة مؤسستى الشعب والتعاون ودمجهما فى مؤسسات الأهرام والأخبار والجمهورية.

أيضا تم إلغاء البند رقم «6» الخاص بموارد الهيئة، الذى كان يشير إلى 1% من الإيرادات.

كما تم تعديل النصوص الخاصة بتشكيلات مجالس الإدارة والجمعيات العمومية، لتضاف الخبرات الصحفية إلى الخبرات الأخري، وإلغاء فقرة «من خارج المؤسسة»، لفتح الباب أمام الاختيار من الداخل أو الخارج، حسب الظروف وحسب مقتضيات الحالة وقت الاختيارات والتعيينات.

مكاسب كبيرة لم تكن لتتحقق لولا المناخ الإيجابى الذى تعيشه مصر تحت قيادة الرئيس عبدالفتاح السيسى وبفضل لغة الحوار الهادئ والموضوعى بعيدا عن المزايدات والانفعالات ومحاولات تشويه وطمس الحقائق دون مبرر معقول أو موضوعي.

فى مهنة الصحافة والإعلام نتطلع دائما إلى المزيد من الحرية، لكن أيضا يجب أن نتسم بالموضوعية فى الحكم على الأشياء، فليست هناك حرية مطلقة، وإنما دائما الحرية ترتبط بالمسئولية، والأهم من كل ذلك أن القوانين ليست كتبا مقدسة، بل يمكن تعديلها وتطويرها إذا اقتضت الحاجة ذلك، وخير مثال القانون 92 لسنة 2016 الخاص بالهيئات الصحفية والإعلامية، وهو قانون وليد لم يمر عليه عامان بعد، وتم تعديله وإدخاله ضمن قوانين تنظيم الصحافة والإعلام الجديدة.

ومعنى ذلك أن كل شيء قابل للتطوير والتعديل، والحياة لا تتوقف مادمنا التزمنا بقيم الحوار الهادئ والمناقشات الموضوعية، مستهدفين فى ذلك كله المصلحة العامة بعيدا عن المزايدات والتشنجات.. المهم الآن أن ننظر إلى المستقبل ونحن مدركون حجم ما تحقق من إنجازات وتطورات فاقت ما تحقق فى القانون 96 لسنة 1996.

لابد من الحفاظ على الروح الإيجابية التى سادت مناقشات قوانين الصحافة والإعلام، لأنها تؤكد بوضوح أننا نسير فى الطريق الصحيح لبناء دولة المؤسسات، فى إطار إقامة الدولة الديمقراطية العصرية المدنية الحديثة التى يعمل الرئيس عبد الفتاح السيسى على تثبيت دعائمها منذ توليه مسئولية السلطة فى مصر منذ أربع سنوات، لتخرج مصر من عثرتها، وتعود إلى ريادتها، وتبنى حضارتها المستقبلية بيد كل أبنائها المخلصين.

-----------------------------------------------------

زيارة تاريخية للسودان.. لها ما بعدها

 


 لم تكن زيارة الرئيس السيسى السودان عادية وإنما سيكون لها ما بعدها فى علاقات الشعبين خلال المرحلة المقبلة

 

زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسى للسودان يومى الخميس والجمعة الماضيين لم تكن زيارة عادية، فهى الزيارة الخامسة له للسودان، والأولى فى ولايته الرئاسية الثانية. وقد شهدت الزيارة أجواء حميمة غير مسبوقة، وانتقلت العلاقات المصرية ـ السودانية من خلالها إلى مرحلة جديدة من التناغم والتنسيق بين البلدين على مختلف الأصعدة.

أمس الأول ـ الجمعة ـ التقى الرئيس عبد الفتاح السيسى الوفود الصحفية والإعلامية السودانية والمصرية، وتحدث معهم بلغة بسيطة، خرجت من القلب لتدخل إلى قلوب السودانيين والمصريين، مؤكدا حرص مصر على تعميق أواصر التكامل بين البلدين، بعيدا عن التآمر أو التدخل فى شئون الآخرين.

وأشار الرئيس عبد الفتاح السيسى إلى أن هناك الكثير من الظروف المتشابهة والمشتركة بين الشعبين، ومن خلال التعاون والشراكة يمكن التغلب على الكثير من المتاعب والمشكلات فى الدولتين.

كما طالب الصحافة والإعلام بتبنى لغة جديدة، بهدف تحسين العلاقات بين البلدين، رافضا أى لغة تحمل الإساءة لأى أحد.

وتمنى الرئيس أن يأتى اليوم الذى يركب فيه المواطن المصرى القطار من محطة رمسيس ليصل إلى الخرطوم والعكس صحيح، مشيرا إلى وجود برنامج هائل للتعاون فى كل المجالات بين الدولتين، وفق أهداف وتوقيتات محددة.

هذه المعانى أطلقها الرئيس البشير أيضا فى كلمته خلال المؤتمر الصحفى مساء الخميس الماضي، حينما أشار إلى أن هذه الزيارة سوف يكون لها ما بعدها من الاتفاقات فى مختلف المجالات بين البلدين الشقيقين؛ من أجل تحقيق أقصى درجات التكامل بين الشعبين المصرى والسوداني.

أجواء الزيارة هذه المرة كانت مختلفة، ومن المؤكد أن صفحة جديدة فى العلاقات المصرية ـ السودانية بدأت بانطلاقة قوية فى مختلف المجالات، مما سيكون له عظيم الأثر على مصلحة الشعبين الشقيقين خلال المرحلة المقبلة، لتعود العلاقات بين الدولتين أقوى مما كانت عليه، وهو الإنجاز الذى ينسب للرئيسين عبد الفتاح السيسى وعمر البشير.

 

 

[email protected]
لمزيد من مقالات بقلم : ‬عبدالمحسن‭ ‬سلامة

رابط دائم: