رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

الجزائر وإفريقيا.. «ثقافتنا تجمعنا»

رغم التباين بين الشعوب الإفريقية فى اللون والعرق واللغة، تبقى الثقافة وحدها القادرة على لم شمل القارة التى شهدت الإنسان الأول، فمساحتها 30 مليونا و200 الف كيلو متر مربع، تمثل نحو 20 بالمئة من مساحة كوكب الأرض، وعدد سكانها مليار و200 مليون نسمة بما يمثل 15 بالمئة من سكان العالم وهم منتشرون فى 54 دولة بعرقيات ولغات متنوعة.

 لكن الأهم هنا أن نصف هذا العدد متوسط أعمارهم 19 عاما، ما يعنى أن المستقبل سيزهر حتما بهم، فهذا الجيل الذى سيتسلم زمام القيادة فى بلدانه قريبا سيكون أكثر قدرة من سابقيه فى التعاطى مع الموروث الثقافى الذى أثبت نجاعته فى تقارب الشعوب، وهو ما تحتاجه إفريقيا لتعوض مافاتها فى سنوات القهر والفقر والجهل والجوع والمرض والحروب التى أنهكتها وصرفتها عن طريق الاستقرار والتقدم وشردت الملايين، لكنها تبقى من القارات الغنية التى تملك كل مقومات الازدهار ففيها كل المعادن النفيسة والطاقة وفيها الأنهار والزراعة وكل مقومات السياحة ومصدر الأمل فى جيل المستقبل.

إن القائمين على أمور الرياضة فى القارة وأعنى الانوكا والاوكسا وقبلهما الاتحاد الإفريقي، فطنوا الى أهمية أن يكون هذا الجيل مختلفا عن من سبقوه، ورأوا ان أهم أسلحته ليكون كذلك هى دمجه من خلال الثقافة والرياضة، فقرروا إقامة دورة ألعاب خاصة بهم يشارك فيها من هم دون التاسعة عشرة ربيعا، يتنافسون فى الرياضة من أجل رفع رايات وطنهم وتعزيز انتمائهم به من جهة، ويكتسبون صداقات مع نظرائهم فى البلدان الصديقة، فكان أن نظمت دورة ألعاب الشباب الأولى التى احتضنتها العاصمة المغربية الرباط فى العام 2010 واحتضنت النسخة الثانية بوتسوانا فى العام 2014، وهاهى الجزائر تحتضن النسخة الثالثة، التى أعلن فى حفل افتتاحها وعلى لسان أحمد أويحيى رئيس الوزراء أن الجزائر وهى تحتضن هذا الحدث الرياضى الشبابى تتمنى أن تكون الألعاب عرسا فى الأخوة والروح الرياضية، وشدد وزير الرياضة محمد حطاب فى كلمته على أهمية أن يكون التجمع الشبابى قائما على المزج بين الثقافة والرياضة من خلال منظومة القيم التى تبنى الشعوب وتحقق السلم بين الأمم المتجاورة، لذا كان طبيعيا أن يتضمن برنامج الألعاب إلى جانب المنافسات الرياضية برنامجا للأنشطة الثقافية التى تخاطب العقل، وهنا كان وجود الاتحاد الإفريقى للثقافة الرياضية مهما ليعمل مع المديرية العامة للشباب بالجزائر بقيادة السيدة سامية بن مغسولة، فى تنفيذ برنامج ثقافى ضخم تضمن معرضا يحكى التراث الإنسانى الجزائرى خصوصا والإفريقى عموما وكانت المشاركة المصرية فى هذا الجانب كبيرة ومهمة متمثلة فى وفد الاتحاد المصرى للثقافة الرياضية الذى ضم الفنان سامح الصريطى وعبير عصام الدين، وخطف الصريطى الأنظار بقوة فى حفل الافتتاح وكل مكان حل فيه ما يعكس أهمية وقيمة الفن المصري، ونالت كلمته فى الملتقى العلمى الذى حمل عنوان "ثقافتنا تجمعنا" إعجاب الحضور وألقاها باللغة العربية فيما تحدث عن ذات المضمون باللغة الانجليزية اللواء أحمد ناصر رئيس الاوكسا والدكتور أشرف الميدانى الأمين العام للأوكسا وتحدث الدكتور عماد البنانى رئيس المجلس القومى للرياضة الأسبق باللغة العربية وواضحى عثمان ممثل الاتحاد الافريقى للثقافة الرياضية بالجزائر باللغة الفرنسية، ووجدت الكلمات صدى طيبا لدى الحضور من شباب القارة الإفريقية الذين أشادوا بفكرة الملتقى وطالبوا بتكراره باعتباره نشاطا لايقل أهمية عن المنافسات الرياضية، وكانت سعادة البعثة المصرية بادية للعيان من خلال تلقيهم إشادات بالدور المصرى فى البرنامج الثقافى للدورة ما رسم البسمة على محيا الدكتور أشرف صبحى وزير الشباب والرياضة والسفير عمر أبو عيش سفير مصر لدى الجزائر، ومصدر سعادة الوزير والسفير وقيادات الاتحادات الرياضية الإفريقية من المصريين بردود فعل الأشقاء الجزائريين والأفارقة على المشاركة المصرية الثقافية.

إن مصر ستتولى رئاسة الاتحاد الإفريقى للدورة المقبلة بدءا من العام 2019، وهو مايؤكد قدرتها على قيادة القارة وتحقيق آمالها، لأن من يملك الثقافة يملك القدرة على التأمل مع الجميع، لأنه يعرف المشتركات التى تقرب وتبنى العلاقات الإنسانية، وهى وحدها القادرة على رأب أى صدع وإزالة أى خلاف، وهنا تكمن قوتها لأنها فى إفريقيا بالذات تعنى كل الفنون والعادات والتقاليد، وهى القاسم المشترك لشعوب تتنوع لغاتها حتى تصل إلى نحو مليونى لغة.

إن الثقافة والرياضة هما اقصر الطرق لتوطيد علاقات الأمم والشعوب بما ينشر السلم فى ربوع القارة ومنها الى كل العالم، وعلى المسئولين فى دولنا الإفريقية توجيه الدعم لهما بما يحقق الأهداف المرجوة.


لمزيد من مقالات أشرف محمود

رابط دائم: