رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

عندما تصبح «خبيرا»!

أسهل شىء فى مصر هو أن تصبح خبيرا.يكفى أن تكون مسئولا سابقا, أو متقاعدا لتنال درجة خبير, ثم تنطلق بعدها لتفتى,وتستفتى فى كل شىء وأى شىءأو تضع ساقا على ساق وتطلق فى وجوه خلق الله الأحكام والقواعد وتصف هذا بالصواب وذلك بالخطأ, فلن يحاسبك أحد, بل على العكس سوف يتهافت عليك رجال الصحافة والإعلام ليسألوك الرأى والمشورة فى كل موقف وحدث ,وينشرون ,ويذيعوا كل ماتنطق به حتى ولو كان يفتقد للخبرة!.

ولايهم أن يكون السيد الخبير مسئولا فاشلا من قبل, فنحن قوم نتمتع بفضيلة النسيان, فلن يقول أحد لأى من هؤلاء الخبراء الذين طفحت بهم حياتنا أخيرا لماذا لم تفعل ما تنصح به أو تمتنع عن فعل ماتنهى عنه عندما كنت سيادتكم تجلس فى موقع المسئولية وتملك من السلطة مايكفى لتصنع ذلك؟أما السيد المسئول السابق الفاشل فسوف يتناسى بالطبع ما أحرزه فينا من فشل كان وقتها بجلاجل, ولن يتذكر سوى أنه فقط صار خبيرا وجب علينا تجاهه السمع والطاعة وتنفيذ كل ما يقول أو يشير به علينا.

والمصيبة أننا لم نبتلى بهذا النوع من الخبراء فى مجال واحد فقط, ولكن ابتلينا بهم فى كل مجالات حياتنا وبلا استثناء ابتداء من الاستراتيجية وفنون الحرب, وانتهاء بالزراعة وشئون الرى, بل حتى التاريخ ظهر لنا فيه مثل هؤلاء الخبراء.

> الرجل القوى يعمل والضعيف يتمنى.هكذا تعلمنا من تجارب الحياة, وكل العظماء الذين سطروا التاريخ كانت فلسفتهم تتلخص فى أنهم لم يتوقفوا ليلعنوا الظروف وإنما كانت إنجازاتهم تنطلق من مبدأ دعنا لانقف كثيرا على ماقد فات, فعلينا أن نستعد لما هو آت, ولذلك يصنع الناجحون دائما لأنفسهم هدفا, وإذا لم يجدوا اخترعوا هدفا من منطلق أن الإبقاء على الأهداف أمام الأعين والعمل من أجلها ليل نهار متعة الأقوياء,وهؤلاء لم يكتفوا بالتنبؤ بالمستقبل, بل اخترعوه وصنعوه. وفى رأيى انه لايوجد إنسان على وجه الأرض أكثر بؤسا من الذى اعتاد فقط على عدم اتخاذ قرار والاكتفاء بالعيش كيفما اتفق, أوريشة فى هواء نهبا للظروف!

> التواصل الاجتماعى هو أروع مافى الحياة, ولكن حين تتحول العلاقات الإنسانية بين الأخوة والأقارب إلى اللون الأسود بسبب الطمع فى الميراث, فإن نيران الشهوة تأكل كل ماهو خير بداخلنا, فلا يكتفى الفرد بالخير الكثير الذى فى يده, بل تتجه عيناه إلى مافى أيدى الآخرين مملوءا بطموحات متوحشة, فيرتدى قناع الغش ويحاول أن يخدع نفسه قبل أن يخدع الآخرين بأنه أحق بالميراث من غيره متجاهلا ماحلله وشرعه الله, ولكن حينما تتكشف الحقائق عن الطامع ويرى بعد ذلك أنه عاش وهما كبيرا, وأنه كان مغيبا,سوف يجد نفسه مجردا من كل ماطمع فيه إلى جانب فقده الأخوة أو الأقارب الذين طمع فيهم, ويجب أن نعلم أن الحلال هو الأنفع والأبقى,فالمال الحرام لايوفر إلا الخسارة المحتومة, فهنيئا بكبح جماح الطامع وانتصار الحق, ولابد من انتصار الحق مهما طال الأمد.


لمزيد من مقالات عبد المعطى أحمد

رابط دائم: