رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

الأسس السليمة

تلقيت عشرات الرسائل من آباء وأمهات احتاروا فى التعامل مع مشكلات أبنائهم, إلى درجة عكست فى أحيان كثيرة وجود خلافات جذرية بين الأبوين فى طريقة الوصول بهم إلى بر الأمان, وقد توقفت عند الرسالتين التاليتين:

الأولى: أنا رجل بسيط تزوجت من ابنة أحد جيراننا, وعشنا معا حياة مستقرة وأنجبنا ولدا وبنتا, ولا تجاوز خطواتى العمل والمنزل والمسجد, والزيارات العائلية نهاية كل أسبوع, ولم ندخر أى جهد فى سبيل تربيتهما تربية صالحة، وهما متفوقان دراسيا وأخلاقيا.

وقد لاحظت الالتزام الكبير لابنى فى كل تصرفاته معى ومع الآخرين, وأيضا عفويته وتدينه وتلقائيته, إلى جانب تفوقه الدراسى منذ صغره, وفجأة تبدلت صورته, وبدا لى ذلك من ملامح وجهه التى لم تعد تحمل البراءة التى عهدتها فيه، وأول ما كشفته أنه يعمل فى تجارة الهواتف المحمولة، وكروت الشحن بالجملة, ويكسب منها مالا وفيرا, ولا أدرى لماذا أخفى عنى هذه التجارة المشروعة؟! وقلت فى نفسى إنه ربما اعتقد أننى سأمنعه عنها, فالأهم هو أن يركز جهده فى دراسته فى كليته, وبعد التخرج يفعل ما يحلو له مادام عملا شريفا وحلالا, وواجهته بما علمته فلم ينكر, وقال لي: وما المانع أن يعمل ويدرس فى الوقت نفسه, فهذا هو السلوك الطبيعى للشباب فى الخارج, فسكت ولم أرد عليه, فاعتبر ذلك موافقة مني, وظننت أنها مرحلة مراهقة سوف تذهب إلى حال سبيلها بعد فترة, لكن الأمور انقلبت إلى الأسوأ, حيث تابعت أموره من بعيد فوجدته قد دخل فى علاقات نسائية غير بريئة, فواجهته بما عرفته للمرة الثانية لكنه أنكر, وبدا أكثر جرأة فى كلامه معي, وأجدنى الآن عاجزا عن الكلام معه، وأخشى إن عاملته بشدة أن يترك البيت, فكثيرا ما لوّح لى بذلك, ولا أدرى ماذا أفعل حتى لا يضيع ابنى وتنهار الأسرة؟

..................

الثانية: أنا شاب أقترب من سن الأربعين, وفور تخرجى تزوجت من زميلة لى بالجامعة ورزقنا الله بولد بعد عام من الزواج, والتحقت بهيئة حكومية كبرى، وتمضى حياتنا مثل معظم البيوت المصرية, حيث أخرج إلى العمل فى الصباح وأعود فى المساء, وتتولى زوجتى تدبير شئوننا ورعاية ابننا, وقد حدث ما كنت أخشاه إذ نشأت فجوة كبرى بينى وبينه, فلا يميل للتعامل معي, ويرى أننى أقسو عليه، بينما أمه لا تتوقف عند أى سلوك له, صحيح أو خطأ, وهذا ما جعلنا ندخل فى خلافات حادة كادت تصل إلى الطلاق..لقد صنعت زوجتى ولدا شقيا لا يطاق, وأصبحت زيارتنا إلى أى قريب لنا غير مرغوب فيها بسبب شقاوته التى تصل إلى حدث تكسير ما حوله بلا اكتراث, بينما هى تتفرج عليه ولا تقول له شيئا.. إننى أكاد أصاب بالجنون من أسلوبها العجيب, وقد حاولت إصلاح أحوالها دون جدوى, وأشعر أننى وصلت إلى طريق مسدود, فهل من حل يعيد إلى أسرتنا هدوءها المفقود؟

< ولكاتبى الرسالتين أقول:

فى كلتا الرسالتين نلمس تقصيرا واضحا من الأسرة تجاه أبنائها, فليس بالتدليل, ولا بالشدة تتم تربية الأبناء, وهناك عامل مشترك فى أسلوب التربية عموما هو تعليم الأبناء التصرفات السليمة, وتوجيههم دائما إلى ما هو صواب, وإبعادهم عما هو خطأ، ليس بأسلوب التلقين, ولكن بأسلوب عملي, بمعنى أن يحرص الأب على أن يرى ابنه وهو يسلك السلوك الذى ينصحه به, فلا يعقل أن يقول له: «لا تدخن» بينما هو يدخن! ولا يعقل أن تطالب الأم ابنها بالصلاة بينما هى لا تصلي! وهكذا.

وبالنسبة لكاتب الرسالة الأولى أقول له: ليس بالتفوق الدراسى وحده يكون الشاب ناجحا وملتزما, فمجموعة الصفات التى تؤهل الشاب لحياة مستقرة وسليمة تتكامل مع بعضها, فالأخلاق والتفوق والسلوك العام تتداخل مع بعضها, لذلك فإن نجاح ابنك فى عمله ودراسته لا معنى له ولا فائدة إذا كان قد انجرف إلى عالم المخدرات، والعلاقات النسائية المشبوهة, ولا أدرى ما الذى تنتظره لكى تواجهه بالحقيقة التى تعرفها عنه, وأن تشرح له العواقب الوخيمة التى ستترتب على انحرافه إلى هذا المنحدر.. قل له ذلك ولا تخشى شيئا, فلم يعد ابنك طفلا صغيرا لكى يترك البيت لأنك تنصحه بما فيه مصلحته, وعليه من الآن فصاعدا أن يعلم أن الحوار هو الطريق الأمثل للوصول إلى الحل الذى تكمن فيه مصلحته, إذ لا تفرض عليه إملاءات وشروطا, ولكنك تقدم له نصائح تفيده فى حياته, وهو مازال فى مقتبل العمر, ولم تنضج بعد مهاراته وخبراته فى الحياة..لا تتردد وأسرع إلى احتواء ابنك بالعقل والهدوء, وسوف تستعيده بإذن الله.

أما كاتب الرسالة الثانية الذى يعانى شقاوة ابنه فأقول له: لا يصح ترك الحبل على الغارب للطفل يفعل ما يشاء, فالأم عندما تدلل ابنها، ولا ترشده إلى السلوك السليم، فإنه يتمادى فيما يفعله حتى يصبح جزءا من شخصيته بالتدريج، ومن شب على شىء شاب عليه, لذلك يجب أن يتنبه الآباء والأمهات إلى خطورة إهمال تصرفات الأبناء, ومن الضرورى أن تتم معاملتهم بمبدأ «الثواب والعقاب»، فإذا أتى الطفل تصرفا جميلا يثاب عليه, وإن أتى تصرفا غير مقبول يتم تعنيفه, فإذا كرره ثانية يتم عقابه بالضرب الخفيف, أو الحرمان من المصروف إلى غير ذلك من الوسائل التى يشعر معها بخطئه فلا يكرره، وبصفة عامة فإن من شابه أباه فما ظلم, لذلك يجب أن يكون الآباء قدوة لأبنائهم, وحينئذ سوف تسير الأمور بشكل طبيعي, ويتحقق لكل أسرة الهدوء المنشود.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
  • 3
    د. ندى
    2018/07/20 10:26
    0-
    0+

    الطفل الشقى
    انصح بضرورة عرض هذا الطفل على طبيب مختص فربما كان سلوكه هذا مرضي، هناك مرض فرط الحركة و نقص التركيز عند الأطفال، فهذا حارج عن ارادته و إرادة أمه.
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق
  • 2
    عزة السيد
    2018/07/20 08:08
    0-
    1+

    الفشل الذريع
    المشكله الان ان الذى يربى الأبناء هم الاصدقاء والقهاوى والنت وان اندراج الأبناء إلى المخدرات او علاقات نسائيه مشبوهه يعتبرونه شئ عادى مثل أقرانهم وان الآباء متخلفون لا يعلمون عن المجتمع الجديد شئ والبجاحه والصوت الاعلى دا طبيعى ومهما واجه الآباء أبناءهم سواء بالحوار او التعنيف فلا وصول إلى حوار وفى النهايه انا كدا واللى انتوا عاوزين تعملوه اعملوه لقد وصلنا إلى طريق مسدود ليس للحوار فيه مكان ولا اعلم إلى متى سيظل هذا الحال ان كل شئ غير مباح أصبح متاح وبين أيديهم انها ثقافه جيل كامل بعدم الاكتراث بالحلال والحرام وكل المبادئ التى تربينا عليها لان الآباء لايربون وحدهم ولكن الإعلام بكل ما فيه والنت وتخلى المدرس عن مهنته الاساسيه وهى التربيه قبل التعليم وانهيار الروابط الاجتماعيه فلم يعد للعم او الخال دور الا نادرا وظروف الحياة الصعبه كل هذا وأكثر اسهم فى سلوك غير سوى لأبنائنا ولا اعلم إلى متى سيظل هذا الحال اننى ادعو الله ليل نهار بتبديل الأحوال والله المستعان ولو اى شخص عنده تجربه تقويم ناجحه ياريت يفيدنا فمعظم البيوت مؤرقه بسبب الفشل الذريع فى الوصول لحل
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق
  • 1
    عبد الله عطا
    2018/07/20 07:09
    0-
    0+

    فى الرسالة الاولة نقول لا نفرح لتجارتة المربحة لانة سهل الاصطياد فى فترة المراهقة
    نقول الى الحجيم ان تدر علية تجارتة فى الموبيلات وهو فى سن المراهقة لانة فى هذة السن يفعل افعالا ترهقة طول حياتةويا فرحتى انة نجح فى التجارة وخسر علاقتة مع والدية واصبح يصرخ فى وجههما بل ويبرق لهما بعد ان كان هادئ ومتدين لان فى هذة الفترة المشار اليهايصبح الفتى سهل الاصطياد فى اول مواجهة
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق