رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

التخطيط الإستراتيجى.. وحقوق الأجيال القادمة

تتواصل مسيرة حياةالشعوب عبر مراحل وأزمنة مختلفة ، ولا أظن أن أحداً لايتفق معنا فى الرأى أن التغيير من أجل احداث التطوير والتحديث هو ضرورة من ضرورات الحياة بل هو الطريق الصحيح الذى يؤدى إلى مستقبل أفضل للأجيال القادمة ، فهو الذى ينير لنا الطريق إلى آفاق المستقبل ويرسم معالمه ويحدد أهدافه وإستراتيجيته وخططه وبرامجه بما يتماشى مع الظروف المحلية لمجتمعنا والمتغيرات الدولية المعاصرة المحيطة بنا.

وفى إطار التخطيط للمستقبل، فإننا نعيش على أرض وطن يزخر بالثروة التى تتنوع بين ثروات طبيعية ومادية وبشرية ، وتلك الثروات هى ملك لمواطنيها عبر الأجيال المختلفة ولهذا فإن الدولة ركزت فى سياساتها وخططها المستقبلية على مراعاة حقوق الأجيال القادمة ويبدو ذلك فيما أقدمت عليه مصر فى الآونة الأخيرة من التخطيط لعدد من المحاور كان من بينها البحث عن بدائل أخرى للطاقة والتوجه إلى الاستخدامات السلمية للطاقة النووية ، فى ضوء ماأسفرت عنه نتائج الدراسات والبحوث من أن مخزون مصر من خام البترول يكفى لسنوات قد تصل إلى أربعين عاماً.

وفى ذات هذا الإطار، تحرص الحكومة على إدارة النشاط الاقتصادى فى حدود ماتسمح به إمكانات وموارد الدولة والحرص الشديد على معالجة عجز الموازنة العامة للدولة ،وإصلاح ميزان المدفوعات وتحجيم عملية الاقتراض من الخارج والحفاظ على مستوى الدين الداخلى فى حدود آمنة ومقبولة .. وذلك كله حتى لا تتحمل الأجيال القادمة أعباء خدمة هذا الدين وسداد العديد من أشكال القروض.

وتحتل الجهود المبذولة من الدولة فى مجال الاستثمار من أجل تشغيل الشباب أهيمة قصوى من أجل مواجهة مشكلة البطالة وتوفير فرص عمل جديدة للشباب ، تلك المشكلة التى توجد فى جميع دول العالم، سواء كانت دولاً متقدمة أو نامية ومن هنا ظهر واضحاً أهتمام الدولة الكبير بتشجيع الاستثمار والعمل على جذب رءوس الأموال وتحفيز المستثمرين ورجال الأعمال على إقامة المشروعات من خلال نظم وإجراءات عمل جديدة وجادة.

كما أن هناك العديد من المجالات المتنوعة التى يبدو اهتمام الدولة بمستقبل الأجيال القادمة واضحاً ومقصوداً فما ينفق على البيئة الأساسية والتحتية للعديد من المشروعات التنموية فى كل المجالات والتى تجاوزت مئات المليارات من الجنيهات .. ما هو إلا مد لروافد العطاء للأجيال القادمة وكذا حين تحرص القيادة السياسية على حماية الأمن القومى المصرى بسياج من الأمان والاستقرار وعدم المخاطرة بقرارات انفعالية غير حكيمة .. كل ذلك من أجل مستقبل أفضل للأجيال القادمة .

ولا شك فى أن تلك الركائز الأساسية التى التزمت بها الدولة عند رسم سياستها وخططها داخلياً وخارجياً إنما تعكس صورة صادقة لمفهوم التخطيط الاستراتيجى الذى يركز على استشراف المستقبل وتحديد أهداف طويلة الأجل على أساس النظرة المستقبلية والتنبؤ بالمستقبل ، فى ضوء رؤية شاملة ومتكاملة تأخذ فى اعتبارها كل الأبعاد والمتغيرات المؤثرة على اتخاذ تلك القرارات.

ونستطيع القول إن خطط مصر وسياستها الحالية محسوبة بكل دقة وحريصة عى مصالح الحاضر من المواطنين ودون انتقاص من حقوق الأجيال القادمة وذلك بفضل القيادة السياسة الرشيدة التى تكونت وترسخت لديهم عبر خبرات متراكمة ودروس مستفادة عديدة من مسيرة العمل الوطنى فى كل المجالات .

غير أن التخطيط الإستراتيجى على مستوى الدولة من أجل الحفاظ على حقوق الأجيال القادمة إنما يتطلب فى نفس الوقت أن يواكبه العمل بذات المفهوم من جانب كل قطاعات الدولة ووحدات الجهاز الإدارى والمنظمات الحكومية وغير الحكومية وغيرها فما أحوجنا اليوم إلى طاقات الرجال المخلصة والمؤمنة التى تتولى المسئولية خلال المرحلة المقبلة والتى تكون قادرة على بناء مستقبل أفضل للأجيال القادمة من أبنائنا وأحفادنا.


لمزيد من مقالات ◀ د. حسين رمزى كاظم

رابط دائم: