رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

الخطأ الجسيم

أكتب إليك والدموع تنهمر من عينى ويكاد التفكير يصيبنى بالجنون, ولا أدرى إذا كنت قد أخطأت فى حق أولادي، أم أن ما يفعلونه معى الآن شيء طبيعى, فأنا ربة منزل أعمل فى منصب ادارى كبير بهيئة حكومية مرموقة، ويعمل زوجى مهندسا فى شركة قطاع خاص ويكفينا دخلنا وندخر منه جزءا تحسبا لتقلبات الزمن, ورزقنا الله بولد وبنت هما كل حياتنا ويدرسان الآن بالمرحلة الابتدائية. وتبدأ مشكلتى بعد إنجابى ابنى الأول بثلاثة أشهر إذ أننى فضلت العودة إلى عملي، وعدم أخذ إجازة بدون مرتب لرعاية ابني, وكان هدفى من ذلك هو ان أحافظ على موقعى فى العمل، ولا تفوتنى الترقية التى كنت على وشك الحصول عليها، وعرضت الأمر على والدتى فرحبت جدا وأيدتنى فيما ذهبت إليه, فأوكلت اليها بمسئولية ابني, ولا استطيع أن أصف لك مدى سعادتها به فلقد اصبح هو شغلها الشاغل، ولم يعد فى حياتها سواه, تلبى طلباته وتحمله أينما تذهب وانهمكت فى عملي, وتوالت الأيام, وبعد أقل من عامين حملت فى ابنتى الثانية، وتكرر السيناريو نفسه وانضمت الى شقيقها فى كفالة جدتها التى تولت كل أمور حياتهما، وأصبح ابناى خارج اهتماماتى وتعلقا بجدتهما بشدة, وصارا يناديانها بـ ماما, أما هى فدللتهما وراحت تلبى لهما كل ما يريدان، ومنذ نحو عام أصيبت والدتى يجلطة فى المخ لم يتحملها جسدها الضعيف, ورحلت عن الحياة سريعا فخيم الحزن على الجميع، وأصيب ابناى بحالة بكاء هيستيرية وانطويا على نفسيهما ولم أحاول أن أدللهما مثلما كانت تفعل جدتهما, ولذلك يغضبان منى لأتفه الاسباب, ويذكراننى بـ «أمهما الراحلة»، ففكرت فى أمرهما طويلا وقررت أن أصنع معهما نفس صنيع والدتي, فتركت لهما الحرية كاملة فى أن يفعلا ما يريدان، لكن شقاوتهما فاقت كل الحدود, فراحا يكسران كل شيء يقابلهما، ويرتفع صوتاهما ليل نهار حتى إنهما حوّلا البيت إلى جحيم لا يطاق.

وفى ذكرى الأربعين لوالدتى صمم ابنى على أن يزور قبر جدته, معى أنا والأسرة, ولما اعترضت على طلبه نام على الأرض وأخذ يصرخ بشدة، فاضطررت إلى الرضوخ لطلبه, وبعد وصولنا إلى المقابر, لاحظت انه ينظر إلى قبر جدته بطريقة غريبة, ثم نبش بطريقة لا إرادية التراب الذى يغطى مدخله وراح ينادى على جدته ويتوسل إليها ان تعود إليه من جديد.

شيء آخر غريب لاحظته على الولد والبنت معا, وهو أنهما لا يريدان الذهاب إلى المدرسة, ولم يعودا متفوقين كما كانا من قبل, وأمام هول ما حدث لهما، اخذت اجازة بدون مرتب وتخليت عن حلم الترقية الذى داعبنى طويلا، وظننت أن الأمور سوف تتحسن بعد ذلك، ولكن هيهات, ولم أجد بدا من أخذهما إلى طبيب نفسى ولما استمع إلى حكايتهما طالبنى بالصبر عليهما, فهما طفلان وسوف يتغيران فيما بعد. لقد فشلت فى التعامل معهما, ولا أدرى ما هو الأسلوب المناسب الذى أتبعه معهما؟ ولعل ما أحياه الآن يعد درسا لكل أب وأم ألا يقعا فيما وقعت فيه، وأن يحتضنا أبناءهما منذ لحظة الولادة فهما الأساس المتين للتربية السليمة.

< ولكاتبة هذه الرسالة أقول:

لقد أخطأت حينما تركت رعاية ابنيك لوالدتك وتفرغت لعملك أملا فى الترقية والمنصب الكبير, فمهما فعلت الجدة لتربية أولاد ابنتها فلن تكون مثل الأم بأى حال من الأحوال, لأن الطبيعى هو أن ينشأ الأبناء فى كنف أبويهما, ويعيشون حياة طبيعية معهما ماداما على قيد الحياة.

قد أفهم أن تساعدك والدتك فى الاهتمام بالأولاد إلى أن تعودى من العمل, أما أن تتركى المسئولية كلها على عاتقها فهذا ما لايمكن قبوله لأسباب عديدة, أهمها انصراف الأبناء عنك مع ما يترتب على ذلك من جفاء الأحساس, والمقارنة الدائمة بين والدتهم البعيدة عنهم, وأمهم الحقيقية التى تربيهم ويعيشون معها, وبالطبع فإن ذلك يوجد فجوة قد يصبح من الصعب سدها وعلاجها.

من هذا المنطلق فإن ما فعله ابنك الطفل الذى مازال فى المرحلة الابتدائية أمر طبيعى جدا, ولا غرابة فيه, فعقله الباطن يرفض الاعتراف بموت أمه الحقيقية, لذلك يحاول استعادتها بأى شكل حتى ولو عن طريق نبش القبر لإخراجها منه, ومع ذلك فإن تصرفه هذا لا يقتضى عرضه على طبيب نفسي, فالعلاج المناسب له ولأخته هو احتواؤهما والاقتراب منهما, وممارسة الطقوس نفسها التى كانت والدتك تتبعها معهما, ثم التغيير شيئا فشيئا إلى أن يعودا إلى حالتهما الطبيعية, وينخرطا معكما مثل كل الأبناء مع آبائهم. وحسنا فعلت بأخذك إجازة بدون راتب والتفرغ لتربيتهما.

فإذا كان من حقك أن تعملي, وأن يكون لك كيانك فى عملك, فإن الترقية الكبرى والمنصب العظيم فى رأيى هما أن تربى الأم أولادها, وأن تعمل على استقرار بيتها وأسرتها, وهذا هو النجاح الحقيقي, ثم يأتى بعده أى هدف آخر.

إن الأم العظيمة هى التى تقدم للمجتمع أبناء ناجحين, ويكفيها فخرا هذا الصنيع الكبير, وأظنك ياسيدتى بكل ما تتمتعين به من رجاحة العقل, والقدرة على التفكير قادرة على أن تصنعى من أولادك أشخاصا ناجحين.

وأرجو أن تكون رسالتك درسا لكل الأمهات والآباء بالحرص على تربية أبنائهم تحت سمعهم وبصرهم وفى كنفهم. 

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
  • 4
    عبد الله عطا
    2018/07/13 10:52
    0-
    0+

    هذة القصة مكررة من عشرات السنين وكأن المتلقى ينسى او كل ما يكرر لن يفهمة احد
    او ان الناشر للقصة يتهم المتلقى بانة مش واخد بالة وكلة بينسى وهو حد فاكر يا عمى كيل واديلة من شحن الامخاخ برجاء مراعاة ذلك مستقبلا
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق
  • 3
    ^^HR
    2018/07/13 07:50
    0-
    23+

    اهتمام الابوين بالعمل والترقيات ليس عيبا فى حد ذاته
    العيب الجسيم كما جاء فى هذه المشكلة أن الام تخلت كليا عن مسئولية طفليها وتركتها بكاملها على جدتهما فجاءت النتيجة فادحة لسببين الاول هو التعلق الشديد للطفلين بجدتهما فلم يعرفا أما حقيقية غيرها والثانى ماهو معلوم من شدة تدليل الاجداد للاحفاد بدرجة تبلغ اضعاف ما كانوا يدللون به ابنائهم آباء الاحفاد....أخيرا أقول أن الامر يمكن تداركه ببعض الصبر كما اشار الطبيب النفسى فضلا عن إحاطة الطفلين بالحنان والحب والرعاية مع مراعاة الرفع المتدرج لدرجات الحسم والصرامة اللازمين للتربية والتعويد على تحمل المسئولية
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق
  • 2
    ^^HR
    2018/07/13 07:21
    0-
    27+

    فضلا رأى فى المشكلة الاولى"ظلال الحب"
    القصة جاءت بعنوان فى موضعه"ظلال الحب" وهى لاتخلو من الحب والترابط والامانة وتحمل المسئولية والاخلاقيات بين جميع اطرافها ولكن مرسلها ركز على خالته وزوجها الكريمين ونحن نتفق معه فى أنهما قدما الكثير له ولأشقائه من الحب والحنان والكرم والعطاء والايثار والانفاق معتبرين إياهم أبناء حقيقيين لهم وهذا نموذج للنفوس السوية الراضية المعطاءة فلم يؤثر فى كرمهم وعطائهم عدم الانجاب بل بذلوه بنفس راضية تجاه هذا الشاب واخوته،،،وفى المقابل لست مع هذا الشاب فى اجترار بعض المواقف السلبية-من وجهة نظره- تجاه والده الذى يستحق البر والشكر لأنه من السياق اعلاه لم يقصر فى حقهم ولم يقهرهم او يقتر عليهم قبل وبعد وفاة والدتهم ويجب عدم توجيه اللوم له او الغضب لزواجه بأخرى فهذا حقه كما كان من الطبيعى أن تخف حدة الغضب المكتوم تجاه الاب بعد أن اتضح بإعترافه ان من تزوجها سيدة محترمة أمينة تستحق الشكر،،،أخيرا الاب بنى بيتا وتركه سكنا للجميع بلا تمييز ويجب ألا نلومه إن كان قد اختص الطفلين الصغيرين ببعض المال-وليس انفاقا ببذخ كما اطلق عليه- وهذا يحدث كثيرا بإعتبار أن الكبار نالوا حظهم من الانفاق على تربيتهم وتعليمهم وربم
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق
  • 1
    ونيس ابو الفضل
    2018/07/13 04:53
    0-
    2+

    كان الله فى العون لن نلومك لترك دورك منذ بداية الامر ولكن ننصحك لوجه الله ...
    احتضنى اولادك وتكلمى معهم وافهميهم جيدا انك ايضا ابنتة جدتهم وانك تفتقدينها مثلهم ولكن هذا امر الله وهذا مصير كل البشر واننا سنلتقى بمن فارقونا حين يريد الله ذلك وان ممكن ان تأتى لهم فى احلامهم وانها ترانا ولكن من عند ربنا سبحانه وتعالى وانها تفرح معهم وتحزن معهم ايضا واتفقى معهم ان نحاول تعويض بعضنا البعض حنان جدتكم وانك مثلهم حزينة لفراقها ويلا نتفق مع بعض اننا نحنوا على بعضنا البعض ونفرح جدتكم معنا .. ومع الوقت وخطوة خطوة قولى لهم لو فيه موقف رأيك فيه مخالف لهواهم انك ممكن تتركيه يفعل مايطلبه ولكن هناك ضرر من كذا وكذا وان واجب عليكِ كأم انك تربيه وتفهميه الصح من الغلط وان هو دور الام انها تخاف على اولادها وتفهمهم ولو قالوا لكِ ان جدتهم كانت تفعل ذلك او ذاك قولى الناس الكبيرة بتحب تدلع الصغار ولكن لو جدتكم موجودة ماكنتش هترضى تسيبكم تعملوا التصرف ده لانه خطر عليكم مثلا وكمان وهى تربيكى وانتِ طفلة لم تكن تقبل بمثل هذا التصرف منكِ ... وانصحك تتركى اولادك يتابعون وانتى معهم مسلسل ونيس لانه تربوى بلطف وظرف اسرة ونيس ...
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق