رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

الناجح يرفع إيده

برغم البطالة وبرغم تراجع فرص العمل ومع كل الظروف المحيطة بنا اقتصاديا وسياسيا  تظل الثانوية العامة هى أحد أهم المؤشرات التى  ترفع درجات الفرحة او الحزن لدى كثيرين حتى إن كانوا ليس لديهم أحد بهذه المرحلة المرهقة فى كل تفاصيلها... فمنذ سنوات طويلة والمجتمع كله يراقب هذه اللحظة يفرح ويبارك  لمن تفوقوا.. ويواسى من لم يحالفهم الحظ..ومع أن فرحة هذه الأيام أصبحت لا تعدو كونها التخلص من الكابوس واستقرار الأسرة بعد  المعاناة والتوتر.. إلا أن الاجيال القديمة ما زالت تتذكر أغنية عبدالحليم حافظ  الشهيرة (الناجح يرفع إيده) وكأنه قدمها بشكل خاص ليوم الثانوية العامة ما زال أيضا الجميع يذكرون بهجة هذا اليوم وفرحته عندما كانت تذاع ارقام الجلوس بصوت مذيع الراديو وكانت نصف الدرجة لها قيمة وكانت كليات القمة يلتحق بها الطالب بأقل من 85%.. وكانت أيضا هناك عبارة شهيرة يرددها المذيع ويقول مدرسة كذا لم ينجح أحد.. والسؤال الذى نطرحه هنا: هل تتساوى هذه اللحظة الفاصلة مع ما يسبقها من مجهود وما يليها من طموحات  ولماذا تنطلق أصوات الصراخ جنبا إلى جنب مع أصوات الزغاريد والتهانى؟ وماذا عندما تفاجأ الأسرة أو المنطقة أن هذا الشاب أو تلك الفتاة حصل على مركز بين الأوائل على مستوى الجمهورية أو المحافظة أو حتى المدينة.. هؤلاء الأبناء والبنات هم الذين يسعدون أهاليهم ويرفعون مؤشرات السعادة لدى كل محبيهم.. هؤلاء هم الذين يحملون شعلة العلم وينطلقون كباحثين وعلماء ليتخرج من بينهم أمثال نجيب محفوظ وأحمد زويل ومجدى يعقوب ومصطفى السيد  وغيرهم من النابغين والعلماء  ..

فى تقديرى أن المشكلة الحقيقية فى الثانوية العامة ليست  فى الأزمة التى سببتها الحكومات السابقة بنظام التعليم العقيم فقط ولكنها تكمن بشكل أكبر  فى أننا عاجزون عن فهم قدرات أولادنا ولا نعرف كيفية اكتشاف مناطق الإبداع لديهم، وكما قال برتراند راسل «كل  واحد منا مبدع بطريقة أو بأخرى والمهم أن نكتشف فى أنفسنا ملكات الإبداع» فهل نسعى فعلا لاكتشاف ملكات الابداع لدينا، وهل ندرك حقيقة أن كل شخص قادر على الإبداع مالم تكن هناك مشكلة  ترتبط بالفروق الفردية وطرق التفكير وما يتعلق بالقدرات العقلية؟.. نحن بحاجة لمراجعة أمور كثيرة ترتبط بالثانوية العامة وغيرها لكى نتخلص من الكوابيس التى لا تنتهى.


لمزيد من مقالات أحمد فرغلى

رابط دائم: