رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

تواضــع العلمـــاء

التواضع خلق حميد، والكبر خلق ذميم، حتى سئل بعضهم عن السيئة لا تنفع معها حسنة فقال: الكبر، ورأى سيدنا عبد الله بن عمر بن الخطاب، رضي الله عنهما، رجلاً يمشي مختالاً في مشيته، فقال: «إن للشياطين إخوانًا وكررها مرتين أو ثلاثًا», ويقول الحق سبحانه: «وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّكَ لَن تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَن تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولًا» (الإسراء: 37), وعن أبي هُريرة، أَنَّ رسولَ اللَّه، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «مَا نَقَصَتْ صَدَقَةٌ مِنْ مَالٍ، وَمَا زَادَ اللَّهُ عَبْدًا بِعَفْوٍ إِلَّا عِزًّا، وَمَا تَوَاضَعَ أَحَدٌ للَّهِ إِلَّا رَفَعَهُ اللَّهُ», وعَنْ حَارِثَةَ بْنِ وَهْبٍ الخُزَاعِيِّ رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «أَلاَ أُخْبِرُكُمْ بِأَهْلِ الجَنَّةِ؟ كُلُّ ضَعِيفٍ مُتَضَعِّفٍ، لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لَأَبَرَّهُ. أَلاَ أُخْبِرُكُمْ بِأَهْلِ النَّارِ؟ كُلُّ عُتُلٍّ جَوَّاظٍ مُسْتَكْبِرٍ», وقد حذر النبي، صلى الله عليه وسلم، من الكبر فقال:”لا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ، قَالَ رَجُلٌ: إِنَّ الرَّجُلَ يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ ثَوْبُهُ حَسَنًا، وَنَعْلُهُ حَسَنَةً، قَالَ: إِنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ، الْكِبْرُ بَطَرُ الْحَقِّ، وَغَمْطُ النَّاسِ».

والتواضع صفة من الصفات المحمودة، وسبيل إلى نيل رضا الله عز وجل، وقد مدح الله تعالى عباده المتواضعين فقال تعالى: «وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا» (الفرقان : 63)، وقال صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ اللَّهَ أَوْحَى إلى أَنْ تَوَاضَعُوا؛ حَتَّى لَا يَفْخَرَ أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ وَلَا يَبْغِ أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ», وكان سيدنا أبو بكر الصديق رضي الله عنه يقول: وجدنا الكرم في التقوى والغنى في اليقين والشرف في التواضع، وكانت السيدة عائشة رضي الله عنها، تقول: تغفلون عن أفضل العبادة: التواضع، وسئل الفضيل بن عياض عن التواضع، فقال: أن تخضع للحق وتنقاد له، ولو سمعته من صبي قبلته منه، ولو سمعته من أجهل الناس قبلته منه، وقال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: مَنْ تواضع لله تَخَشُّعًا، رَفَعَهُ الله يوم القيامة، ومن تَطاوَل تَعَظُّمًا، وَضَعَهُ الله يوم القيامة, وكان عروة بن الورد يقول: التواضع أحد مصايد الشرف, وكل نعمة محسود عليها صاحبها إلا التواضع.

وإذا كان التواضع محمودًا من جميع الخلق فإنه من أهل العلم والشرف والجاه أحمد وأعظم,على أن أهل العلم يدركون أن العلم نعمة ومنة وفضل من الله سبحانه, حيث يقول سبحانه: «يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ», وأن العلم لا يستقيم مع الكبر, ولا يؤتي مع المعصية, إنما يزداد بالتقوى, حيث يقول الحق سبحانه: “وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ”, وقد قالوا من عمل بما علم علمه الله علم ما لم يكن يعلم, فالعمل شرط لتحقق العلم الرباني اللَّدُنِّي, حيث يقول الحق سبحانه في شأن العبد الصالح في سورة الكهف: “فَوَجَدَا عَبْدًا مِنْ عِبَادِنَا آَتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا”, ويقول سبحانه: «فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا», ويقول سبحانه في حق سيدنا يحيى، عليه السلام: «يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ وَآَتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا وَحَنَانًا مِّن لَّدُنَّا وَزَكَاةً وَكَانَ تَقِيًّا», ويقول سبحانه:«وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا», ويقول سبحانه على لسان الملائكة: «سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا».

والعالم للسائل والمستفتي كالطبيب للمريض لا بد أن يحنو عليه, وأن يأخذ بيده إلى سبيل الرشاد, وهذا الإمام الشافعي يضرب لنا الأنموذج في الحكمة والتواضع, فيقول: رأيي صواب يحتمل الخطأ ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب, ويقول:

أُحِبُّ الصالِحينَ وَلَستُ مِنهُم .. لَعَلّـي أَن أَنـــالَ بِهِــم شَفاعَــه وَأَكـرَهُ مَن تِجارَتُــهُ المَعاصي.. وَلَــو كُنّــا سَـواءً فـي البِضاعَـه


لمزيد من مقالات د. محمد مختار جمعة وزير الأوقاف

رابط دائم: