رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

لا تحدثنى عن التفاؤل.. أعطنى الشيكولاتة

ماهى أهم التحديات التى تواجه الأمن القومي؟ هل هى اسرائيل؟ أم هى مشكلة إثيوبيا ومياه النيل؟ هل هى الإرهاب أم الأزمات الاقتصادية, أم حروب الجيل الرابع؟ هل هى البطالة أم هى الأمية وانهيار التعليم؟. فى الحقيقة هى كل ماسبق وأكثر، لكننى أثناء مشاركتى فى مؤتمر «معا من أجل مصر» الذى نظمته محافظة القاهرة وجامعة عين شمس لاحظت من خلاصة كلمات الخبراء والعلماء والمفكرين أن التحدى الأكبر هو مواجهة شبح الإحباط بسبب كل ما نمر به، ليس أمامنا بديل سوى التحفيز الذاتى وبث روح الأمل والتحدى فى نفوس الناس، صن تزو الفيلسوف الصينى يقول فى كتاب الحرب: إن الهزيمة حالة نفسية وإحباط تام بعدم جدوى المقاومة وحتمية الاستسلام. وللأسف نحن هذه الأيام نرى غالبية الشباب مستسلما للإحباط ويرى أنه مهما تفانى فلن يصل إلى شيء فى ظل الظروف الصعبة، إنه ناقوس خطر يجب على الحكومات الانتباه إليه بقوة وهى تمضى فى برامج الإصلاح، وأنا فى تصورى المتواضع أن تصدر أخبار وزير المالية طوال الوقت وقرارات الإصلاح المالى ورفع الدعم واشتعال الأسعار كلها أخبار سلبية تؤدى إلى الإحباط، لابد أن تقابلها أخبار عن الإنتاج والمصانع الجديدة والمشروعات المتوسطة والصغيرة والمتناهية الصغر، وأفكار جديدة للخروج من دوائر عدم الإمكان, الإحباط هو العجز وعدم القدرة على الإنجاز.. وأرسطو كان يقول إن تحقيق إنجاز ما هو ما يشعرك بالسعادة الحقيقية ويجعلك تنتصر على الإحباط، فماذا سيكون شعور الشباب عندما يقرأون الخبر التالى فى جريدة الأهرام: تعتزم قرية «ألبينين» السويسرية الصغيرة تقديم مبلغ قدره 25 ألف فرنك سويسرى للشباب الذين يرغبون فى الإقامة بها، فى محاولة من جانبها لمواجهة تضاؤل عدد سكانها البالغ 250 شخصا، وقد وصلت مجموعة من إيطاليا المجاورة معها حقائب، على أمل أن تتلقى المبلغ المقرر، ولكن العرض يأتى مرفقا بعدة شروط، فيجب أن يكون المستوطنون الجدد أقل من 45 عاما، ويحتاجون إلى شراء أو بناء منزل بما لا يقل عن 200 ألف فرنك، والبقاء لمدة عشر سنوات على الأقل.. إنها فرص يحلم بها أغلب الشباب فى مصر.

معروف أيضا أن ألمانيا وعموم أوروبا يعانون شيخوخة الدولة ويسعون لتجديد شبابها بفتح أبواب الهجرة المنتقاة والمشروعة وهى فرصة لنا إذا أحسنت وزارة الهجرة ووزارة القوى العاملة انتهاز الفرص وتأهيل شبابنا لأسواق العمل والهجرة فى أوروبا وأمريكا وكندا واستراليا، وحتى الخليج يحتاج إلى أيد عاملة ذات مهارات متميزة ويستوردها من بلاد الفرنجة، فى الغالب الأعم أنا ضد نزيف العقول طوال الوقت ولكن للضرورة أحكام، وأنا هنا أيضا لا أحرض على الهجرة ولكنه أحد حلول الأزمة بالتوازى مع المشروعات التكنولوجية والصناعية، أرجو أن تؤكد الحكومة للناس.. أن لديها أمصالا جديدة ضد الإحباط تفتح أبواب الرزق وأبواب الأمل للناس .. سؤال أخير: لماذا لايتقدم الشباب للحصول على القروض الميسرة للمشروعات الصغيرة التى تعلن عنها الدولة وتتراوح بين مليونى جنيه وخمسة وعشرين وخمسين مليونا.. لابد من معرفة السبب فى العزوف عن الدخول فى نشاط تجارى أو صناعى رغم البطالة والفراغ والعوز ؟! إنه لغز كبير يبحث عن حل ويعبر عن حالة إحباط متزايدة، الأجيال الجديدة شبعت كلاما عن الأحلام والتفاؤل وتريد بيانا عمليا وانفراجات فى المجال العام. ولسان حالهم يقول لاتحدثنى عن الآمال اللذيذة, فقط اعطنى قطعة من الشيكولاتة.


لمزيد من مقالات د. جمال الشاعر

رابط دائم: