رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

بعد أن احتل «أمير كرارة» المرتبة الأولى فى الأكثر جماهيرية ومشاهدة
«كلبش2» يعزف على أوتار المشاعر الإنسانية لرجل الشرطة

محمد حبوشة

سيطرت قصص الحركة والإثارة والغموض على موسم مسلسلات رمضان 2018 منذ الحلقات الأولى، التى تضمنت الإثارة والتشويق والأكشن، بعدما لقيت هذه النوعية من الأعمال نجاحا باهرا العام الماضى وقبل الماضى، حيث تحتوى على أحداث من الغموض، والإثارة، مع مزجها بمشاهد من الأكشن، وهى بدورها تجذب قطاعا عريضا من المشاهدين، لأنهم يكونون دوما فى شغف لحل مفاتيح اللغز الغامض الذى أمامهم، مما يدفعهم لمتابعة العمل وانتظاره، وهو ما جعل صناع الدراما يركزون على تلك النوعية من المسلسلات التى حازت فى الآونة الأخيرة على نسبة مشاهدة عالية، فقد جاء على هذه الشاكلة مسلسل «اختفاء» للنجمة نيللى كريم، الذى يدور حول «أستاذة جامعية» تعمل فى روسيا، تبحث عن زوجها قبل أن تعود إلى مصر، بعد اختفائه فى ظروف غامضة وتحاول أن تحل لغز اختفائه، ومن هنا تكتشف الكثير من المفاجآت، وكذلك مسلسل «ضد مجهول» الذى تقوم ببطولته الفنانة غادة عبد الرازق، تدور أحداثه فى إطار من التشويق والإثارة والغموض حول مهندسة ديكور تدعى «ندى وصفى»، تمر بحادث كبير يقلب حياتها رأسا على عقب، وتقتل ابنتها بعد تعرضها للاغتصاب، وتقوم بالبحث عن القاتل.

................

وفى «عوالم خفية» للنجم عادل إمام، وتدور أحداثه حول كاتب صحفى وروائى شهير، يرتبط بعائلته جدًا ويحب قضاء وقت كبير معهم، تقع فى يد هذا الكاتب عدد من الوثائق الهامة والتى ترتبط بخيانة وفساد لعدد من المسئولين فى الدولة، مما يدفعه لنشر هذه الوثائق وهو ما يدخله فى أزمات ومشاكل كبيرة، قد تعرض حياته وحياة أسرته للخطر، وتجدر الإشارة هنا إلى أن الفنان مصطفى شعبان تخلى عن رومانسيته المعهودة فى السنوات الماضية ويقدم هو الآخر مسلسلا يتسم بنوعية الأكشن، من خلال مسلسل «أيوب» الذى يشارك به فى الماراثون الرمضانى الحالى بقوة فى محاولة للمنافسة على كعكة الإثارة والتشويق، إذ تدور الأحداث حول موظف فى أحد البنوك يدعى «أيوب» يتعرض للظلم ويُسجن بسبب تورطه فى قضية مالية، وعقب خروجه من السجن يقرر الانتقام ويتحول لنصاب ويقوم بسرقة البنك الذى كان يعمل فيه.

ويأتى «رحيم» للنجم ياسر جلال للعام الثانى على التوالى كواحد من المسلسلات التى تصدرت قائمة الأكثر تداولاً على موقع التواصل الاجتماعى، وذلك استنادا لنجاحه الكبير فى العام الماضى من خلال مسلسل «ظل الرئيس»، فقد احتوت الحلقات الأولى على كم من المواقف الانسانية التى جمعت ين الأب وابنه، وكذلك أحداث مشوقة وأكشن فى الوقت نفسه، مما جعل الجمهور يهتم بمتابعته المسلسل عن كثب، وهنالك كثير من الأعمال الأخرى التى تدور فى نفس إطار الأكشن والإثارة والغموض، ومن بينها مسلسل «فوق السحاب» للفنان هانى سلامة - «أبو عمر المصرى» للفنان أحمد عز - «طايع» لعمرو يوسف - «الرحلة» للفنان باسل خياط - «أمر واقع» لإيهاب فهمى، وبالطبع على رأس كل هؤلاء مسلسل «كلبش» فى جزئه الثانى للنجم أمير كراة،

وتدور أحداث «كلبش» بعد ترقية الرائد «سليم الأنصارى»، حيث ينتقل إلى مرحلة جديدة من حياته، فيتولى مأمورية الإشراف على سجن العقرب، وتنقلب حياته رأساً على عقب بعد قتل أهله وإصابته فيقرر الانتقام، وقد جاء المسلسل على نفس مستوى التوقعات فقد خمنّ البعض أن يحقق العمل نفس نجاح الجزء الأول، وهو ما تحقق بالفعل، فقد حققت الحلقات الأولى رواجاً فى الشارع المصرى وردود أفعال واسعة بين الفنانين، فقد أشاد به على مواقع التواصل الاجتماعى كل من محمد إمام وبيومى فؤاد وعدد كبير من النجوم.

نجح «كلبش 2» فعلا فى حجز مساحته التى تليق به ضمن دراما شهر رمضان المبارك، وحققت الحلقات الأولى أكثر من 30 مليونا على موقع يوتيوب، خلال أقل من 10 أيام فقط، وكانت الحلقة الأولى من المسلسل هى أول مسلسلات رمضان التى تتخطى الخمسة ملايين مشاهدة فى أقل ثلاثة أيام، بعدما نالت اهتمامًا كبيرًا من قبل الجمهور الذى كان يترقب العمل بعدما حقق الجزء الأول منه نجاحًا كبيرًا فى شهر رمضان الماضى، وربما يرجع السبب فى ذلك لأن الدراما الآن أصبحت تذهب إلى أعمال ترصد قصص البوليس بطريقة «الساسبنس» بشكل كبير، وهذا واضح فى الكثير من الأعمال الدرامية الحالية، وقد أصبحت شخصية الضابط حاضرة فى المجتمع بشكل جاد ومباشر وقوى الآن، والتعامل مع هذه الشخصية فى الوقت الحالى أصبح مطلوبا ومهما لأننا نريد أن نعرض الواقع بتفاصيله الدقيقة مع إبراز دور البطولة لرجال الشرطة، خاصة فى ظل حربهم الضروس ضد الإرهاب فى سيناء والمنطقة الغربية ، ولعل المتغيرات التى حدثت فى السنوات الأخيرة فى دراما الجريمة يجب أن نعمل عليها بشكل كبير لنعلى من شأن البطولة الحقيقة أمام جيل من الشباب أصبح يقبل عليها بشكل كبير.

صحيح قد تبرز هناك مشكلة فى تناول هذه النوعية من الدراما لأن هناك انقساما داخل المجتمع فى رؤيتها لهذه الشخصية، البعض يراها بشكل إيجابى وحيوى ومهم، وجهة أخرى تراها بشكل سلبى ويكون ضدهم طول الوقت، لذلك جاء سيناريو مسلسل «كلبش» لباهر دويدار، بمثابة العمل الأول الذى يقرب المسافة بين هذا وذاك، وهذا هو التحدى الذى وضع المؤلف نفسه فيه، ند الكتابة بأن يكون الهدف الرئيسى من المسلسل هو إبراز شخصية الضابط ليقربها لنا، وكأننا نعرفها منذ زمن بالتركيز على التفاصيل الدقيقة والمشاعر الإنسانية التى عزف على أوتارها بنعومة شديدة للغاية، لكى يتعود المشاهد عليها ويعرفها وسط كافة التوترات التى تمر بها تلك الشخصية المحورية فى العمل، ولذلك تعمد إظهار عمل الضابط فى أكثر من قطاع داخل جهاز الشرطة، حيث تناولت عمله فى الريف، ثم عمله بالعمليات الخاصة ثم فى المباحث بالقاهرة، وتناولته أيضا خلال الأحداث وهو مقهور ثم هو قاهر ثم تعامله مع حبيبته، فهذه التفاصيل التى تم إظهارها فى الجزء الأول من «كلبش» هى أهم ما فى المسلسل وهذه تيمة موجودة فى كل أعماله التى حاول من خلالها أن يقترب من الواقع الذى نعايشه فى حياتنا كل يوم، كما جاء من خلال عمل «سليم الأنصارى» فى سجن «العقرب» الأكثر خطورة فى السجون المصرية الآن ، فالدراما تحاول بقدر المستطاع أن تكون موجودة على نفس الموجة مع الجمهور، فى ظل وجود الحوادث الإرهابية وبعض خلايا إخوانية، مع نشرات الأخبار التى لا تخلو إذاعتها من خبر إما مطاردة مجموعة إرهابية أو نجاح عملية إرهابية والقضاء على بؤرة إرهابية، كل ذلك جعل كتاب الدراما يوجهون الأنظار إلى تقديم رجال الشرطة فى الأعمال الفنية. المؤلف ثمن ردود الفعل المطمئنة من الجمهور فى «كلبش 1و2» وأسعده كثيرا إشادة البعض من العاملين فى جهاز الشرطة المصرية، وأرجع الفضل فى ذلك إلى فريق العمل بالكامل بداية من الفنان المتميز «أمير كرارة» الذى أجاد دور الضابط بشكل محترف ومعه المخرج «بيتر ميمى» لأن هذا المجهود - على حد تعبيره - ليس مجهود كتابة فقط ولكن تجسيد الشخصية وتوظيفها من أهم عوامل نجاحها فهى شخصية صعبة، وهو قد أصاب بالفعل، فقد برع النجم «أمير كرارة» فى الإلمام بالظروف النفسية والاجتماعية لشخصية «سليم الأنصارى» وجسدها بطريقة احترافية للغاية، فمعروف أن الممثل يعبر عن الشخصية التى يجسدها بواسطة تصرفاته وأفعاله، وتشخيص التصرفات الانسانية (أفعال الإنسان) من قبل الممثل لخلق شخصية متكاملة ، هو ما يشكل جوهر اللعبة التمثيلية لدى «أمير» الذى يبدع يوميا فى أدائه لشخصية الضابط «سليم الأنصارى « حتى تكاد تكون تلك الشخصية هى الأفضل فى كل الشخصيات التى قدمها كرارة فى مسلسلاته من قبل، فالشخصية مناسبة تماما لتكوينه الجسمانى فهو ضابط شرطة شكلا ومضمونا ويقدم الشخصية كما يجب أن تقدم.

ولقد أبدى «كرارة» فى أدائه لكل تصرف إنسانى ناحيتين: جسديه ونفسية، ولايمكن لإحدى هاتين الناحيتين أن تنفصل عن الأخرى أو تلغيها، كما ظهر فى أدائه، لأن كل ملك للتصرف الإنسانى هو ملك نفسى - جسدى موحد ومتكامل، لذا لا يمكن فهم تصرف الإنسان وسلوكه دون فهم أفكاره ومشاعره، كما لا يمكن كذلك فهم أفكاره ومشاعره دون فهم صلاته وعلاقاته الموضوعية بالوسط المحيط به، إنها مدرسة «المعاناة» التى انتهجها «أمير» مع شخصية «سليم الأنصارى» وهو محق فى ذلك تماماً فهو كممثل لا يركز فى تجسيده للشخصية على الشكل الخارجى للمشاعر الانسانية فقط، بل المعاناة الداخلية الملازمة لها.

وعلى درب الأداء الجيد يأتى «هيثم أحمد زكى» والذى يؤكد فى ادائه العذب ان جسد الممثل لا يخص الممثل – الشخصية فقط، بل ويخص كذلك الممثل المبدع، لأن كل حركة جسدية لاتعبر فقط عن هذه اللحظة أو تلك من حياة الشخصية، بل وتخضع كذلك لسلسله من متطلبات المهارة التمثيلية التى ورثها عن والده الراحل الكبير أحمد زكى، فكل حركة من حركات جسد «هيثم» كانت محكمة للغاية، مرنه، إيقاعية، ومعبرة إلى أقصى حد فى جمود وجهه - كل هذه المتطلبات لا ينفذها جسد الشخصية بل جسد الممثل الفنان المبدع فى كل حالاته، ورغم أن «ستانيسلافسكى» يرى أن بلوغ التقمص الروحى والخارجى الكامل هدف صعب المنال مثلما هو صعب المنال كل مثل أعلى «إلا أن السعى الحثيث لـ»هيثم أحمد زكى» هو الذى فتح أمام موهبته مجالاً حراً للإبداع، فى تجسيده لشخصية «عاكف أبو العز» فى قدرة فائقة على التقمص الروحى والخارجى.

ولعل قدرا من هذا الأداء الاحترافى ليس بجديد على الفنان القدير «عبد الرحمن أبو زهرة» فى أدائه لشخصية «أبو العز الجبلاوى» والذى يدل على أنه ب من ذلك النوع من الممثلين الذين يتدربون كثيرا على طريقة التنفس بطريقة صحيحة وعلى التنويع فى إيقاع الصوت والنبرة، كما أنهم يتعلمون التحدث بلهجات مختلفة لاكتساب القدرة على تطويع أصواتهم بشكل كبير يسمح لهم بالتحدث بصوت مرتفع أو منخفض أو بشكل حاد أو ناعم، تماما كما حدث مع شخصية «أبو العز الجبلاوى» فى تجلياتها المرعبة فى أثناء المواجهة مع «سليم الإنصارى» لحظة القبض عليه، أو فى أثناء لقائه به داخل الزنزانة مرتديا بدلته الحمراء.

فضلا عن ماسبق من أداء يحسب الأداء الجيد أيضا لـ»محمود البزاوى» فى تجسيده لشخصية العميد «صلاح الطوخى»، والذى غالبا قد عمد إلى تحليل الدور بشكل إجمالى، حيث قام - على مايبدو لى - بتحليل خصائص الشخصية المختلفة مثل: المظهر والوظيفة والمكانتين الاجتماعية والاقتصادية والسمات العامة، وبعد ذلك بدأ يفحص جيدا هدف الشخصية وتصرفاتها فى السياق العام للدراما، وفى المشاهد كل واحد على انفراد، وقد ظهر ذلك من خلال الحركة والإشارة، وهما الطريقتان اللتان صورا طريقة مشى الشخصية وقامتها وإشاراتها ومميزاتها الجسمانية الخاصة، صحيح أن المخرج «بيتر ميمى» يعرف جيدا كيف يعرض إطار حركة الشخصية العام، غير أن الممثل هو المسؤول عن إخراج هذا النموذج التجريدى إلى حيز الوجود، وذلك بقدرته على فهم هدف كل دافع عاطفى وراء كل حركة تقوم بها الشخصية.

تبقى الإشادة واجبة للمخرج «بيترميمى» والذى برع فى الإلمام بالمونتاج وكيفية ضبط وضع المشاهد بطريقة عالية الجودة، والزوايا التى تؤخذ منها المشاهد البوليسية، وأثبت فى ذلك بأن الأكشن بالاخص نوع مثير من الدراما يضع المشاهد فى حالة ترقب، حيث استطاع أن يحرك الكاميرا بالشكل الذى يخدم العمل الفنى ككل، واخذ الزوايا المناسبة من خلال إبراز الديكورات والممثل ومساقط الضوء المناسبة، وسخر كل أدوات العمل الأخرى لخدمة عمله الفنى، لذا فقد نجح العمل وقبله الجمهور بشغف، وهذا هو عمل المخرج المبدع.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق