رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

الثقافة الشعبية.. واقع يقاوم أوهام الصفوة!

بعد مقدمتين غير تقليديتين يعطيان القارئ لمحة عامة حول مضمونه، يأتى هذا الكتاب القيم «الثقافة الشعبية وأوهام الصفوة» الذى هو عبارة عن مجموعة من الدراسات التى أتيح لمعظمها أن تشارك فى مؤتمرات أو ندوات عقدت خلال ثمانينيات القرن العشرين.

وفى هذا الكتاب يحاول مؤلفه الدكتور صلاح الراوى الأستاذ بالمعهد العالى للفنون الشعبية بأكاديمية الفنون، وهو شاعر وروائى وناقد، أن يضع مرتكزات أساسية فى إشكاليات البحث فى مجال الثقافة الشعبية محاولة للاستبصار المشترك فى هذا المجال دون وعد بتقديم نتائج، أو تقنيات نهائية أو شبه نهائية.

ويصف الكاتب تلك الدراسات المتنوعة ـ التى ينظمها فى سلك الثقافة الشعبية ـ بأنها إضاءات أولية ترتهن قيمتها أو فائدتها بجهود باحثين جدد (شبان) يحاولون التحلل من أجرومية البحث الفولكلورى المصرى والعربي، فالمصير واحد غالبا، وتلك المحاولة هى أشق مهامهم.

ويتناول الدكتور الراوي، فى فصول كتابه، الفنون الشعبية بين واقع المقاومة وأوهام الانتليجنسيا ـ صفوة المثقفين ـ وهم ـ حين ينادون بتطويرها ليسوا أكثر حرصا عليها من أصحابها، موضحا أهمية النكتة الشعبية والفرق بينها وبين النادرة ناعيا على من يرى من الطبقة المثقفة أنها تفريغ نفسى أو أنها سلبية، فليس فى الفنون الشعبية فن سلبي، لأن الجماعة الشعبية فى حل من التدليس والنفاق الفنى بل إن فنها هو المخرج الوحيد لها، وهو أداة مقاومتها عندما تعز وسائل المقاومة المسلحة، وعندما لا تعبر عنها طليعتها المثقفة، بل تتفرغ لمغازلة السلطات الحاكمة وتكرس لها.

ويمضى المؤلف فى رحلته البحثية عن الثقافة الشعبية والمأثورات العربية بين التكامل والوحدة ثم ملامح القيم الأخلاقية فى الشعر الشعبى المصرى وملامح الهوية المصرية والعربية. ويقول إن هناك فرقا بين الثقافة الشعبية والثقافة الجماهيرية، فالأولى تشمل مختلف الفنون الشعبية والثانية تعنى ثقافة الأمر فى عمومها دون تمييز بين فئة أو طبقة .

وفى الختام يأخذنا المؤلف الى قضية المأثورات الشعبية واستلهاماتها، ويركز على أهمية تدقيق المصطلح وهى قضية يراها فريضة غائبة عن الباحثين فى مجال الدراسات الشعبية، ويقول إن ما يرتضيه مقابلا عربيا لمصطلح الفولكلور هو «الثقافة الشعبية» التى تضم «التراث الشعبي» ويدلى على الثقافة الشعبية القديمة، و«المأثور الشعبي» الذى يعنى الثقافة الشعبية الحية ـ الآنية ـ، ثم إن الاستلهام الفنى للثقافة الشعبية يعتمد استدعاؤها عبر ثلاث طرق هى القراءة والتذكر والمعايشة، فالأولى تتيح للفنان مساحة عريضة من منشورات المأثور أو التراث الشعبي، والثانية تعلو درجة حيث يكون الفنان فى حالة تماس مع الظاهرة التى يستلهمها، بينما تمثل الثالثة ـ المعايشة ـ ميزة وتحديا للفنان حيث يخوض تجربة عناء حقيقى بين مخالطة الظاهرة والدخول فيها من ناحية، وبين الانفصال عنها والحياد فى تلقيها والسيطرة على حدودها من ناحية أخري،غير أن الوصول الى فهم دقيق لمشكلات الاستلهام المنهجية والبنيوية رهين بالوقوف على طبيعة هذا الفارق النوعى وتأمله تأملا علميا عميقا .

الكتاب صدر عن معهد الشارقة للتراث فى 545 صفحة من القطع المتوسط.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق