رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

تونس .. الانتخاب فى الصغر كالنقش على الحجر

كارم يحيي

«عملية بيضاء» لاقتراع الأطفال تلاميذ المرحلة الابتدائية فى يوم انتخاب متكامل الأركان والمراحل عنوانها «مدرسة نهج باب سويقة» بالحى الشعبى العتيق بوسط العاصمة تونس . والزمان قبل ثلاثة أيام فقط من توجه الناخبين «الكبار» للصناديق فيما يوصف بأكبر عملية اقتراع بتاريخ البلاد ومع أول انتخابات بلدية بعد الثورة التونسية . «الأهرام» تابعت «العملية البيضاء» التى احتضنها أحد فصول تلك المدرسة العتيقة التى يبلغ عمرها 110 أعوام

مبنى المدرسة استخدمه المستعمر الفرنسى كثكنة عسكرية عند غزو تونس واحتلالها عام 1881، وفق مديرتها «زكية البوغانمي». لكنه اليوم يشهد تجربة لسنة أولى ديمقراطية يمارسها تلاميذ الصفين الخامس والسادس الابتدائي، وقبل أن يفتح أبوابه كمركز اقتراع الانتخابات. وتقول «البوغانمى» ان ثقافة الانتخاب الحر والديمقراطية التعددية والمواطنة أصبحت من منهج «التربية المدنية» لتلاميذ الابتدائية وان هذه التجربة فى اقتراع الصغار هى الأولى هنا وبوزارة التربية التونسية وتعد بمنزلة درس عملى وتطبيقى لهذا المنهج. وتضيف أن المدرسة فتحت الباب لمن يرغب فى المشاركة. وهكذا سجل 16 تلميذة وتلميذا أنفسهم للاقتراع الأبيض، وتوافدوا فى صباح دون صحبة أولياء أمورهم على المدرسة، وقد اختاروا قطع عطلة دراسية تمتد لأسبوع كى يتذوقوا طعم «الانتخاب».

انتظم الأطفال فى صف أمام مكتب الاقتراع حاملين أوراقا بهوياتهم وأرقامها وأدار زملاؤهم العملية كاملة، من التسجيل فى كشف الناخبين وغمس الأصابع فى الحبر الانتخابى والاشراف على الاقتراع فى الخلوة إلى وضع البطاقة فى الصندوق. واكتملت البيئة الانتخابية بحضور ممثلى القوائم والملاحظين من المجتمع المدنى والصحفيين وكلهم من الزملاء الأطفال وقد علقوا بطاقات تحدد مهمة كل منهم. لكن لم تخل التجربة من توافد صحفيين للانتخابات بكاميراتهم ومشرفين من وزارة التربية.

الطفلة «شهد سعيدان» (12 سنة) أبلغتنا وهى تقف فى الصف وتتشوق للإدلاء بصوتها قائلة: «حبيت أن اتعلم كيف انتخب، فتركت العطلة وجئت لمدرستى وحدى».

هذه المبادرة حصيلة اتفاق وقعته الهيئة العليا المستقلة للانتخابات مع وزارة التربية العام الماضى 2017. كما تجرى بالتعاون مع مكتب المؤسسة الدولية للنظم الانتخابية بتونس . وتقول لنا مديرة الاتصال والتوعية بها «خمائل فنيش» أن المبادرة تعتمد على برنامج «حقيبة اليقظة الديمقراطية وتحت شعار «أنا مواطن واع.. أنا انتخب». وتضيف «فنيش» ـ وهى عضو سابق بمجلس هيئة الانتخابات ـ ان البرنامج قام خلال الأيام السابقة على الانتخابات البلدية بتوزيع خمسمائة حقيبة على المدارس الابتدائية ومثلها على المعاهد (المدارس) الإعدادية فى انحاء الجمهورية التونسية لتحفيز المواطنين منذ الصغر على المشاركة فى الانتخابات والانخراط فى الحياة السياسية للبلاد مستقبلا. ومن جانبه، يوضح «عادل بن عثمان» متفقد التربية والتعليم (مفتش بالمنطقة التعليمية) «مكونات حقيبة اليقظة الديمقراطية» باسطا محتوياتها: خريطة للدولة التونسية وفى ظهرها مراحل العملية الانتخابية.. ودليل تعليمى بالمحطات الرئيسية من صندوق وخلوه وبطاقة اقتراع وحبر وهمى (وليس فسفورى بالطبع لأنه لأطفال).. وأوراق بمعلومات توضيحية مبسطة عن مفهوم الديمقراطية وأهم مؤسسات الحكم بالدولة والتقسيم الترابى للوطن ورموز الجمهورية وحقول المفاهيم السياسية الديمقراطية و وصف لمكتب الاقتراع.

مرت عملية اقتراع الناخبين الصغار الستة عشر بسلام وهدوء ونظام ولحق بها اثنان من أعضاء مجلس هيئة الانتخابات مع مشاغلهما. وفى الختام وقف الناخبون والتقطوا صورا تذكارية مع زملائهم المشرفين على الاقتراع ومديرة المدرسة. وقبل الانصراف أمدنا أحد المشرفين بورقة الاقتراع وبها أربع قوائم مرشحة بصور:

الأسد .. والنسر .. والنمر.. والثعلب. وضحك شاب بالمدرسة قائلا: انظر .. كلهم من الحيوانات الكواسر المفترسة وربما أصاب فى ملاحظته. لكنها سنة أولى ديمقراطية . ولذا أضاف وعلى الفور لا بأس ..

سألنا عن نتائج الاقتراع «الأبيض» فجاءت الإجابة: «لا نتائج .. المهم انهم مارسوا». قلنا لأقدم أعضاء مجلس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات ومنذ أول اقتراع بعد الثورة «للمجلس التأسيسى أكتوبر 2011» : «فى مصر مثل يقول : التعليم فى الصغر كالنقش على الحجر» . فقال بدوره : «وفى تونس أيضا المثل نفسه».

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق