رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

طوفان الغضب يجتاح عاصمة النور

نجاة عبد النعيم
قوات الشرطة الفرنسية تتصدى لعنف المتظاهرين

أفاقت باريس عاصمة النور على ثورة غضب عارمة تزامنت مع مرور عام على تولى الرئيس الشاب ايمانويل ماكرون رئاسة الاليزيه. فالشكوى مازالت قائمة وأحوال المواطن لم تتحرك قيد أنملة بل زادت الأوضاع سوءا، وهاهى الاحتجاجات تجتاح البلاد وإلاضرابات العمالية تشتد وطأتها والسكك الحديدية تشل حركة التنقلات وخطوط الطيران تتضامن وتقل من حركة التشغيل جوا، وكذا الطلاب يعتصمون بالجامعات تارة ويُثيرون الشغب بالتظاهر تارة أخري.

وكانت القشة التى قصمت ظهر البعير ما شهدته البلاد مؤخرا -فى عيد العمال- حيث اندلعت فى باريس ومدن فرنسية متعددة مظاهرات ضخمة وصفت ببركان غضب عاصف، الأمر الذى حظى بقدر كبير من النقد والتحليل، خاصة فى ظل غياب ماكرون الذى كان يقوم بزيارة لاستراليا فى نفس التوقيت. 

يذكر ان إيمانويل ماكرون،الذى انتخب فى مايو الماضى وجاء بوعود إنعاش الاقتصاد الفرنسى وزيادة الوظائف، قد أخطأ خطأ فادحا -حسب المراقبين -بتركه البلاد فى مثل هذا التوقيت بالذات، وهو يعلم جيدا أن عدم وجوده كقائد للبلاد فى وقت المعركة أمر لا يغتفر. وبرر البعض خطأ اختياره زيارة استراليا كونها تبعد كثيرا عن فرنسا ويصل اختلاف التوقيت بينهما الى (8) ساعات تقريب، وهو ما يجعل الرئيس بعيدا عن الأحداث فى مثل هذه الأزمات. 

وتجلى ذلك بوضوح فى أن الشارع حينما كان يشتعل فى باريس، كانت وسائل الاعلام تنقل تغطية للزيارة ظهر فيها ماكرون فى سيدنى على مأدبة عشاء مع نظيره الأسترالي، وازدادالوضع تفاقما ببث لقطات للرئيس الفرنسى وهو يصافح الاستراليين ويتصور مع المعجبين سيلفي!

وهو ما أشعل النقابات غضبا بما اعتبروه عدم مبالاة من الرئيس. وفى التوقيت ذاته جاء رد فعل المتظاهرين باختتام مسيرتهم بأعمال عنف مشهودة. حيث تحولت المسيرات الى حرب حقيقية ضد الرئيس وحكومته، دفع ثمنها الشعب والشرطة وميزانية الدولة نظرا للخسائر المادية التى قدرت بالملايين.  

وهكذا اشتعلت ثورة الغضب، او ساحة القتال، او معركة «اوستيرليتس»، او ثورة باريس، او انتفاضة الغضب وكلها ألقاب أطلقتها القنوات الإعلامية بمختلف انتماءاتها على الأحداث التى أشعلت عاصمة النور، نظرا لما قامت به الجماعات الملثمة (بلاك بلوك) من عنف وتخريب وتكسير وحرق لكل ما اعترض طريقهم، فضلا عن قذف رجال الأمن بزجاجات المولوتوف. ولم يقف الوضع عند هذا الحد بل تفاقمت الأحداث، التى اضطرت الشرطة لاستخدام الغازات المسيلة للدموع وخراطيم المياه ليس فقط لتفريق المتظاهرين وإنما أيضا لإطفاء الحرائق التى أشعلوها فى كل مكان من صناديق القمامة إلى محطات الأتوبيسات والسيارات والمحال التجارية والمطاعم ،وتخريب للبنوك.

والواقع أن الساحة السياسية انقسمت بين مؤيد ومعارض، فمنهم من ألقى اللوم على الاليزيه، كما هو حال الزعيم اليسارى جان لوك ميلانشون رئيس «حزب فرنسا الأبية». الذى أكد أن هذا الغضب العارم جاء نتيجة سوء الأحوال الاجتماعية المتراكمة وعدم قدرة الحكومة على تلبية متطلبات الشعب، بالاضافة الى المزيد من تدنى مستوى المعيشة». وما زاد الطين بلة قيام الحكومة بإصلاحات اقتصادية على حساب الطبقات المتوسطة والفقيرة والعمالية كما هو الحال فى قطاع السكك الحديدية الذى يقوم حاليا بإضرابات مستمرة»، لذا اطلق المراقبون والمعارضة على ايمانويل ماكرون «رئيس الأغنياء».

بل وذهب الرئيس الاشتراكى السابق  فرانسوا اولاند (63عاما) فى كتابه الأخير لتصنيف نظيره الحالى ماكرون ليس فقط  «برئيس الاثرياء «انما» رئيس الطبقة البرجوازية او الأكثر ثراء».

بينما يرى البعض الآخر ان ما حدث من عنف وتخريب واسلوب بربري، لا يمت بصله للديمقراطية ولا للحرية.

واعتبرت فئة منهم ظهور هذا العدد من الملثمين الذى قال البعض إن أعدادهم وصلت الي (6000) شخص، فى مظاهرات رسمية وبعلم السلطات اختراقا أمنيا فادحا، وعارا فى بلد ممنوع فيه حسب القانون تغطية الوجه،وهو ما اعتبروه نوعا من التخاذل والاهمال الأمنى. 

من ناحيته وجه ماكرون سيلا من الاتهامات الى المعارضة من خلال تغريدات بعث بها من استراليا على حسابه بمواقع التواصل  الاجتماعي، وخص بالاتهام زعيم الحزب اليسارى الراديكالى ميلانشون،وذلك على عكس ما اعتدناه من سكان الاليزيه السابقين بتوجيه أصابع الاتهام الى أنصار اليمين المتطرف.

وفى هذا الصعيد تشتد المُلاسنات والاتهامات بين الرئيس الفرنسى وزعيم «حزب فرنسا الأبية» اليسارى الرديكالى ميلانشون الذى أعلن  التحدى لماكرون شخصيا بتنظيم مظاهرات تحت عنوان «حفل ماكرون». 

وهو ما يشير إلى أن احداث «ثورة باريس» فى اول مايو الفائت مازالت تشعل الجدل فى الأروقة السياسية. حيث يكرس البرلمان جلسات عمل لبحث تداعيات الأزمة وهو الحال بالنسبة لبلدية باريس حيث عقدت عمدة باريس ومدير الأمن ومحافظ باريس، ونخبة من النواب جلسة خاصة لبحث الموضوع من كل النواحي.

وفى كل الأحوال، فان ما حدث روع الفرنسيين وبدد أمنهم،  فالأمر لم يمس فقط السكان الذين كانوا بالقرب من مسرح الأحداث ايا كانوا فى محطة للقطارات الداخلية او فى الحى اللاتينى او فى منطقة باريس الدائرة الخامسة عشرة او الباستيل والروبيبليك وبورت دوتالى وغيرها من مناطق وإنما ايضا جموع الشعب المتابع لما نقلته القنوات الإعلامية من اعمال عنف تعرض لها بعض المواطنين والعاملين فى حراسة بعض المؤسسات.

وفى تلك الأثناء خرج رئيس الوزراء إدوارد فيليب متحدثا للإعلام ومتنازلا عن نبرة التعالى المعتادة له ولرئيسه محاولا تبرير غياب ماكرون من ناحية وتبرير موقف الحكومة وكيفية تصديها والاستعدادات التى اعتمدتها من اجل هذا التصدى لهذا  اليوم من ناحية أخري.  والغريب فى بلد الديمقراطيات ان ادوارد فيليب أشار إلى حل بعض الأحزاب المعارضة فى إشارة إلى حزب «فرنسا الأبية» كونها متهمة بالتحريض على العنف ضد البلاد.مؤكدا انه حق يكفله الدستور!.والسؤال هل انقلب السحر على الساحر فى بلد الديمقراطية والدفاع عن حقوق الإنسان؟.

ودون شك فإن الغضب العارم الذى تشهده شرائح عدة بالمجتمع وينذر باندلاع ثورة لا تحمد عقباها. وهو ما يحذر منه الكثير من المراقبين والسياسيين. وكرس له السياسى جاك ايتالى كتابا صدر فى فترة سالفة وتوقع فيه ان فرنسا ستتعرض لثورة جديدة إذا استمر الامتعاض الشعبى على هذا المنوال. 

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق