رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

لبنان.. أغلال الطائفية تقيد أصوات الناخبين

محمد القزاز

كان رئيس الوزراء الأسبق الرئيس سليم الحص يردد كثيرا مقولة: " في لبنان الكثير من الحرية والقليل من الديمقراطية"، فحين تسير في شوارع لبنان وتري يافطات المرشحين للانتخابات النيابية تصدق النصف الأول من المقولة، وحين تسمع خطابات المرشحين تتأكد من نصفها الثاني.

في المعركة الانتخابية عموما، عليك أن تمتلك أمرين: المال، والسلاح، والمقصود بالسلاح هنا، هو سلاح اللغة، ومهارة الخطابة، واللعب بـ" شطرنج" الكلمات، وحبذا لو كانت اللغة تخويفية وتحذيرية، وهو ما يجيده بامتياز زعماء الطوائف اللبنانية، ويلعبون علي هذه الأوتار وشد عصب ناخبيهم الطائفي.

الانتخابات التي تُجري يوم الأحد المقبل تميزت في أيامها الأخيرة بحرب الكلمات بين الزعماء، فسعد الحريري في 2018 غير سعد الحريري في 2009، فأصبح زعيما سياسيا عن حق للطائفة السنية، وخطيبا بارعا، يغزل بالكلمات والألفاظ خطابات تلهب حماس طائفته، ويزيد من مخاوفهم وآلام الماضي القريب والبعيد، حزب الله أثناء اجتياحه بيروت 2008، وزمن الوصاية السورية في الحرب الأهلية، " أي صوت يبقى بمنزله هو لصالح حزب الله" واصفا الانتخابات بأنها «بين خطيْن ومسارين: مسار دولة القانون والمؤسسات ومسار الهيمنة على قرار الدولة والمؤسسات. مسار حماية البلد من حروب المنطقة، ومسار توريط البلد بحروب المنطقة»، ليجد علي الجبهة الأخري قصفا مدفعيا من العبارات الحادة والألفاظ الموجعة علي لسان زعيم حزب الله السيد حسن نصرالله " الضعيف سياسياً هو الذي يحول صراعه السياسي الى صراع طائفي. لأنه ما عنده حجة، وما عنده منطق، وما عنده دليل، فيروح على العصبية الطائفية" ومستخدما  التعبئة الشعبوية والتخوين و الحديث عن دماء الشهداء من أجل استدرار العاطفة الطائفية"  يوم السادس من أيار لمن تصوّتون لمن دافع عنكم ووقف معكم وقدم الدم وفلذات الأكباد للدفاع عنكم أو لمن منع الجيش من الدفاع عنكم وتآمر مع الجماعات المسلحة ضدّكم؟".

فيما تفرغ الزعماء المسيحيون لاستخدام الخطاب الطائفي والعنصري تجاه النازحين السوريين في لبنان، وخطر توطينهم، وأشهرهم في هذا الصدد وزير الخارجية جبران باسيل المعروف بعدائه المستمر للاجئين السوريين  ودائم التحريض ضدهم، ومؤخرا قام سامي الجميّل بمهاجمة السياسة اللبنانية   حيث وصف السلطة السياسية بأنها تمارس سياسة القمع بحق المعارضة والصوت الحر،  "أننا نواجه دولة بوليسية تبيع البلد لتوطن اللاجئين السوريين في لبنان".

 وإذا كان الصوت التفضيلي (للناخب منح صوته التفضيلي لمرشح واحد ضمن اللائحة التي قرر التصويت لها، من دائرته الانتخابية الصغرى) قد أحدث هدوءا وتفاهما بين الثنائي الشيعي، نبيه بري وحسن نصرالله، فإنه أحدث انقساما وشروخا سياسية بين الطوائف نفسها، فلا يزال الوزير السابق أشرف ريفي يغمز في قناة سعد الحريري، واصفا زيارته إلى طرابلس وعكار وقيامه بالتصوير مع المواطنين بأنه "  الحل ليس في السيلفي فهذه حركات سطحية وسخيفة".

أما المعركة الأشد ضراوة في داخل الطائفة نفسها، فهي بين زعماء الموارنة، سمير جعجع زعيم القوات اللبنانية، وسامي الجْميّل زعيم الكتائب، وجبران باسيل وزير الخارجية وزعيم التيار الوطني الحر، وسليمان فرنجية، فهؤلاء يديرون المعركة الانتخابية على طريقة " أنا، أو لا أحد" فهناك تلاسن حاد  وحرب ضروس من الكلمات فيما بين هؤلاء الزعماء، وكل ذلك من أجل التنافس على زعامة الموارنة بهدف الوصول إلى قصر " بعبدا".

الجمعية اللبنانية من أجل ديمقراطية الانتخابات رصدت ظواهر تأثير الخطاب الطائفي على الانتخابات والناخبين، وذلك في أحدث تقرير لها الشهر الماضي، حيث أشارت إلى أنه مع اقتراب موعد الانتخابات بدأ الخطاب التحريضي يتصاعد في عدة مناطق، وقد ترافق هذا التصعيد مع أعمال عنف، حيث تقوم الأطراف السياسية تقوم بعملية تجييش لضمان مشاركة أكبر عدد من مناصريها في العملية الانتخابية ولرفع حظوظها بالحصول على أكبر عدد من المقاعد، وهي تستخدم لهذه الغاية خطاباً أصبح يتعدى الأطر المقبولة ويصل إلى مراحل التحريض وتخوين الآخر أحياناً كثيرة.

 وأضافت أن  الخطاب يحوي في طياته عدة مشكلات، حيث يعتمد على الشق العاطفي وعلى الضغط النفسي وتحريك عواطف الناخبين للوصول إلى الغايات المرجوة، ولا يتوجه إلى عقل الناخب بحجج وبرامج انتخابية واضحة، إلا باستثناءات محدودة.

المحلل السياسي دكتور توفيق هندي ، يذهب إلى اتهام حزب الله بأنه هو وراء قانون الانتخابات المعيب، وتبعته الحكومة متخيلة أنه سيكون سببا في ضمان مقاعد أحزابها، لكن هذا القانون أحدث شروخا كبيرة بين الأحزاب، وبين الحزب الواحد، بسبب مادة الصوت التفضيلي، ووصفه، بأنه قانون أرعن وغير أخلاقي يمزق النسيج  السياسي في لبنان.، وبفضل هذا القانون فإن حزب الله وحلفاءه سوف يحصلون على نحو 45 مقعدا من مقاعد البرلمان الـ 128، إضافة إلى أصوات النائب وليد جنبلاط لضمان ولائه، فضلا عن تحالفه الاستراتيجي مع التيار الوطني الحر، وفي اليوم التالي للانتخابات، سوف تعود الأمور إلى طبيعتها، ويجتمع الزعماء مرة أخري، يتعاونون معا، يتقاسمون ويتشاركون السلطة بشكل أو بآخر مع حزب الله، فلا أحد في لبنان يستطيع مواجهة حزب الله، إما خوفا أو تحالفا أو مساكنة.

بينما يرى على شهاب الباحث الإعلامى أنّ العامل المستجد فى هذه الانتخابات تحديدا هو أنها تشهد تركيزا إعلاميا أكثر من سابقاتها خاصة بعد دخول عالم الإعلام الجديد فى طيات المشهد السياسى اللبنانى وبعدما صارت شريحة مستخدمى شبكات التواصل مؤثرة إعلاميا فى السباق نحو البرلمان. وإذا ما استطلعنا آراء اللبنانيين على اختلاف مشاربهم لوجدنا حاليا أنهم يتفقون على الحاجة الى حل المشكلة الاقتصادية بالدرجة الأولى وتعزيز الخدمات الاجتماعية والمعيشية، ومع ذلك، فإن الحملات السياسية الجارية لاتقدم أى برامج عمل حقيقية وتضع الناخب أمام خيار الاختيار السياسى فقط.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
  • 1
    ابو العز
    2018/05/03 06:38
    0-
    0+

    في نقطة مهمة قوي لم يذكرها التقرير والذي اعد بعناية ..
    هو موضوع التوريث السياسي وحرص رجال السياسة ومن جميع الطوائف على تشجيع ابنائهم على الانخراط في العملية السياسية . على أن اخطر ما يشاهد في الموقف هو ضآلة الوجود السني المؤثر والقوي والذي كان يحسب له الف حساب في الماضي , وهو لربما جاء نتيجة سياسات بعض من توهموا ان مهادنة الخصوم لربما تأتي بمنافع لهم شخصية وتضمن استمرارهم في تولي المنصب والحفاظ على رأس المال المستثمر على الارض اللبنانية .
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق