رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

أردوغان يحرم على المعارضة ما حلله لحزبه

رسالة أنقرة سيد عبد المجيد

في تركيا الأردوغانية باتت تحدث أمور عجيبة، تتجاوز حدود العقل أو المنطق، و الغريب أن صانع القرار لا يعبأ بتداعياتها وهي المدمرة لبلاده خصوصا علي الأمد المنظور، إنه يري أن ما يفعله هو الصواب بعينه بالمجالات كافة دون استثناء ، فهو الخبير بالسياسة والقانون ومنذ سنوات ليست بالبعيدة وضع الاقتصاد في مرمي تنظيراته ، ولأن ما يقوله يجب أن ينفذ غير منصت لتحذيرات المتخصصين كانت النتيجة تراجع مؤسسات مالية كانت في يوم ما يشار إليها بالبنان وتقلصت قدرتها لتدخلاته التي لا تنتهي لتفقد في النهاية مصداقيتها في الأوساط الدولية لأنها لا تستطيع أن تتخذ قرارا إلا بالحصول علي إذن منه.

انعكس ذلك علي البنك المركزي فعلي سبيل المثال لا الحصر لا يستطيع رفع سعر الفائدة لوقف تدهور العملة المحلية والسبب أن رئيس الجمهورية يرفض بل يريد منه تطبيق العكس ، وبأسلوبه الخاص الذي لا يجوز لأحد انتقاده قال تعليقا علي تدني الليرة إن هذا ليس مهما ثم بعبارات غير مسبوقة أكد أن الحق في الحياة لن يُمنح لمن يرفعون معدلات الفائدة هكذا بكل بساطة .

وعندما اعترض مناوئوه سرعان ما خرجت وسائل الإعلام المرئية والمقروءة التابعة له ، بسيول من الاتهامات واصفة إياهم بالجهلاء الذين لا يفقهون أبسط قواعد شئون المال والاعمال.

كما أنه يدلي بآرائه ــ وهي الثاقبة حتما ــ فيما يخص أوضاع مواطنيه الاجتماعية والمعيشية والدينية ولا بأس أن وجه إشارات لا يرتضيها لسلوكيات يصفها بالمعيبة حتي ولو كانت شخصية.

انطلاقا من تلك النزعة الأبوية والسلطوية ، بمقدوره أن يفعل ما يحلو له، ينتهج من السياسات التي يراها ناجحة ويعقد الصفقات والتربيطات ، لكن أن يسلك غيره المسلك نفسه هنا تقوم القيامة وينبري معاونوه واتباعه صراخا وزعيقا ويطلقون حملات إعلامية ينعتون من تجرأوا وتحدوا بأقذع النعوت.

جاء ذلك علي خلفية إعلان 15 نائبا استقالاتهم من الشعب الجمهوري أكبر أحزاب المعارضة التركية وانضمامهم لحزب الخير «الجديد»، حتي يتمكن الأخير ـ الذي لا تتعدي مقاعده بالبرلمان الخمسة مقاعد ـ من تشكيل كتلة برلمانية قوامها 20 مقعدا، وبالتالي دخوله سباق الانتخابات البرلمانية والرئاسية المبكرة التي قرر رجب طيب أردوغان موعدها بشكل فجائي في الرابع والعشرين من يونيو المقبل. وما كان من الهيئة العليا للانتخابات أمام هذا التطور المثير وهي التي كانت علي بعد خطوة واحدة لإعلان القائمة النهائية للاحزاب المتنافسة ليس فيها « الخير» ، إلا أن تعلن خوض الأخير الاستحقاقين التشريعي والرئاسي.

ويبدو أن الإجراء بدا صادما إذ نزل كدش بارد علي رءوس قياديي العدالة والتنمية الحاكم، وعلي شاشات التلفاز الحكومي ـ التي بدأت الدعاية الفعلية لأردوغان رغم أنه لم يتقدم رسميا للترشيح مخالفة كل الأعراف والقواعد القانونية ـ خرجت الإدانات والأوصاف المخجلة لتنال من رئيس الحزب كمال كيلتش دار أوغلو، ووصف نائب رئيس الوزراء والمتحدث باسم الحكومة بكير بوزداغ خطوة الأخير قائلا «هذا هو أحدث وآخر مثال علي ضآلة الاخلاق السياسية والسلوك القذر وغير الاخلاقي لكيلتش دار أوغلو. اللافت أن بوزداغ، دون أن يدري، كشف مخطط رئيسه الذي كان ضمره لحزب الخير وزعيمته ميرال أكشنار بوضع العراقيل لمنعهما من المنافسة في الانتخابات المبكرة .

وهو ما أكده أردوغان نفسه، ونقلت عنه صحيفة حرييت قوله «أن يهبط البرلمان إلي هذا المستوي أمر كارثي بالنسبة إلينا»، متسائلا «هل يمكن أن يكون هناك جانب أخلاقي لهذا الأمر؟» ، إلا أنه استطرد مشيرا إلي أن الشعب التركي سيلقن المتآمرين الذين أرادوا الانتقاص من هيبة البرلمان، الدرس المناسب في 24 يونيو .

ورغم ذلك لم تول قطاعات مهمة من المجتمع اهتماما يذكر بغيرة أردوغان علي مجلس الأمة حيث السلطة التشريعية ، والدليل علي ذلك أنهم اعتبروها مصطنعة . فغضبه الحقيقي يكمن في أنه لم يتمكن من إقصاء عدوته اللدودة « أكشنار» من المشهد وهذا ما جعله يثور حنقا وغيظا فالسيدة أكشنار منافس صعب ، إذ إن حزبها يأتي من البيئة الفكرية والسياسية والاجتماعية نفسها التي يتشكل منها حزبه العدالة والتنمية الحاكم ، وقواعد الجماهير المنتشرة في مدن وقري الأناضول المحافظ ، التي كان يعتقد أنها معين لا ينضب من الأنصار والمؤيدين الذين لم يبخلوا عليه بالأصوات في استحقاقات سابقة وما أكثرها ، يبدو وضعها الآن شديد الاختلاف.

أما خيانة الكيانات المؤسسية للدولة وفي القلب منها البرلمان ، وهو الاتهام الذي وجهه للمعارضة العلمانية ، فالسيد أردوغان ومريدوه تناسوا عن عمد أنهم هم أول من التفوا عليه باتفاقهم المشبوه الذي تم بعيدا عنه مع دولت بهتشلي « العجوز « زعيم الحركة القومية قبل عام ، رغم يقينهم أن شعبيته في تناقص مذهل، لكنه متمسك بأهداب الزعامة وفي الوقت نفسه يملك مقاعد هم في أمس الحاجة إليها لتمرير التعديلات التي أدخلت علي الدستور بهدف تحويل النظام السياسي من برلماني لجمهوري ُحلم أردوغان الأبدي، وقد كان لهم ما أرادوا، إذن هو مشهد انتهازي بامتياز من كلا الطرفين فأي شرف يمكنهما التحدث عنه!

ثم يعودان مجددا إلي التحالف وعقد الصفقات المريبة التي أثمرت عن جملة من التغييرات المشوهة تم طبخها في قانون الاحزاب، والتي قننت التزوير وشرعت التحايل علي الصناديق ومدها بالآلاف من الأوراق غير المختومة ، وهو ما لم تفعله المعارضة بل علي النقيض جاءت خطواتها محسوبة وفي وضح النهار دون اصطدام أو تعارض مع القيم والمبادئ وبالاتساق مع الأطر التشريعية.

ولهذا كان علي بولنت تزجان المتحدث باسم حزب الشعب الجمهوري أن يفتخر بجسارة حزبه حينما أكد في مؤتمر صحفي «لن تكتب أسماء أصدقائنا في التاريخ بوصفهم نوابا تركوا حزبهم، بل بوصفهم أبطالا أنقذوا الديمقراطية».

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
  • 1
    على الله
    2018/05/01 04:38
    111-
    0+

    إنجازات
    في عشر سنوات بني أردوغان: 860 مسجدا، 135جامعة جديدة، 1207 مدرسة، 510 مستشفى، 230,000 ألف فصل دراسي حديث بحيث لايزيد عدد الطلاب في القاعة على 21 طالبا أو طالبة.
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق