رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

حالة حوار
هتلر والدرع والسيف

المهرجان الموسيقى الذى أقيم على الحدود الألمانية ـ البولندية مؤخرا، وتجمع فيه مئات النازيين بمناسبة ذكرى ميلاد الزعيم أدولف هتلر، هو أحد تجليات التطرف اليمينى الذى اجتاح العالم فى العقود الأخيرة، تطورت فيه تجمعات اليمين الجديد والنازيين الجدد من أكوام تشبه «الأنتيكة» إلى تيارات لا بل وإلى أحزاب حاكمة أو تصارع على الحكم كما فى المجر وإيطاليا وفرنسا وبريطانيا وألمانيا، والتى كان العامل الأهم فى تناميها على ذلك النحو هو الهجرات المتدفقة إلى بلدان الغرب من الدول الفقيرة بفعل الحروب والأزمات والإرهاب وتجارة البشر، وتبدو تسمية المهرجان (الدرع والسيف) دعوة لتمجيد فكرة الحرب وتعظيم المساحة التى تحتلها فى الوجدان العالمي، وهو ما يعود بالعالم إلى ثقافة الثلث الأول من القرن الماضي، ويؤكد ذلك شيوع السلع التى تم تداولها فى المهرجان كالدبابات الصغيرة وقمصان «التى شيرت» المكتوب عليها شعارات عنصرية عن الجنس الآري، وعلى الرغم من اتخاذ سكان البقعة التى أقيم بها المهرجان موقفا معارضا بإقامة مهرجان آخر يدعو للسلام، فإن القوة التى يتحرك بها موقف اليمين والتطرف تبدو أكبر فى ظل الضغوط التى يتسبب بها المهاجرون على سوق العمل وأزمة البطالة، وتنامى نزعة «الزينوفوبيا» أو العداء للأجانب التى تتفشى فى أوروبا والغرب عموما، بسبب العنصرية والإرهاب، وأوروبا وأمريكا تتغيران والواجب علينا أن نسهم فى نشر ثقافة عالمية جديدة تساعد على حصار هذا المد اليميني، نحن نريد إعادة تسويق أنفسنا دوليا، بطرح الفنون والآداب والسلع العربية والترويج لصورة جديدة لنا تحاصر هذه «الزينوفوبيا» وتضرب ما يقوم اليمين الغربى الجديد بتسويقه من صور نمطية لنا بوصفنا (برابرة) (متوحشين) ما يهمنا هو مشاركة الأوروبيين فرصهم فى الحياة واقتسامها معهم، ثم قتلهم بعد ذلك، لا نريد مزيدا من الانغماس العبثى فى نفى التهم الموجهة إلينا، ولكن نريد تسويق أنفسنا وثقافتنا وفنوننا، فهذه هى وسيلتنا الوحيدة لمواجهة اليمين الغربى المتطرف وحصار تداعيات ظهوره من جديد على ذلك النحو المخيف، وقبل أن نجد مهرجان «الدرع والسيف» قد تحول إلى منصات خطابة ودعوة لتصفية الوجود العربى والإسلامى فى أوروبا.. لكى تندمج يجب أن تجعل وجودك قابلا للاندماج أولا.


لمزيد من مقالات د. عمرو عبد السميع

رابط دائم: