رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

اجتهادات
مأزق زوكربيرج

هل يستطيع مارك زوكربيرج مؤسس موقع فيسبوك للتواصل الاجتماعي، ورئيس الشركة العملاقة التي يملكها، أن يتجاوز مأزقاً لم يكن متصوراً حتي وقت قريب أن يوضع فيه؟ هذا هو السؤال الذي يثير اهتماماً واسعاً في العالم، بعد أن تواصلت الدعوات إلي استقالة زوكربيرج، واستمر بعض مستخدمي موقع «فيسبوك» في غلق صفحاتهم عليه والتحول إلي مواقع أخري مثل «سناب شات» وغيره، رغم الاعتذار الذي قدمه امام الكونجرس الأمريكي قبل أيام, ومن قبله في مقابلات تليفزيونية، واعلانات نشرها في صحف كبري. لا يجد زوكربيرج حتي الآن سبيلاً لتجاوز المأزق الذي يواجهه في ظل تراجع الثقة في فيسبوك بعد فضيحة حصول شركة «كمبريدأناليتيكا»للاستشارات السياسية علي البيانات الشخصية لنحو 50 مليوناً من مستخدميه، واستخدامها لأغراض سياسية، وليست تجارية فقط.

تزداد الدلائل الآن علي أن البيانات الخاصة بمستخدمين بريطانيين للموقع استُغلت في دعم حملة خروج إنجلترا من الاتحاد الأوروبي، الأمر الذي أثر في نتيجة استفتاء «البريكزيت» الذي أُجري في يونيو 2016، وأسفر عن تأييد الخروج بغالبية طفيفة تقل عن 2% من إجمالي الذين أدلوا بأصواتهم.

الثقة في الموقع، الذي وصل عدد مستخدميه إلي نحو ربع سكان العالم، تهتز بشدة. وليس من السهل استعادة ثقة من لم يعودوا مطمئنين إلي أن بياناتهم الشخصية ستكون آمنة، ولن يُساء استخدامها. ولا يبدو أن لدي زوكربيرج ومعاونيه في فيسبوك رؤية واضحة لنوع الإجراءات التي ينبغي اتخاذها. وعد بتعديل معادلات رياضية أساسية، وبرامج رئيسية، في الموقع. وتعهد بإنهاء الشراكات مع عدد من شركات الوساطة الكبري في عالم البيانات، والتي تقدم مساعدات لشركات الإعلان علي مواقع التواصل الاجتماعي، بعد أن تسببت إحداها في المأزق الذي يواجهه. ولكنه لم يفصح عن كيفية التمييز بين هذه الشركات وتحديد أيها يمكن أن يكون موضعاً للثقة، وعلي أي أساس، ووفق أي معايير. وإذا كان هذا ممكناً فلماذا لم يحدث هذا الفرز قبل الفضيحة التي وضعته في مأزقه الراهن.

مطلوب من زوكربيرج إجابة شافية عن سؤالين يشغلان العالم لكي يتجاوز مأزقه: كيف يمكنه حماية البيانات الشخصية التي تحصل عليها شركات وسيطة، وكيف يتسني وضع حد لتحول «فيسبوك» إلى منبر للأخبار المزيفة؟


لمزيد من مقالات د. وحيد عبدالمجيد

رابط دائم: