رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

حالة حوار
ليس تكميما لأفواه المعارضة

منذ عشر سنوات تقريبا أهداني الدكتور المرحوم حسين كامل بهاء الدين وزير التعليم الأسبق كتيبا صغيرا من تأليفه حين زرته في مكتبه، ولم يك موضوع الكتيب يدور حول السياسات التي انتهجها الوزير لإصلاح التعليم، ولكنه كان عن تأثير الوسائط الإليكترونية في تفكيك النظم السياسية والاجتماعية، وكثيرا ما لاحظت أن الدكتور حسين يستخدم في نص ذلك الكتيب كلمة: (القطيع الإليكتروني) واصفا الحالة التي تحدثها وسائل الاتصال المستحدثة من حيث قدرتها علي قيادة الجماهير لإحداث التغيير الذي تريده، ومرت الأيام ورأينا هذا السيناريو ـ بالضبط ـ يحدث في أوطاننا بعد أن سبقته تطبيقات أخري في دول أوروبا الشرقية والاتحاد السوفيتي السابق، ولأن سلطة سياسية أو اجتماعية لا يمكنها السكوت علي ذلك الدور الذي يتهدد أركان أمنها القومي فقد بدأت الدول تحاول تنظيم استخدام الوسائط الإليكترونية وتقنينه بشكل يسمح للنظم السياسية والاجتماعية بالتدخل لحجب مواد معينة أو إغلاق موقع برمته، وعادة ما يواجه هذا الاتجاه ضجيج بأن ذلك يعد اعتداء علي الحريات أو تكميما لأفواه المعارضة، لا بل ويعتمد أصحاب ذلك الضجيج علي تقييم مدي الانفتاح والحرية اللذين يتيحهما أي نظام سياسي وفقا لمعايير سماحه أو حجبه المواد التي تبثها المواقع الإليكترونية وتطبيقاتها المتنوعة، ومن هذا المنطلق نري اليوم تقارير تهاجم الرئيس الروسي بوتين بسبب قيام سلطات بلاده أخيرا بحجب تطبيق الرسائل المشفرة «تلجرام»، ويعد هذا الإجراء استكمالا لسياسات بوتين في كبح جماح الإنترنت الذي لعب دورا كبيرا في الحملة التي واجهت الرئيس الروسي عند عودته للرئاسة بعد ستة أعوام قضاها رئيسا للوزراء عام 2012، ويتوافق الإجراء مع الوثائق الأمنية الروسية التي أشارت غير مرة إلي الخطر الذي تلعبه بعض الجمعيات الأهلية في إثارة حالة من عدم الاستقرار مثل ما جري عند التشكيك في أن بوتين فاز بالتزوير وقتها.. روسيا ليست الاتحاد السوفيتي، وعليها أن تستعمل أكثر الوسائل ملاءمة لحماية أمنها القومي، وكذلك أي دولة في العالم، فالمسألة ليست مواجهة الإباحية والإرهاب وتجارة المخدرات أو البشر فقط عبر الإنترنت ولكنها حماية لبلادهم ونظمهم من هياج (القطيع الإليكتروني) الذي يثيره الاستخدام المغرض للإنترنت لتوجيه الناس إلي اتجاهات بعينها في أي مجال.


لمزيد من مقالات د. عمرو عبد السميع

رابط دائم: