رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

«يالَّا بينا» نشوف مصر.. فى «سانت كاترين»

سانت كاترين : دعاء خليفة - عدسة مصطفى عميرة

كل الناس موجودة .. جاهزين ومستعدين للسفر.. «يالا بينا» الأتوبيس خلاص هيتحرك ، نداء أخير يطلقه اسلام فارس، مرشد سياحى ومؤسس حملة «يالا بينا» للتوعية السياحية والبيئية، قبل انطلاق الرحلة من ميدان عبد المنعم رياض .. مغامرة ورحلة استكشافية جديدة لكنها هذه المرة ذات طابع خاص، لأنها متجهة إلى بقعة مقدسة من أرض مصر وهى سانت كاترين.. على أرض سيناء الحبيبة أرض المعجزات وموطئ أقدام الأنبياء .. «يالا بينا» .


وفى منتصف الليل، بدأت الرحلة وانطلق الأتوبيس السياحى تلتهم عجلاته الطريق متجها إلى سيناء، وانطلقت معه خيالات وأشواق وتمنيات المسافرين برحلة روحانية ممتعة، خاصة وأن معظمهم يخوض تجربة السفر إلى البقعة المقدسة، ملتقى الأديان وأرض المعجزات، لأول مرة.

لذا أنصتت الآذان وتنبهت الحواس لكلمات اللواء طلبة رضوان، أحد أبطال حرب أكتوبر وقائد السرية 12 مشاة، وأحد شركاء السفر والداعمين للمبادرة الشابة وهو يكسر ملل الطريق ويبث الحيوية فى الرحلة «الليلية» بحكايات عن سيناء، أرضا وسكانا ومعالم سياحية ويروى بعض الأسرار التى باحت له بها أرضها التى عاش عليها 25 حوالى سنة من عمره.






ومرورا بقصة الأوامر التى تلقاها العميد أحمد حمدى رئيس أركان ادارة المهندسين بحرب أكتوبر بانشاء كوبرى للعبور، واستشهاده بعد القصف الاسرائيلى، حتى قرار إنشاء النفق عام 75 ليساعد على تدفق القوات وقت اللزوم ، والذى يحمل اسمه، وصولا إلى أرض سيناء وأصل تسميتها وذكرها فى مواضع مختلفة من القرآن «وشجرة تخرج من طور سيناء تنبت بالدهن وصبغ للآكلين» .. «والتين والزيتون و طور سنين»..

تدفقت معلومات وحكايات اللواء طلبة صاحب خطة اقتحام مركز القيادة الاسرائيلى، أقوى حصون خط بارليف، لتطوى و تختصر الطريق إلى أرض المعجزات.

واستمتع فريق الرحلة بمعلومات عن تقسيماتها المختلفة وطبيعة أرضها وعادات وخصائص سكانها من القبائل الذين يزيد عددهم على 16 قبيلة أساسية بخلاف البطون والأفخاذ، مؤكدا مدى إخلاص بدو سيناء لتراب مصر رغم الفقر و التهميش الذى يعانون منه كثيرا، مشيرا إلى اننا حين نصل سانت كاترين فى الجنوب سنكون فى قطاع قبائل الجبالية ، وهى من أفقر قبائل سيناء لكنهم راضون ومخلصون و يحصلون على رزقهم من حماية الدير أو اصطحاب السياح فى رحلات صعود الجبال سيرا على الأقدام أو من خلال تأجير الجمال.

حكايات تزيد من شوق المسافرين وحماسهم لاكتشاف أحد أهم الأماكن فى مصر كما تقول فاطمة سيد رمضان وصديقتها زينب مرسى فى العقد الخامس من العمر ـ اللتان تعملان فى مجال مستحضرات التجميل و قررتا المشاركة فى الرحلة بعد أن قابلا الكثير من الأجانب الذين يأتون إلى مصر خصيصا لزيارة الأرض المقدسة فى سانت كاترين، «كيف لا نهتم نحن المصريين بهذه الرحلة الروحانية،ونكتفى بالرحلات إلى البحر فى شرم الشيخ والغردقة والساحل؟» وتابعا: «رغم مشقة الرحلة واختلافها الا أننا قررنا الذهاب لاكتشاف مصر فى سانت كاترين».




أم الشهيد: «جيت علشان أشوف عظمة سيناء»

أما الحاجة نجاة والدة الشهيد ضابط دفاع مدنى ضياء فتحى، والتى اصطحبت ابنتها وحفيدتها «نايا» التى لم تكمل العام والنصف العام، فى أولى رحلاتها مع المبادرة الشابة لأنها كما تقول عاشت 63 عاما من عمرها فى مصر ولا تعرفها.. «كنت مهتمة بتربية وتعليم أبنائى الثلاثة ضياء وهبة وفاتن، والآن قررت المشاركة فى الرحلة إلى سانت كاترين لكى أرى عظمة مصر خاصة سيناء، التى تستحق كل الدماء المبذولة للحفاظ على ترابها.. وتتابع: «جيت علشان أشوف المكان اللى هما طمعانين فيه كده وافهم أكتر عن عظمة أرضها».. الحاجة نجاة قررت أن لا تستسلم للحزن على ابنها الشهيد و تظل «تبكى» بالبيت كما تقول وأن تصطحب ابنتها وحفيدتها للمشاركة فى رحلات «اكتشاف مصر».

فاطمة و زينب و نجاة، ثلاث سيدات من بين مجموعة مكونة من أكثر من 25 شخصا من أعمار و مهن و مناطق مختلفة تجاوبوا مع حملة «يالابينا» لزيادة الوعى البيئى والسياحى والأثرى والثقافى لدى الشعب المصرى واستغلال أوقات فراغه فى معرفة تاريخه وحضارته وطرق الحفاظ على البيئة، عن طريق زيارة المكان نفسه وليس من خلال صورة أو معلومة عابرة.

حملة مستقلة أسسها اسلام فارس فى 6 أكتوبر 2017 وبدأت برحلة إلى محافظة الفيوم لزيارة محميتى وادى الريان ووادى الحيتان، كما قامت الحملة ـ كما يقول اسلام ـ بتنظيم بعض الرحلات لوفود من الدول العربية مثل البحرين و الأردن و السعودية والامارات وعمان لزيارة المحميات والأماكن السياحية والاثرية فى مصر. وتهدف الحملة كما تؤكد صفحتها على موقع التواصل الاجتماعى الفيس بوك ـ إلى الوصول إلى أكبر قطاع من الشباب و طلاب المدارس لتعريفهم بوطنهم وتاريخه وكيفية الحفاظ على بيئته الطبيعية.



«الصعود إلى القمة المقدسة»

وقد استطاعت رحلة سانت كاترين أن تجذب عددا من الفتيات والشباب مثل محمد عامر ومحمد ممدوح اللذين لم يكتفيا بدورهما كمشاركين فى الرحلة لكنهما قررا أن يقدما يد العون لإسلام ولمرشد الطريق البدوى أحمد موسى، خبير الصحراء فى رحلة الصعود الشاقة إلى جبل موسى أو القمة المقدسة والذى يبلغ ارتفاعه 2240 مترا وتبعد قمته حوالى ثلاث ساعات سيرا على الاقدام.

وفى ليلة يوم الوصول فى اليوم الثانى، بدأ الجميع يستعد لرحلة الصعود بعد سماع تنبيهات أحمد موسى واسلام بضرورة ارتداء الملابس الثقيلة والأحذية المناسبة وحمل كشافات إضاءة وقدر من المياه والحلوى ومصادر السعرات الحرارية لتيسير مهمة الصعود. والتأكيد على تنظيم الأنفاس والمجهود والحرص على الارتباط بالمجموعة، ومن يتعب ولا يستطيع استكمال مشوار القمة، عليه أن لا يقاوم وينتظر فى احدى استراحات الطريق حتى تعود اليه باقى المجموعة.



وفى منتصف الليل اتجه الركب إلى المنطقة المقدسة استعدادا للصعود إلى القمة..تجربة قرر الكثيرون التحدى والتصميم على خوضها بينما فضل البعض الآخر عدم المجازفة أو التراجع بسبب بعض الظروف الصحية.

وبدأت التجربة الجديدة بتوجيه من الدليل السيناوى أحمد موسى لسلك الطريق المناسب وتنظيم السير فى مجموعات، مشيرا إلى طريق عباس باشا الذى مهده الخديو عباس حلمى بعد ان نصحه الأطباء بالاستشفاء فى أعلى الجبل والعيش بمكان مرتفع.

بينما يقوم اسلام بالتحايل على مشقة الطريق و شغل البعض عن احساس التعب أو البرد أو الشعور بعدم القدرة على استكمال المهمة ، بشرح المواقع الأثرية فى المنطقة المقدسة التى يأتيها السائحون من كل حدب وصوب حجا وتبركا ومتعة روحانية خالصة.

حوالى 300 موقع أثرى و43 نوعا من الحيوانات فى محمية سانت كاترين، أبرزها الغزلان والأرانب البرية والخفافيش والفهد السناوى وطيور جارحة من صقور ونسور.

وفى طريق الصعود، قرر البعض امتطاء الجمل حتى منطقة الدرجات من الحجارة والتى تبلغ حوالى 750 درجة سلم، بينما استمر البعض الآخر فى المقاومة لاستكمال الطريق مابين أصحاب الخطوات السريعة المتحمسة، ومما بين المنهكين فاقدى القدرة على استمرار السير، يقفون لتجديد طاقاتهم فى استراحات الطريق التى يفتقد معظمها للكثير من الخدمات خاصة دورات المياه. وما بين استراحة وأخرى تحرص نادية تهامى وصفاء عبد العظيم على بث الحماسة فى نفوس الفتيات اللاتى أنهكهن التعب، بينما يقوم الشباب بتقديم المساعدة والاطمئنان على كل أفراد المجموعة ، والتهوين من قدر المسافة المتبقية، فى الوقت الذى يؤكد فيه موسى أنه يقوم بتجربة صعود الجبل أحيانا 3 مرات يوميا، ويبشر الجميع بمتعة وجلال المشهد فوق القمة.



«حكايات الدليل»

وفى الطريق اليها يشير موسى الذى يعمل بالمهنة منذ 14 عاما رغم سنوات عمره العشرينية إلى بعض معالم الطريق وحكاياته مثل بيت الراهب المقيم فى قلب الجبل من سنوات طويلة أو مدرسة أزهرية تقبع فى المكان بعيدا عن الأسفلت، بينما نجده يحرص دائما على إلقاء أى مهملات فى إحدى السلال على الطريق،حفاظا على نظافة البيئة.

ويروى موسى أيضا بعض الحكايات عن عادات البدو وتقاليدهم وكيف يتمسكون بها رغم اتجاههم مؤخرا نحو التعليم وخاصة الفتيات.

حكايات تهون مشقة الطريق رغم صعوبة التقاط الأنفاس بسبب قلة الأكسجين مع الارتفاع لكن طاقة الشحن المعنوى التى تمنحها التجربة من الرغبة فى الصعود والتهام المتبقى من الطريق تزيد من التحدى.

وبعد 5 ساعات من السير والانتظار.. والنجاحات والاخفاقات..الرغبة والحماس..واليأس والاحباط.. استطاعت المجموعة الوصول للقمة.. لتتبدل المشاعر أمام روعة وجلال المشهد.. بين رحاب الجبال البديعة ومجمع الأديان الذى يتوج القمة، مأذنة تعتلى مسجدا بسيطا يقابلها صليب يتوج كنيسة صغيرة. وتغلب الفرحة و الاستمتاع بالمكان وسكينته وروحانيته ليبدو كما لو كان يقص مشاهد التاريخ ويجسدها أمام أعين الجميع.



«فرحة النصر»

وحرص «المنتصرون» فى معركة التحدى على توثيق لحظة الفوز وسعادة الوصول إلى هذه البقعة المقدسة، وبينما كانت عبير ابراهيم تبدع فى كادرات اللقطات التذكارية كان البعض الآخر مشغولا بالتفكير فى رحلة الهبوط، بعد أن استنفد الصعود الكثير من طاقاتهم.

لكن الكثيرين اعتبروا مشقة الجبل كما لو كانت عمرة، كما يقول محمد عامر، تجربة روحانية فريدة بينما أكد محمد عثمان - الذى لا يفارق كاميرته الفوتوغرافية ـ أن المكان يستاهل كل المشقة، فهنا كلم الله موسى وهنا عبر أنبياء الله..هنا الوادى المقدس.

تجربة شاقة وممتعة أعقبها فى نهاية اليوم عشاء بدوى على أنغام بعض التراث السيناوى استمتع به فريق الرحلة، قبل الاستعداد للزيارة الأخيرة والعودة فى اليوم التالى.



«يالا بينا على الدير »

فمن غير الممكن أن تطأ قدماك سانت كاترين دون زيارة دير القديسة كاترين و القابع فى الوادى المقدس عند رحلة العودة من جبل موسى.

تنقلك أبوابه العتيقة إلى مجمع للأديان فهو يضم الكنيسة الكبرى المبنية على الطراز البازليكى الثلاثى الأروقة و يجمل رواقها الأوسط اثنا عشر عمودا من الجرانيت، عدد حوارى السيد المسيح، وداخلها ثانى أكبر مكتبة دينية فى العالم بعد الفاتيكان وبها أقدم نسخة من الإنجيل تعود للقرن السادس الميلادى بالإضافة إلى معضمة تحوى رفات جميع الرهبان الذين عاشوا فى الدير ويجاورها المسجد الفاطمى الذى بناه الحاكم بأمر الله فى القرن الحادى عشر، علاوة على شجرة العليقة الممثلة لليهودية وهى الشجرة التى يعتقد ان النار اشتعلت بها ليهتدى بضوئها سيدنا موسى للقاء ربه.

هنا يأتى الزوار من مناطق مختلفة من العالم.. يتبركون ويضيئون الشموع و يرفعون الأدعية إلى السماء.

وفى ختام الزيارة، عاد اسلام ليطلق نداءه الأخير ليلحق الجميع بأتوبيس العودة فى نهاية الرحلة - التى اعتبرتها هدى عامر بداية لسلسلة من الجولات التى سوف تحرص على المشاركة فيها لاكتشاف مصر- مع «يالا بينا».

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق