رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

خبراء التربية: لا تنمية ناجحة بدون تعليم جيد

صلاح غراب

التعليم هو قلب التنمية الشاملة وأساسها الذى لا تتحقق بدونه.. هذه حقيقة مهمة لا يمارى فيها منصف. ونجاح التنمية فى أى مجتمع يعتمد كثيرا على نجاح النظام التعليمى فى هذا المجتمع.

فالتعليم والتنمية وجهان لعملة واحدة، محورهما وغايتهما بناء الإنسان، وتنمية قدراته وطاقاته من أجل تحقيق تنمية مستدامة بكفاءة وعدالة تتسع فيها خيارات الحياة أمام الناس.


فكيف نستفيد من النظام التعليمى فى دفع التنمية بمختلف مجالات المجتمع؟.

فى البداية، يجزم الدكتور جمال الدهشان، عميد كلية التربية بجامعة المنوفية، بأن الاقتصاد لم يعد بمعزل عن التعليم بعدما أصبح الاقتصاد يقوم على الابتكار والتعليم والتكنولوجيا الحديثة، والقوى البشرية الفاعلة، والانتقال من مرحلة العمل الفردى إلى مرحلة العمل الجماعى.

ويعرب عن أسفه لقطع الصلة بين الخطة التربوية والتعليمية والخطة الاقتصادية، نظرا لضعف التواصل بين حاجات التربية والتعليم من جهة، وحاجات التنمية الاقتصادية من جهة أخرى، وهى بمواصفاتها الحالية عاجزة عن الارتباط بسوق العمل، حتى مدارس التعليم الفنى القائمة لم تستطع تلبية احتياجات سوق العمل، وذلك لضعف المستوى العملى لخريجيها، وهو ما يجعل المدرسة بواقعها الحالى عاجزة عن إعداد الناشئة إعدادا جيدا لسوق العمل، والذى ينعكس سلبا على التنمية بشكل عام، مما يستلزم ضرورة ربط خطط وبرامج التعليم والتدريب بخطط وبرامج التشغيل والتنمية الاقتصادية، واحتياجات سوق العمل المتغيرة، بالشكل الذى يمكن أن يسهم فى نجاح أهداف التنمية الاقتصادية والتنمية الشاملة والمستدامة بصفة عامة.

 ويلفت الدكتور برهامى عبد الحميد زغلول، أستاذ ورئيس قسم المناهج وطرق التدريس بكلية التربية بجامعة طنطا، إلى أن البنك الدولى  حدد مؤشرات التنمية البشرية فى الصحة والتعليم والدخل، وقد جاء ذكر التعليم قبل الدخل، الذى يتحدد فى ضوء ما يمتلكه الفرد من جدارات والتى تتكون من المعارف والمهارات والاتجاهات التى يكتسبها الفرد من خلال النظام التعليمى الذى يجب أن يعدّ الطلاب طبقا لمعايير تحدد ما يجب أن يعرفه الطالب، ويكون قادرا على أدائه.

 ويشدد على ضرورة تطوير أداء النظام التعليمى من وجهة نظر التنمية الاقتصادية، فالاستثمار فى التعليم هو المدخل الرئيسى فى تحقيق التنمية المستدامة. ومن الشواهد العالمية على العلاقة بين التعليم والاقتصاد النموذج الماليزى الذى ارتكز على الاستثمار فى التعليم من خلال ربط المدارس، خاصة فى التعليم الفنى، بالمصانع، والتعاقد مع كبرى الشركات اليابانية فى مجال الأجهزة  والإلكترونيات، وإنشاء فروع لها بماليزيا، مما أسهم فى النمو الاقتصادى لها، وأصبحت من النمور الآسيوية من خلال ربط التعليم بالتنمية الاقتصادية.

 ويتفق معه فى الرأى الدكتور إبراهيم هنداوى، أستاذ التربية المقارنة والإدارة التعليمية المشارك بجامعة القاهرة، مؤكدا أن قدرة أية دولة على التنافسية فى الاقتصاد تعتمد اعتمادا كبيرًا على رأس مالها المعرفى، ومن ثم تظهر أهمية التعليم فى تنمية الموارد البشرية وبالتالى فى رفع مستوى الحالة المعيشية.

ويوضح أن  تقارير البنك الدولى المتتابعة تبرز الدور المهم للاستثمار التعليمى فى تنمية الموارد البشرية بصفة عامة، وزيادة معدلات النمو الاقتصادى بصفة خاصة، وتشير إحصاءات مساهمة التعليم فى النمو الاقتصادى إلى أنه فى كندا بلغت 25%، وفى بلجيكا 14%، وفى الأرجنتين 16%، وفى سنغافورة تحققت المعجزة الاقتصادية بفضل إيجاد نظام تعليمى كفء فى محاوره المختلفة.

ويؤكد أن سوق العمل فى عصر المعلومات يتطلب تعليمًا مختلفًا يفرز كفاءات ومرونة فكرية تقوم على أساليب التفكير المنظومى والنقدى التى تفرضها النظم الاقتصادية المعاصرة القائمة على المعرفة.

وتشير الدكتورة هانم خالد سليم، أستاذ أصول التربية المساعد بكلية التربية النوعية بجامعة الزقازيق، إلى أن المعرفة العلمية والتكنولوجية تمثل 80% من اقتصاد بعض الدول، مثل الولايات المتحدة الأمريكية، واليابان، وسنغافورة، والهند، ولعل ذلك يؤكد العلاقة الحتمية والوثيقة بين التعليم والتنمية الاقتصادية، حيث يؤثر ويتأثر كل منهما بالآخر، فرأس المال البشرى أغلى ما تملكه المجتمعات، والمحرك الرئيسى لمنظومة العمل داخل مؤسسات المجتمع المختلفة.

وتطالب بالاتجاه بقوة نحو اقتصاد المعرفة، الذى يتطلب العديد من الإجراءات والمسارات الجديدة فى نظام التعليم المصرى، ومن أهمها: الاهتمام بالتعليم الفنى والتقنى لتوفير العمالة الماهرة والمدربة على أحدث الأساليب التكنولوجية فى مجالات العمل والإنتاج، وربط المؤسسات التعليمية بالمصانع والشركات ومواقع العمل والإنتاج، وعقد البروتوكولات والاتفاقيات من أجل تحقيق شراكة حقيقية تحقق المصالح المشتركة للطرفين، بالإضافة إلى الكشف عن المبدعين والمبتكرين من الطلاب والباحثين لإحداث طفرات علمية واقتصادية تعود بالنفع على الفرد والمجتمع، وتقديم الدعم الكامل لهم، والاتجاه نحو الأبحاث التطبيقية أو أبحاث الميدان التى تنطلق من واقع العمل، وزيادة الموارد المالية المطلوبة للإنفاق على النظام التعليمى بالمشاركة بين الحكومات ورجال الأعمال والشركات.

وتقول الدكتورة منال خيرى، أستاذ بناء وتصميم البرامج والمناهج الدراسية المساعد بكلية التربية بجامعة القاهرة، إن الاقتصاد يهدف فى أى مجتمع إلى بناء الإنسان وتشكيله، وتنمية سلوكه لمواجهة المشكلات الاقتصادية، ويعد هذا مسئولية التربية والتعليم بشكل مباشر، ومن ذلك تتضح العلاقة الوثيقة بين الاقتصاد والتربية التى تظهر من خلال الأصول الاقتصادية للتربية، حيث إن للتربية أثراً اقتصادياً مباشراً فى نوعية المهارات المطلوبة فى الاقتصاد وفى حجم هذه المهارات.

وتقترح، من أجل تفعيل دور التعليم فى تحقيق التنمية الاقتصادية، التطوير المستمر للمنظومة التعليمية، وتطوير التعليم من أجل الدخول لمجتمع المعرفة، والاهتمام وتشجيع المبدعين والمبتكرين والاهتمام بتدريس العلوم والرياضيات، وربط التعليم بسوق العمل والإنتاج، وتشجيع الابتكارات وبراءات الاختراع فى مجال الإنتاج، والاهتمام بالتعليم الفنى واعتباره قاطرة مصر نحو التنمية الاقتصادية، وبناء قاعدة صناعية أولية، وتحويل النظام التعليمى بكافة مراحله من متلق للمعرفة إلى منتج للمعرفة من أجل الاندماج فى منظومة الاقتصاد المعرفى.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
  • 1
    بهاء
    2018/04/15 23:16
    0-
    0+

    تغيير العقلية
    طالب في ثانوي تجاري درس ما يتم تدريسه في كليات التجارة بشكل مبسط ولكنه لم يستطع الإلتحاق مباشرة بكلية التجارة فكان عليه أن يدرس في معهد لمدة سنتين ثم يلتحق بالسنة الثانية بكلية التجارة. في حين ان طالب الثانوي العام الذي لم يدرس أي مادة تجارية يستطيع الإلتحاق مباشرة بكلية التجارة. إذا استطعنا تغيير هذه العقلية في التعامل مع طلبة التعليم الفني نستطيع النهوض بالعملية التعليمية
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق