رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

السندان والمطرقة

آمال الشاذلى

1 ــ (لو كانت فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها). (لو كانت فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها) ـ يظل الحديث يدور برأسى عشرات المرات، كلما لامست رأسى الوسادة، فتبدو كصحراء شاسعة تبتلعنى رمالها الحارقة فى جوفها البارد... أتقلب يميناً ويساراً، كغريق يتلمس النجاة؛ فأتشبث بحبال النوم الواهية فإذا ما غشينى، أجدنى محشورة فى طابور طويل فى انتظار تنفيذ الحكم... حينما يحين دورى، أصرخ: اقطعوا يدها هى... حاكموه هو.... حاكموا الجوع... يتجهون إلى فى ثبات... ينفذون حكمهم، دون أدنى التفاتة لدفاعى.

2 ــ تزوجها أبى بعد رحيل أمى بشهور قليلة ، وقد أقسم لنا مراراً بأنه ما تزوجها إلا من أجلنا! ممشوقة القوام، بيضاء، جذابة، سليطة اللسان، يرتشف أبى عسلها، ويتركها تمارس لدغها فى أجسادنا الهزيلة.

3 ــ تلقى بوجهى شنطة السوق الكالحة المهترئة الزوايا والأطراف... تأمرنى أن أتبع تعليماتها وإلا..... أحمل الشنطة، أسير خلفها كمن يسير فى جنازة عزيز غال؛ بل كنت أشعر أنى أسير فى جنازتى أنا.... هى تشاغل البائع بالحديث اللين، والابتسامة الواعدة، وأنا أتحين اللحظة المناسبة لألتقط من بضاعته، وأدسها فى الشنطة.... وهكذا... هى تشاغل، وأنا ألتقط... تواعد، وألتقط.... حينما ضبطنى أحدهم ذات مرة... صاح بي: ياحرامية يا بنت الـ.... وقد هم بصفعى، فإذا بيدها البضة تسبقه إلى وجهى، ولسانها الحاد يلسعنى كالسوط.

4ـ أذهب إلى المدرسة، وأنا أشعر بالضآلة حتى يخيل إلى أن نعال الناس مركبات عملاقة سوف تدهس هامتى، فأراوغ الأقدام النهمة لسحقى... متلمسة النجاة خلف عود ثقاب، أو عقب سيجارة... حينما تكتب لى النجاة، يبتلعنى فراغ المدرسة.

5 ــ فى الفسحة... ننتظر بفارغ الصبر أن تعلن هويدا صديق، ابنة الجزار المشهور بذبح الحمير، فقدان شهيتها، فتمتد إليها عشرات الأيادى، لتلتقط كسرة من سندوتشاتها العامرة بأشياء غير مألوفة لنا.. وكم كان يوماً حزيناً حينما انقطعت هويدا صديق عن المدرسة؛ حيث قرر المعلم صديق تزويجها

6 ــ أسلمت نفسى تماماً لزوجة أبى.. أنصت لتعليماتها جيداً... أتقنت اللعبة... لم أعد أضبط متلبسة... لم أعد أسب أو أصفع... فقط ذلك الطابور الذى أحشر فيه، فى انتظار تنفيذ الحكم؛ وقد اصطف خلفى شقيقاتى.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق