رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

كلمة عابرة
تصويت الخارج والمقاطعة!

من أهم مؤشرات مشهد الإقبال غير المتوقع للمصريين فى الخارج على التصويت فى الانتخابات الرئاسية، أن دعوة المقاطعة لم تجد الصدى الذى كان يرجوه أصحابُها. وبعيداً عن المساجلات السياسية، فإنه ينبغى استخلاص المعانى من هذه المفارَقة التى تكشف الهوّة بين من يعتبرون أنفسهم المُعبّرين وحدهم عن ضمير الشعب، وأنهم الأكثر نقاء والأعمق وعياً وحنكة سياسية، ويرتابون فى صاحب الاجتهاد المختلف، ويشكِّكون فى دوافعه ومستهدفاته، وربما يَشنّون عليه هجوما ضاريا لخيانته للوطن، وعمالته لأجهزة الأمن..إلخ، وبين الجماهير التى تعيش الواقع الحقيقى غير المفتَرَض والتى تفهم الأمور بصورة أخري، والتى أقبلت على التصويت فى حالة بهجة استثنائية، من الجنسين، ومن كل أصحاب الحرف والمهن، وكل الأعمار، كما أن نسب الحضور متقاربة برغم المسافة الشاسعة من نيوزيلاندا فى أقصى الشرق إلى الساحل الغربى لأمريكا، بتنوع الظروف بين أيام عمل وعطلات، وبين طقس شديد الحرارة وانخفاض إلى ما تحت الصفر.

وفى هذه الواقعة تحديدا، فإن دعاة المقاطعة عندما أطلقوها لم يروا أهمية فى أن يطرحوا على الناس ما يتوقعونه فى حالة نجاح دعوتهم، ولم يبدُ عليهم أنهم مدركون لأهمية طمأنة الجماهير بأن عرقلة الانتخابات تحقق مصلحة عامة، أو أن سلبياتها ليست بالخطورة التى تستدعى القلق، وأنه يمكن السيطرة عليها وجعلها تصبّ فى مسار عام أكثر فائدة من إتمام الانتخابات..إلخ! لقد اقتصرت دعوتهم على المقاطعة وكفي، ثم جلسوا ينتظرون أن تلبّى الجماهير دعوتهم.

وللأسف، فإنه ليس هناك بعد ما يُبشِّر بتحصيل الدروس، فإن بعضهم لا يزالون يُصرّون على إغماض عيونهم عن رؤية ما يحدث، بل على قلب الصورة الناطقة بالحقيقة والعمل على تطويعها فى سياق رؤيتهم السابقة، مثلما تشكك أحدهم على فيس بوك فى صورة امرأة مُسنّة تُدلِى بصوتها فى إحدى الدول العربية، وسخر مما اعتبره عجز الملفقين عن إتقان الفبركة، فكيف لامرأة فى هذه السن أن تغترب! فلما فسَّر له أحد المعلقين بأن مثلها تكون مُرافِقة فى رعاية ابنها أو ابنتها، إذا بالمعترض يقفز برشاقة إلى إدانة النظام الذى يُضطر فيه المواطنون إلى الاغتراب من أجل العمل..إلخ.

[email protected]
لمزيد من مقالات أحمد عبدالتواب

رابط دائم: