رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

اجتهادات
حماية لا تحمى!

يخطئ من يظن أن توفير حماية للصناعات والخدمات المحلية هو الحل عندما يختل الميزان التجارى لأى دولة مع غيرها، وليس صحيحاً ان العالم اتجه إلى تحرير التجارة بسبب العولمة، أو نتيجة انتصار الغرب فى الحرب الباردة الدولية وهزيمة المعسكر الذى قام اقتصاده على أسس من بينها انتهاج سياسات حمائية.

ربما يكون العكس هو الأقرب إلى الواقع، بمعنى أن المعسكر السوفيتى السابق هُزم لأسباب كثيرة من بينها انغلاقه واعتماده على سياسات حمائية، وأن العولمة هى عملية تاريخية نتجت عن تراكمات كان من بينها فشل تلك السياسات.

والأرجح أن كبير المستشارين الاقتصاديين فى البيت الأبيض جارى كون استقال عندما أصر الرئيس ترامب على انتهاج سياسة حمائية وفرض رسوم مرتفعة على الواردات الأمريكية من الحديد والألومنيوم، فقد اتخذ ترامب قراره بدافع سياسى عبر عنه بقوله إنه انتخب لحماية الصناعات الأمريكية المحلية والعاملين بها، ولم يفكر فى أبعاده الاقتصادية، ولذلك غاب عنه أن الحماية تضر الصناعات المحلية غير المحمية, حيث تتعذر حماية جميع الصناعات والخدمات قاطبة، ويزداد الضرر فى الصناعات التى تعتمد على مكونات مستوردة يؤدى فرض رسوم مرتفعة عليها إلى ارتفاع تكلفة الانتاج، وربما تكون صناعة السيارات الأمريكية الضخمة هى الضحية الأولى لقرار فرض الرسوم على واردات الحديد والألومنيوم، إذ يُرجح أن تضعف قدرتها التنافسية فى العالم لأن أسعار منتجاتها سترتفع. ولذلك ستخسر الولايات المتحدة عائدات بعض صادراتها نتيجة السياسة الخاطئة التى تهدف إلى خفض العجز التجارى، فالسياسة الصحيحة هى تدعيم الطاقة الانتاجية وزيادة القدرة على التصدير، لكى تزداد العائدات فينخفض العجز التجارى دون إلحاق ضرر بالصناعات والخدمات غير المحمية.

أما حديث ترامب عن أن سياسته الحمائية ستخلق فرص عمل جديدة فلا يوجد ما يؤكد أنه يقوم على أساس واقعى، فإذا كانت هذه السياسة تخلق فرص عمل فى الصناعات المحمية، فهى تؤدى فى المقابل إلى فقدان وظائف موجودة الآن فى بعض الصناعات غير المحمية التى سبقت الإشارة إلى الخسائر التى يُرجح أن تتكبدها، ولذلك لا يوجد ما يضمن أن يؤدى خلق فرص عمل جديدة فى الصناعات المحمية إلى زيادة العدد الكلى للوظائف.


لمزيد من مقالات د. وحيد عبدالمجيد

رابط دائم: