رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

«الأمان» أول حقوق الإنسان

هذه الأولوية استقر عليها الفكر العالمي، وانعكست فى القرارات والوثائق الدولية، أبرزها وثيقتان لابن مصر البار د.بطرس غالى إحداهما «أجندة السلام» والأخرى «أجندة التنمية» والاثنتان السلام والتنمية بينهما علاقة وثيقة وتأثير متبادل. بدون السلام لا تتحقق التنمية، والتنمية إحدى ركائز الحفاظ على السلام. بدونهما يصبح الحديث عن أى حقوق أخرى نوعا من العبث.

كلاهما لا يحدثان صدفة ولا يحققان أنفسهما، تحققهما آليات وبرامج وأشخاص، كلاهما يتطلب تضحيات وموارد وجهدا بشريا كبيرا. من الصعوبة تحقيق الاثنين معاً فى نفس الوقت. أغلب الدول تفضل التركيز على السلام مما يتطلب إعلان حالة الحرب واقتصاد الحرب ثم بعد ذلك الاتجاه للتنمية أى تأجيل برامج التنمية.

فى مصر اختارت القيادة المسيرة الصعبة أى السير فى الدربين معاً وفى نفس الوقت، يتحقق كلاهما بدعم ومساندة جيش مصر، وجيش مصر هو كل مصرى ومصرية، كل من يعيش على أرضها أو خارجها، وكل من تعيش هى فى قلوبهم: هو القوات المسلحة والشرطة والحكومة بمؤسساتها والمواطنون والشعب بكل فئاته.

هذا الجيش «بكل من فيه» يحمل معاً مسئولية توفير السلام وتحقيق التنمية، تسعى الحكومة وأجهزة الدولة بنجاح تفاوتت درجاته، وإخفاق تعددت أسبابه، إلى تحقيق التنمية وتقديم الخدمات الأساسية وفى نفس الوقت تقوم بالدفاع عن الأرض والشعب، وعلى الشعب يقع عبء الإنتاج من أجل توفير السلع وتصديرها وترشيد الاستهلاك وعليه حماية الأمن باحترام القانون ونبذ العنف والتخريب وحماية المال العام.

تطالعنا الأهرام بعناوين تعكس هذه المسيرة المزدوجة للأمان والتنمية معاً. نقرأ أن الجيش الثالث اقتحم معاقل الإرهابيين وأن القوات الجوية دمرت 9 بؤر تهدد العمليات العسكرية وبجوارها أخبار عن إنشاء مليون شقة للشباب ومشروعات لتعمير سيناء ومطروح. نقرأ عن جهود البحرية فى حماية البحار والشواطئ وبجوارها عن برنامج التأمين الصحى للمواطنين، وأن الهيئة الهندسية نفذت 153 مشروعا للطرق والكبارى والأنفاق، ورصد 7 ملايين جنيه للصناعات الصغيرة والمتوسطة،. نقرأ عن القبض على عشرات من الإرهابيين وعن الإفراج عن مئات من الشباب المحجوزين.

وكما أن الأهداف مزدوجة فإن المسئولية مشتركة. هناك مبدأ إدارى مستقر بأن «التنمية تفتح الشهية لمزيد من التنمية». قول صحيح ودقيق، توفير الحرية والخدمات يضاعف مطالب الشعوب وتوقعاتها وليس سهلاً أن نطالب الشعب اليوم بالتحمل والصبر والعمل والاقتصاد فقد اقنعته ثورة 1952 أن الحكومة مسئولة عنه كلياً ثم جاءت انتفاضة يناير التى حررته من الخوف ودفعته للمطالبة . أصبح على الشعب أن يدرك أن موارد الحكومة محدودة وأنها ليست وحدها المسئولة عنه من الميلاد إلى الرحيل وأن مسئولية الأمن تأتى أولاً. أصبح علينا تقبل نقص بعض السلع وكلها مشكلات لم تبدأ بالأمس بل من عشرات السنين. فى المقابل أصبح على الحكومة أن تتفهم معاناة الشعب، تتقبل ما أصبح يعبر عنه من تذمر أو غضب.

ويهمنا هنا تأكيد أمور ثلاثة:

أولها: رغم أننا فى حالة حرب واضحة مع عدو شرير لا يلتزم بتقاليد وأصول وأخلاقيات المعارك فإن القيادة المصرية حرصت على أن تجنب الشعب وتحميه من حياة الحرب واقتصاد الحرب حماية للمواطنين واكتفاء بما يتحملون من مشكلات وغلاء ويظل هدفها تحقيق الاثنين معاً الأمان والتنمية. أعلن رئيس الدولة فى ديسمبر صراحة أن «محاولات زعزعة الاستقرار لن تعرقل مسيرة التنمية».

ثانيا: رغم أننا فى حالة حرب فإن الإنجازات التى تمت خلال السنوات الأربع الماضية أكثر من تلك التى تمت خلال عشرات السنين قبلها، ويحسب أنصار الرئيس السيسى إنجازاته على أنها أهم مؤهلاته بينما هى واحدة من كثير يحسب له أن انجاز مشروع ما، وما يقدمه من انتاج أو خدمات ليست العائد الوحيد منه فهو يحقق التنمية والسلام الاجتماعى ويحدث نقلة ايجابية فى التنمية البشرية والسلوك والقيم. المشروعات تمت بمشاركة آلاف من المواطنين على كل المستويات، والمشاركة جوهر الديمقراطية ودعامة الانتماء الوطنى والمهنى كما أنها مورد رزق لمئات العائلات التى كانت تعانى البطالة والحرمان، إلى جانب زيادة خبرة العاملين وتأهيلهم. الإنجاز يعطى الإنسان الشعور بالرضا والإعتزاز واحترام النفس وقيمة العمل وكلها تدعو لنشر ثقافة حب العمل التى نحتاجها بشدة.

ثالثاً: الإنجاز الآخر الذى كان ضرورياً من أجل التنمية وتحقيق الأمن الاقتصادى واستمرار حالة السلام هو ذلك الإصلاح الاقتصادى الذى تأخر طويلاً. تردد القادة فى الموافقة عليه حرصاً على شعبيتهم وأقدمت عليه مصر من أجل مصلحة الوطن. إن الدولة محدودة الموارد التى تقدم للمواطنين الخدمات والسلع بالمجان أو بجزء من التكلفة وتتحمل الباقي، مصيرها الانهيار الاقتصادى والإفلاس وهو ما حدث لدول كثيرة. وقد مر عام على مواجهة نتائج الإصلاح الاقتصادى وأشدها قسوة الغلاء الذى نعانيه جميعاً. أثبت شعب مصر أنه قادر على مواجهة التحدى والصعاب وتفهم - لدرجة ما - أسباب الغلاء. اتجهنا إلى الاقتصاد وترشيد الاستهلاك والحد من الإهدار أو الاستغناء عن نقص الكماليات. تصدى البعض لجشع التجار وهو ما مارسته المرأة المصرية العظيمة بالمقاطعة. العلاج الجذرى لمشكلة الغلاء العمل والإتقان وزيادة الإنتاج لتغطية السوق المحلية والتصدير. كل ذلك لا يعفى الحكومة من مسئوليتها فى توفير السلع والتصدى لجشع التجار بجدية. ويظل المواطنون هم البطل الحقيقى فى هذه المعركة التى تحتاج لوقت وصبر أثبتنا أننا عليه قادرون.

فى كتابه «رسائل إلى ابنتي» يقول نهرو «لقد نجحت لأنى راهنت على الشعب» والرئيس السيسى راهن على الشعب، والشعب لم يخذله ولن يخذله وسيظل جزءا من الجيش الذى يدعمه فى تحقيق النجاح . حفظ الله مصر.


لمزيد من مقالات ◀ د. ليلى تكلا

رابط دائم: