رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

حالة حوار
هزيمة الهزيمة

أخرتنى ظروف صحية مررت بها فى الشهرين المنقضيين عن التوفر ـ كما يجب ـ على كتاب الأستاذ مصطفى بكرى الأخير مخمس الأجزاء (هزيمة الهزيمة) الذى أصدره فى الذكرى المئوية لميلاد الزعيم جمال عبدالناصر عن المكتبة الأكاديمية فى القاهرة، واتكأ فيه على مجموعة من محاضر اجتماعات الزعيم الداخلية والعربية.. والحق أن هذا الكتاب شديد الأهمية رغم مرور نحو 50 عاما على رحيل عبدالناصر، إذ يُمكن ـ بسهولة ـ إسقاط أحداثه والمواد المتضمنة فيه على وقائع حالة ومعاصرة وبنحو مثير، لأنه يشمل قضايا تتعلق بعلاقة الناس بعبد الناصر فى فترة مفصلية انتقلنا فيها من حالة (مصر الزعيم) إلى حالة (مصر الدولة) بعد 1967 وشهدت حوارات وطنية زاخرة عن الديمقراطية والنظام المفتوح ومظاهرات 1968 ومشاركة الشعب فى الحكم واشتباك مصر مع معطيات عربية ودولية كانت ـ هى الأخرى تتغير عما ساد فى فترات سابقة، فضلا عن تركيز جزء مهم من وثائق الكتاب على عملية إعادة بناء القوات المسلحة والقيم الجديدة التى توختها بنحو يبرز مكانتها فى الإدراك الوطني.. الأستاذ مصطفى بكرى فى هذا الكتاب ـ استكمل مجهوده الوثائقى الكبير الذى يؤسس ـ دون مبالغة ـ لثقافة وطنية جديدة، شحذ فيها كل وسائله من حس صحفى وقدرة على التقاط ورصد الحقائق وربطها وتحليلها ودعمها بالوثائق لطرح الصورة الحقيقية للزعيم الذى اجتهد قوى عاتية فى الداخل والخارج على تشويه ومحاصرة وهزيمة تجربته.. وربما كانت النقطة التى توقفت أمامها وأعدت قراءتها عدة مرات فى الكتاب هى أفكار عبدالناصر عن مظاهرات 1968 وسلوك العمال والطلبة غير الطبيعى بالوقوف ضد النظام والنزول إلى ميدان التحرير بينما هم (عناصر حماية الدولة ذلك النظام) واستخلاص عبدالناصر العبقرى للتعامل مع هذا الموقف بأن نجعل الشعب يشترك «معنا» فى الحكم وألا «نركن» إلى عقيدة الانفصال عن الجماهير، وفى هذا الإطار شرح الزعيم فكرته عن المعارضة والديمقراطية بشكل مسهب ومفصل.. الكتاب وثيقة تلبى احتياج الناس الذى لم يتبدد للمعرفة عن تلك الفترة ويضيف به مصطفى بكرى إلى إسهامه فى صياغة التاريخ الوطنى ما يلبى الاحتياج الكبير لصيانة وحماية الذاكرة الشعبية والعقل الجماعى.


لمزيد من مقالات د. عمرو عبد السميع

رابط دائم: