رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

معركة الإرهاب ليست سهلة..!

يبدو- والله أعلم - أن الكثيرين منا، نحن المواطنين البسطاء العاديين، مازالوا غير مدركين بالضبط ما يواجهه الوطن من مخاطر بسبب الإرهاب. ويبدو -والله أعلم- أن هؤلاء الكثيرين مازالوا يختزلون الإرهاب فى عدة عمليات فردية سريعة يرتكبها البعض من الصبية الجانحين ضد البشر والمنشآت، وهو الأمر غير الصحيح على الإطلاق.. إذ أن هذا الإرهاب الآثم قد بلغ درجة من التطور والتعقيد إلى الحد الذى بات يهدد البشر والحجر وكل شيء فى مصر.. ومن لا يعترف بذلك فهو إما غافل أو صاحب غرض.

كذلك يبدو -والله أعلم- أن الكثيرين منا مازالوا يرون أنفسهم بمعزل عن الخطر، وأن اهتمامهم الأكبر ينبغى أن يتوجه إلى مواجهة مصاعب الحياة اليومية وتربية العيال. وبحسب هؤلاء فإن تلك المصاعب اليومية لا علاقة لها بالمعركة «َالأم»، (معركة مكافحة الإرهاب).. مع أن أى قراءة متأنية لما نمر به فى مصر حاليًا تؤكد أنها معركة واحدة وليست معركتين، حيث الارتباط بين مقاومة الإرهاب ومكافحة مصاعب الحياة ارتباط وثيق.

ومن ثم فقد بات على هؤلاء وهؤلاء الإفاقة من جملة الأوهام المعششة فى أدمغتهم فيما يتعلق بالإرهاب ومخاطره.. وكم ذا بالعقل المصرى حاليًا من أوهام بهذا الشأن. وبالتالى ربما يكون من الضرورى إعادة التنبيه على عدة أوهام يبدو - والله أعلم- أن الغالبية من المصريين غافلون عنها.. لذا وجب التنبيه.

الوهم الأول.. هو الاقتناع بأن هذا الإرهاب هو منتج محلى وراءه عوامل داخلية بالأساس، تعود إلى الفقر، أو التخلف، أو قلة الوعي، وما شابه.. وهذا- وإن كانت به نسبة من الصحة- إلا أنه غير صحيح فى مجمله. يعنى إيه؟ يعنى أن الإرهاب صناعة عالمية بالأساس، وتقف وراءها قوى عالمية عاتية تستهدف هدم أسس الدولة الوطنية فى المنطقة لتحقيق مصالحها هي، وها نحن نرى الدول من حولنا تتهاوى الواحدة تلو الأخري، وتسقط فى حمأة لن يسهل الخروج منها.

والوهم الثاني، أن مكافحة الإرهاب هى شأن الجيش والشرطة وحدهما، وهذا خطأ منهجى فادح، لسببين، أولهما أن الجيش والشرطة عندنا فى مصر هما جزء لا يتجزأ من جموع الشعب، فإن أصابهما -لا سمح الله -مكروه فستعود نتائجه علينا جميعًا، ابتداءً من الطفل والمرأة فى أبعد قرية مصرية وصولًا إلى الجنود على خط النار. والسبب الثانى أن الإرهاب لا ينظر إلى الجيش والشرطة بمعزل عن الشعب، وإنما هو يضع المصريين جميعًا فى سلة واحدة.

ويترتب على هذا وهم ثالث، هو أن مكافحة الإرهاب الأسود تكون بالسلاح فقط، وبالإجراءات الأمنية وحدها، وهذا خطأ منهجى آخر علينا الاستيقاظ منه.. ببساطة لأن الإجراءات الأمنية مهما بلغت قوتها ونجاعتها ما هى إلا الجزء البادى من جبل الثلج بينما الجزء الأكبر (المخفي) هو أن اجتثاث الجذور يكون بإفشاء ثقافة المواجهة بين الجميع وعلى كل المستويات. وليس من جديد القول التذكير بأن الإرهاب هو فى أساسه «فكرة».. ومقاومة الأفكار لا تكون إلا بتغيير الأفكار.

وفى هذا السياق..هل يختلف اثنان على أن البعض منا مازال يتصور أن هؤلاء الإرهابيين يدافعون عن الدين بينما الدين منهم براء؟ وهل ينكر أحد أن البعض مازال ينخدع بما يروجه هؤلاء الإرهابيون المأجورون من الركون إلى آيات قرآنية مقدسة وأحاديث نبوية شريفة أخرجوها من سياقها الطبيعى لتخدم أغراضهم الدنيئة؟ إن على المصريين جميعًا التعجيل بكشف تلك الخدعة الآثمة؛ خدعة اللجوء إلى شرع الله العادل لقتل من خلقهم الله العادل بدون أى حق. وكيف يتناسى هؤلاء المخدوعون منا أن الله تعالى سبحانه حرّم قتل النفس التى حرّم الله قتلها إلا بالحق.. فهل هؤلاء المجرمون معهم أى حق فى إراقة كل تلك الدماء؟...

وأما الوهم الرابع، فهو الاعتقاد بأن أطرافًا خارجية سوف تأتى لإنقاذك. لا يا حبيبي.. لقد بات البحر من خلفنا والعدو من أمامنا فى تلك المعركة المصيرية، فلا تتوقعن مددًا من هذا ولا من ذاك. وطبعًا من نافلة القول أن نعيد إلى الأذهان أن ثمة صراعًا إقليميًا محتدمًا هذه الأيام على الفوز بموارد المنطقة، سواء الاقتصادية، أو الإستراتيجية، أو الجيو سياسية، من ممرات مائية ومضايق ومواقع جغرافية تتيح تحقيق المكاسب.. وما لم نصْحُ من غفوتنا فإن الجميع سيأكلون خبزًا على قفانا!.

علماء السياسة يعرفون جيدًا أن قوتك الحقيقية كدولة تنبع من داخلك، ومن قدرتك على اللعب بالأوراق التى تمتلكها فى يديك، وللعلم فإن لدى مصر الكثير من الأوراق، لكن المهم كيف تلعب. وهنا فإن النصر فى معركة الإرهاب سوف يكون بداية مصر نحو الانطلاق لكسب العديد من المكاسب الإقليمية التى لا حدود لها.

وهنا قد يعنّ لك أن تسأل: وما هى تلك الأوراق يا تري؟ والإجابة: يكفيك أن لديك 100 مليون نسمة، بما يعنيه هذا من سوق خرافية على المستوى الاقتصادى وما يمثلونه من رصيد بشرى على الصعيد العسكرى (ولسنا فى حاجة إلى التذكير بأن لديك جيشًا هو بفضل الله من أقوى جيوش المنطقة)، وأيضًا ما نمتلكه من موقع إستراتيجى يجعلك تتحكم فى الممرات المائية الحيوية الأهم فى الدنيا لو أنك تمكنت من تأمين أمنك القومى عبر تلك الممرات. ثم يبقى وهم خامس يقع فيه للأسف فريق منا، وهو أن هؤلاء الإرهابيين هم (شوية عيال) لن يأخذوا فى أيدينا غلوة.. وهذا خطأ منهجى ثالث. لا يا سيدى إنهم ليسوا عيالا بل وراءهم من وراءهم.. ما يستدعى بالضرورة الاحتشاد بكل ما نملك لكسب الأرض منهم.. فهل آن أوان ترك الأوهام؟ .


لمزيد من مقالات سمير الشحات

رابط دائم: