رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

لماذا لا نتوسع فى المدارس اليابانية؟!

الحديث عن تطوير التعليم له شجون خاصة، تطرب الآذان، كلما تكرر، فهو مرتبط بأمل كبير فى تحقيق نهضة عاجلة، تكون قاطرة لإنجاز تقدم فعال فى ثنايا الحياة، كما أنه مرتبط بالوصول إلى تبوؤ مكانة متميزة بين الناس، لذلك حديث التطوير يحدث ضجيجاً لافتاً، ولكنه ما زال بلا طحين. الجديد، الداعى للحديث عن تطويره، هو الضجيج غير المسبوق، الذى خلفه موضوع المدارس اليابانية، حتى تخيل الناس، أنها بمنزلة الأمل فى تحقيق المعجزة، ونقل مصر لمقعد أكثر تقدما فى قائمة الدول الأكثر جودة فى التعليم.

هى فكرة جديدة، تتميز هذه النوعية عن غيرها من بقية المدارس الحكومية، بكل أنواعها، بـأنشطة «التوكاتسو» هى أحد أنواع الأنشطة التربوية، تحفز على العمل فى إطار الجماعة، كما تنمى المسئولية لدى الطلاب تجاه المجتمع والبيئة المحيطة بالمدرسة وتعمل على تحقيق التنمية المتوازنة بين الجوانب الاجتماعية والعاطفية للطالب جنبا إلى جنب مع الجوانب الأكاديمية، إضافة إلى ترسيخ روح التعاون، ومهارات التعامل مع الآخرين، كل ذلك من أجل إعداد شخصية متزنة ومتكاملة. كما تشترط هذه المدارس على أولياء أمور أبنائها، أن يكونوا شركاء فاعلين فى خدمة المدرسة مدة لا تقل عن 20 ساعة كل عام دراسى، وبالرغم من أن مصروفاتها لم تحدد بعد، إلا أن المتوقع ألا تقل عن 5 آلاف جنيه فى العام.أما الأمر الأخير، فهو الشكل الخارجى للمدرسة، فيبدو أنه سيكون على الطراز اليابانى. وبصرف النظر عن شكل المدرسة الخارجى، وبعد شرح الفارق بين المدارس اليابانية، وبقية المدارس الحكومية الرسمية، هل وجود ما يقرب من 100 مدرسة تقريبا بهذا المضمون الدراسى، يمكن أن يشكل فارقا يدعو الناس إلى هذا الإقبال الكثيف على التحاق أولادهم بها؟ فى الحقيقة للفكرة براقتها، بمعنى، أن وجود ولى الأمر و مشاركته بفاعلية فى خدمة المدرسة، أمر جيد، لأنه سيوجد رابطاً دائما بين الأسرة و المدرسة بشكل مستمر، هذا الرابط من شأنه تقوية انتماء الطلاب بمدرستهم، بشكل عملى، بل سيجعل أولياء الأمور على دراية كاملة بما يحدث، كما ستحتل المدرسة المساحة المطلوبة من الأهمية فى حياة الأسرة، ومع اعتبار الأنشطة المجتمعية الخاصة بالبيئة المحيطة بالمدرسة، منهج تتابعه وزارة التربية والتعليم، سيحول المدرسة من جدران مصمتة، تحتوى الطلاب بكل كوارثها التى نعرفها جيداً، حتى نفر الطلاب من الذهاب إليها، إلى مكان مبهج، مفعم بكل العناصر الجاذبة للطلاب، فتصبح العملية التعليمية مقترنة بالنشاط، وهم أمر محبب لنفوس الأبناء، مما يجعل الأمل فى نجاح الفكرة كبيرا، شريطة الالتزام بتنفيذ هذه الرؤية بأداء منضبط.

ولى عدة ملاحظات تجمعت من متابعة هذا الصخب الدائر حول المدارس اليابانية، أولاها، أن مساندة الرئيس عبدالفتاح السيسى للفكرة ودعمها، سيكون أحد أهم عناصر نجاحها، ثانيتها، عدد أولياء الأمور الذين يرغبون فى التقدم لهذه المدارس يفوق قدرتها بوضوح، وكلنا تابعنا حرص أعداد غفيرة من المواطنين على إلحاق أبنائهم فيها، وهذا دليل يؤكد رغبة الكثيرين فى حصول أولادهم على تعليم جيد، ومع علمهم المسبق بضرورة مشاركتهم فى خدمة المدرسة، نتأكد من وجود رغبة حقيقية من فئة كبيرة من الناس فى أداء دور مهم فى الارتقاء بالتعليم من خلال بذل جهد ملموس، وليس بترديد الشعارات الجوفاء.

ونأتى للملاحظة الثالثة، ما الضير فى زيادة عدد هذه النوعية من المدارس، مع عدم ضرورة وجود الطراز اليابانى فى شكلها، بمعنى اختيار عدد آخر من المدارس بنفس شروط المدارس اليابانية، وفتح باب التقدم لها، سيما وأن موعد بدء العمل بهذه المنظومة، سيكون مع بدء العام الدراسى المقبل، بما يتيح وقتا كافيا لترشيح عدد آخر من المدارس فى بقاع متنوعة تعمل بنفس طريقة المدارس اليابانية.

لماذا لا نستثمر هذا الإقبال؟ ونوجهه صوب تعليم هادف، ونبدأ فى تغيير نظرة الناس ومفهومهم للمدرسة، مع صناعة صورة ذهنية جديدة، تعمل على إذكاء التعاون بين الأسرة والمدرسة تربويا وتعليمياً، لصناعة جيل جديد مشغول بالبيئة المحيطة وحريص على الحفاظ عليها، جيل مقبل على الدراسة المحفوفة بالنشاط والحيوية، جيل معنى منذ صغره بقضايا وطنه، وسط أسرة ملتزمة أدبيا بالحفاظ على المدرسة، بل وخدمتها والتفاعل الإيجابى معها. على غير المعتاد، أرى أن ضجيج المدارس اليابانية مختلف، يمكن أن ينتج طحينا، فهناك فرصة طيبة لابد من اكتنازها، تؤكد أن الناس تسعى بكل قوة للحصول على تعليم جيد لأبنائها، حتى لو كلفها الأمر بذل جهد متميز مضن، وهو أمل يعيش الناس على تحقيقه. رغم أن عدد طلابنا فى مرحلة التعليم قبل الجامعى يدور حول الـ 20 مليون طالب، فى كل مستوياته الرسمية والخاصة والدولية، وهو رقم كبير، يؤكد صعوبة تنفيذ فكرة المدارس اليابانية عليه، إلا أنها فكرة جديرة بالتشجيع لما فيها من تطور عملى يضع المجتمع ككل أمام مسئولياته، ويعلى قيم المشاركة بين طرفى المعادلة التعليمية، المدرسة والأسرة، كما يهتم بفكرة استغلال طاقات الطلاب فى عمل الأنشطة اللازمة لتنمية مهاراتهم، لذلك لابد من التفكير بجدية فى زيادة أعدادها، حتى يستفيد منها أكبر عدد ممكن، لنصنع نواة تحرك السكون الذى ركنا فيه فترات طويلة.

[email protected]
لمزيد من مقالات عمـاد رحيـم

رابط دائم: